باب المندب بعد مضيق هرمز؟
سمير سكاف
بدأ الأوروبيون الشك القريب من اليقين، والبحث في حقيقة بدء إيران بتوسيع الحرب ضدهم، بتحريك خلايا نائمة وأخواتها في داخل أوروبا، على الرغم من تأكيدهم في كل مناسبة أنهم غير مشاركين في الحرب مع إيران وضدها!
ويعود ذلك بسبب ىقوع عدة محاولات تفجير في عدد من الدول الأوروبية، انتهت جميعها… بالفشل!
وفي الشكل، قد يكون المقصود من هذه العمليات هو الفشل فعلاً!
وقد يكون ذلك، لزرع الخوف في المجتمعات الأوروبية، ولكن من دون تحقيق أذية جدية أو سقوط قتلى!
إذ جرت في فرنسا البارحة، محاولة تفجير أمام بنك اوف أميركا في باريس. وقد تمّ توقيف الفاعل السنغالي الشاب في اللحظات الأخيرة قبل التفجير.
وبعد التحقيقات تبين أنه تمّ استقطاب الشاب السنغالي على وسائل التواصل الاجتماعي، لقاء 600 يورو… فقط!
هولندا، بلجيكا، بريطانيا، والنرويج سبقت فرنسا! إذ تعرضت كل من هذه الدول الأوروبية لعملية مماثلة في الفترة الأخيرة.
حادثة النرويج
ففي النرويج مثلاً تمّ توقيف 3 أخوة من العراق عند محاولة وضع عبوة قرب السفارة الأميركية.
ففي وقت مبكر من يوم الأحد، 8 آذار-مارس الجاري، وقع انفجار بعبوة ناسفة يدوية الصنع عند مدخل القسم القنصلي بالسفارة الأمريكية في أوسلو.
وقد تسبب الانفجار بأضرار مادية طفيفة عند المدخل. وهو لم يسفر عن أي إصابات بشرية. وقد أوقفت الشرطة يوم الأربعاء، 11 آذار- مارس، ثلاثة أشقاء في العشرينات من عمرهم.
ولاحقاً في 13 آذار-مارس، تمّ توقيف والدتهم أيضاً للاشتباه بصلتها بالحادثة. ويواجه المشتبه بهم تهم “التفجير الإرهابي” والتخطيط لإحداث أضرار جسيمة أو قتل أشخاص.
ويتهم الأوروبيون إيران بالوقوف خلف هذه التفجيرات… الفاشلة!
من مضيق هرمز إلى باب المندب!
إقفال باب المندب قد يكون هو الخط الأحمر الجديد الذي قد تقوم إيران بتجاوزه بعد تحرك الحوثيين الأخير بإطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل. وهو ما يمكن اعتباره دخول الحوثيين رسمياً في حرب إسناد لإيران!
وبعد التحرك الحوثي الجديد يترقب الأميركيون والأوروبيون لمعرفة نوايا الحوثيين لجهة ما يتخوف منه كثيرون لجهة تهديد الملاحة البحرية وبالتالي اغلاقهم لمضيق باب المندب على البحر الأحمر، بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز!
وهو ما قد يدفع الأوروبيون للانزلاق إلى حرب يحاولون تجنبها منذ يومها الأول!
علماً أن الأوروبيين متواجدون بأسطول في البحر الأحمر في إطار عملية “أسبيدس” مع مدمرات وفرقاطات ألمانية وفرنسية وإيطالية ويونانية وبلجيكية وهولندية.
على أرضهم أو خارجها ما يزال الأوروبيون يضبطون الأنفاس، رافضين الضغوط الأميركية، على الرغم من مهاجمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحلف الناتو!
إذ أصبح معلوماً أن حلف الناتو لم يقف مع الرئيس ترامب في هذه الحرب!
وذلك، على الرغم من تضحيات الأميركيين العسكرية والمالية لحماية أوروبا طوال عقود طويلة، بحسب الرئيس ترامب.
وهو ما سيؤدي بالرئيس ترامب في مرحلة ما بعد الحرب على الأرجح إلى “معاقبة” الناتو بشكل من الاشكال!
وقد يكون ذلك بسحب الجيش الأميركي من المانيا، أو من اليابان أو من كوريا الجنوبية… أو حتى بالانسحاب كلياً من حلف الناتو!
من جهتهم، كرر الأوروبيون موقفهم الدفاعي في هذه الحرب، في الاجتماع الوزاري بالأمس لدول الـ 7 أمام وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو.
ولاشك، أن العالم يلتقط أنفاسه بعد ضرب التحالف الأميركي – الإسرائيلي لمنشآت إيران النووية في يزد وأراد! فالتصعيد يقابل بالتصعيد!
تظاهرات الوقود تدفع بأوروبا إلى الحرب!
تظاهرات عدة انطلقت في فرنسا البارحة بسبب ارتفاع أسعار الوقود! والسائقون يطالبون الحكومة بمساعدة مقطوعة، ترفضها الحكومة الفرنسية حتى الآن!
وهذه التظاهرات، التي ستزداد وتتوسع في الأيام المقبلة لتشمل باريس والعديد من المناطق الفرنسية هي مؤشر لانعكاس نتائج الحرب على الاقتصادات الدولية والأوروبية!
وهو ما قد يدفع الأوروبيون مرة جديدة للانزلاق إلى الحرب بهدف تأمين حماية الممرات البحرية في باب المندب كما في مضيق هرمز!
كل ذلك، بانتظار تحرك ال 67.000 جندي أميركي مع المارينز والمظليين في عملية ما، كالإنرال المحتمل في جزيرة خرج!
في الواقع، ليس هناك مفاوضات مع إيران! بل هناك 15 بنداً لاستسلامها! وهي على الأرجح سترفض هذه البنود التي يمكن اختصارها بالأهداف الأربعة الأساسية للحرب بالإضافة إلى فتح مضيق هرمز! وخيارها الآخر هو الاستسلام!
تستمر الحرب. يتمّ تدمير إيران. تتدهور الأمور. يتمّ تجاوز الخطوط الحمراء. وتبتعد محاولات التهدئة! ويتبعد معها أفق إنهاء هذه الحرب على المدى المنظور! فالكل يبدو وكأنه قد فقد مفتاح الحل!
