ماذا يعني استهداف الحوثيين لمكة المكرمة اليوم.. ماذا تريد إيران؟
سمير سكاف
ماذا تريد إيران “المسلمة” من ضرب مكة المكرمة، أقدس مقدساتها؟!
إذ من الطبيعي الافتراض أن هذا التصعيد الحوثي الخطير حصل بتوجيه أو بطلب قيادة الحرس الثوري الإيراني!
ففي الواقع، يمثل إعلان قوات التحالف العربي عن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه مكة المكرمة تطوراً خطيراً يحمل دلالات سياسية وأمنية واستراتيجية متعددة.
وأبرز ما يعنيه هذا التصعيد هو التالي:
أولاً: الأبعاد السياسية والعسكرية
1 – تجاوز الخطوط الحمراء
ان استهداف المقدسات الإسلامية يعكس تصعيداً غير مسبوق في حدة المواجهة.
فهل سقطت الخطوط الحمراء؟ وهل سقط توصيف الحرب “المنضبطة”؟!
2 – محاولة فرض معادلات جديدة
يسعى الحوثيون للضغط على الرياض عبر إظهار قدرتهم على تهديد العمق الحيوي والديني للمملكة.
ويمكن اعتبار ذلك ورقة ضغط إيرانية إضافية لخلق حالة إرباك في المملكة العربية السعودية.
3 – هروب الحوثيين من الأزمات الداخلية
يأتي توظيف التصعيد الخارجي للحوثيين أيضاً للتغطية على الضغوط الاقتصادية والشعبية في مناطق سيطرتهم.
وهو يأتي في إطار الهروب الى الأمام وانسداد الأفق وحالة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي التي يعاني منها الشعب اليمني في مناطق حكم الحوثيين.
4 – رسائل إيران الإقليمية
يريد الحوثيون، ومن خلفهم إيران، إرسال إشارات لحلفاء الجماعة ولأعدائهم بقدرتهم على مواصلة فتح جبهات إرباك إقليمية لكل دول الخليج.
وذلك طبعاً مع تجنب التعرض لاسرائيل!
ثانياً: الانعكاسات على المستوى الإسلامي والدولي
5 – موجة إدانة واسعة
أدى استهداف عاصمة المسلمين المقدسة إلى انطلاق موجة غضب وردود فعل غاضبة من دول ومؤسسات العالم الإسلامي.
وهذه الردود لن تقف بالتأكيد على حدود الدول الإسلامية!
ومن الطبيعي أن هذه الردود سترافقها أيضاً ردود شعبية في مختلف مناطق العالم.
6 – تآكل الرصيد الأخلاقي
تكشف هذه الهجمات تناقض الخطاب الشعائري للجماعة، ولإيران من خلفها، مع أفعالها على الأرض.
7 – عزلة سياسية إضافية
يزيد استهداف مكة المكرمة من تصنيف الجماعة كتهديد مباشر للأمن والسلم الإقليميين.
ولن يكفي الغطاء الإيراني لحمايتها.
لا بل أن عنصر استهداف الأذرع الإيرانية في الحرب سيعود الى الواجهة بالتأكيد.
ثالثاً: الجاهزية الدفاعية السعودية
8 – كفاءة الدفاع الجوي
يظهر الاعتراض المبكر مدى يقظة وتطور منظومات الدفاع الجوي للمملكة في حماية أجواء المقدسات.
9 – حزم التصدّي
يؤكد التحالف العربي أن أمن المقدسات خط أحمر لا يمكن التهاون مع أي محاولة للمساس به.
تستطيع المملكة العربية السعودية تفعيل الاتفاقات والتحالفات الأمنية كلها في مواجهة الحوثيين، وأبرزها التحالف الثلاثي مع باكستان وتركيا من جهة، بالإضافة الى التحالف العربي والى كل الاتفاقات الأمنية الأخرى!
كما يبقى الرد العسكري السعودي المباشر من بين الخيارات المفتوحة!
ولكن المؤكد أن مواجهة السعودية للحوثيين من مضيق باب المندب وصولاً الى مكة المكرمة أصبح واقعاً لرد الاعتداءات عنها!
وتطور الأحداث في هذا الاتجاه سيظهر تباعاً في الساعات والأيام المقبلة.
ولكن أخطر ما هنالك هو أن تجاوز خطوط الحمراء بأي اتجاه يفتح آفاق تجاوز الخطوط الحمراء في عدة اتجاهات… لمزيد من التصعيد، ومزيد من التدهور في الحرب!
وهو ما يعني أن آفاق الحرب الطويلة هي أقرب الى الواقع منها الى أفق نهاية الحرب المسدود!
