مجلس أمن لمراقبة إيران لا لمعاقبتها!
سمير سكاف
لم تكن الجلسة الحامية التي شهدتها أروقة مجلس الأمن الدولي مجرد انعكاس روتيني لخلاف دبلوماسي حول الملف النووي الإيراني بين الشرق والغرب!
بل هي كشفت بكل وضوح عن عمق الشلل التنفيذي الذي يعاني منه القرار الدولي، الأممي، وفي مجلس الأمن على وجه الخصوص.
ففي الوقت الذي خاض فيه التكتل الغربي مواجهة حادة لإعادة تفعيل القرارات الأممية وتمديد ولاية لجنة العقوبات وفريق الخبراء، وقفت روسيا والصين سداً منيعاً لعرقلة أي آليات إجرائية أو عقوبات جديدة.
إذ تحول مجلس الأمن من أداة للردع والحسم العسكري والاقتصادي إلى مجرد منصة خطابية لمراقبة وتوثيق الأزمة، لا لمعاقبتها أو ردع توسعها.
عجز في القارة العجوز!
في خضم هذا الصراع، يبدو العجز الأوروبي هو المحطة الأكثر إثارة للتأمل.
ويشكل الأوروبيون بقايا تكتل دولي يجد نفسه على خط التماس المباشر مع تداعيات هذه الحرب الإقليمية والدولية، سواء عبر أزمات الطاقة، أو خطوط الملاحة البحرية، أو موجات اللجوء المحتملة، لكنه يظل مكبل اليدين.
وحتى ولو أن الفرنسيين هم من دعوا لاجتماع مجلس الأمن بدعم بريطاني. إلا أن الدور الأوروبي في الحرب الأميركية ما يزال خلفياً، سلمياً ودفاعياً… ومن دون أي قيمة!
منذ تفعيل آلية الزناد في مجلس الأمن قبل الحرب، والأوروبيون توقفوا عن لعب أي دور جدي لاحقاً في الملف الإيراني أو لاحقاً في الحرب القائمة، بحجة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يقم باستشارتهم قبل إعلان الحرب!
والعجز الأوروبي يبدو جلياً منذ مطلع الحرب الروسية – الأوكرانية، والدور الأوروبي السلبي في هذه الحرب. هذا الدور الذي انعكس كوارث كبرى على الاقتصادات المحلية!
وتتصارع واشنطن وموسكو وبكين على قواعد اللعبة الدولية، بينما تكتفي العواصم الأوروبية بالتحذيرات الشفهية وبيانات القلق، مشفوعة بفرض حزم عقوبات فردية لا تملك القدرة التأثيرية الكافية لفرض تحول استراتيجي حقيقي على الأرض في غياب التوافق الدولي.
مضيق هرمز مقفل والمفتاح ضائع!
وما يزيد الترقب تعقيداً هو التصعيد في مضيق هرمز. وهو الممر البحري الاستراتيجي في حركة ناقلات النفط والغاز في العالم.
إن أي تعثر إضافي للحلول الدبلوماسية يرفع من خطورة إقدام إيران على خطوات تصعيدية حاسمة إضافية، وعلى رأسها الاستمرار بإغلاق مضيق هرمز واستمرار تعطيل الملاحة فيه.
ولن يقتصر أثره ذلك على إشعال التوتر العسكري بين فترة وأخرى، بل سينعكس فوراً على سوق الطاقة العالمي، محركاً أسعار برميل النفط لمستويات قياسية قد تتجاوز حاجز الـ120، ثم 150 أو حتى 200 دولار للبرميل، مما يدخل الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية عاتية إضافية تُربك كافة القوى الدولية.
ويبقى سعر برميل النفط هو الدفة التي تدير قرارات الرئيس ترامب. علماً أن الأميركيين يتمتعون بامتياز خاص بالسيطرة الكاملة المنفردة على النفط الفنزويلي، على الرغم من كونهم في صدارة منتجي النفط عالمياً. كما أنهم يستفيدون أيضاً من شراء النفط الكندي!
حرب إلى ما بعد بعد ترامب!
وعلى عكس الرهانات التي تعقدها بعض الأطراف على متغيرات الشارع السياسي الأميركي، فإن الشواهد الجيوسياسية تؤكد أن هذه الحرب واضحة المعالم ومرشحة للاستمرار إلى ما بعد نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويبدو أنه لم تعد أسباب الصراع ترتبط بشخص رئيس أو إدارة أميركية محددة، بل باتت معركة إعادة تشكيل وتوازنات نفوذ في الشرق الأوسط، وتصفية لحسابات الصراع النووي والإقليمي الممتدة منذ عقود.
وبذلك، سيظل ملف إيران مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع إمكانية جدية لصمود إيران اقتصادياً وعسكرياً على مدى طويل جداً!
وذلك، في ظل مجلس أمن يكتفي بالمراقبة والتدوين من دون القدرة على فرض أي واقع جديد، لا بلعب دور الوسيط ولا بإنهاء الحرب!
