بين طهران وتل أبيب: كيف تبحث أوروبا عن موطئ قدم في حرب استنزاف طويلة؟
سمير سكاف
تُبشر الحشود العسكرية التي تتدفق على شرق المتوسط، وبحر العرب، والبحر الأحمر، ومضيق هرمز، بأن الحرب في المنطقة طويلة جداً!
كما تُؤشر إلى أن زمن التفاوض ولّى إلى غير رجعة، وإلى أن الأوضاع العسكرية تتدهور يوماً بعد يوم، وإلى أنه لا سقف زمنياً لهذه الحرب، بعكس الحديث عن شهر وشهرين.
فالأوروبيون، من جهتهم، يبحثون عن دور لهم في هذه الحرب! والرئيس الأميركي دونالد ترامب قال للبريطانيين إنه “انتصر” في الحرب من دون الحاجة إليهم! والبحرية البريطانية لم تأتِ بعد إلى قبرص، حتى لحماية قاعدتها العسكرية!
ولكن في النهاية، وافقت بريطانيا على أن تستعمل المقاتلات الأميركية القواعد البريطانية في المنطقة لأهداف “دفاعية“!
وبدلاً عن بريطانيا، يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة “عسكرية” إلى قبرص!
وأكد ماكرون في قبرص، بحضور رئيس الحكومة اليونانية، دعمه للجزيرة ولأمنها، ودعم أوروبا لها، واستعدادهم للدفاع عنها وعن شعبها وأمنها كونها عضواً في الاتحاد الأوروبي.
كما أكد ماكرون دعمه العسكري للحلفاء في الإمارات والكويت وقطر، بالإضافة إلى الأردن والسعودية والعراق ضد الضربات الإيرانية التي تستهدفها.
وقد أشار ماكرون إلى حديث له اليوم مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كما إلى حديث مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
حضور وجهوزية عسكرية فرنسية بحدها الأقصى
قال ماكرون إن فرنسا نشرت في قبرص دفاعات صواريخ “ميسترال” وفرقاطة “لانغدوك”، بالإضافة إلى وصول حاملة الطائرات “شارل ديغول” إلى الشواطئ القبرصية.
8 فرقاطات وحاملتا مروحيات، بالإضافة إلى حاملة الطائرات، وإلى جانب حركة الطيران العسكري الفرنسي والقوات البرية… أصبحت بجهوزية تامة في شرق المتوسط، قرب قبرص، للمشاركة بالحرب ضد إيران… بمهام “دفاعية“!
وأشار ماكرون أيضاً إلى إرسال فرنسا لفرقاطتين إضافيتين لتعزيز قدرات الأسطول الأوروبي في إطار عملية “أسبيدس” في البحر الأحمر وباب المندب بشكل أساسي.
خارطة الطريق في المشاركة الأوروبية في الحرب
وأكد ماكرون أن خارطة الطريق الأوروبية في الحرب هي: 1 – دعم الحلفاء بمهام “دفاعية“.
2 – تأمين حرية الحركة البحرية في شرق المتوسط والبحر الأحمر.
3 – تحضير تحالف خاص لفتح مضيق هرمز وحماية الملاحة عبره.
4 – تأمين مرافقة عسكرية لناقلات النفط والغاز، حتى بعد الحرب.
5 – تأمين حماية الرعايا الأوروبيين وتأمين نقلهم عند الحاجة.
إدانة حزب الله ووقف النار في لبنان
وجه الرئيس ماكرون رسالة خاصة إلى اللبنانيين، إذ أدان هجوم حزب الله على إسرائيل الذي تسبب بالرد الإسرائيلي وبحرب إسرائيل الجارية على لبنان، بحسب ماكرون.
وطالب ماكرون حزب الله بوقف فوري للنار من جهته أولاً، مضيفاً مطالبته إسرائيل بوقف النار بعده، مشدداً على ضرورة تأمين الجيش اللبناني وحده للأمن اللبناني، ومؤكداً دعمه لجهود الرئيس اللبناني جوزيف عون.
وكذلك تحدث ماكرون أيضاً عن القمم الأوروبية والدولية (G7) المالية والطاقوية لمواجهة نتائج ومفاعيل الحرب الجارية في المنطقة!
لم يُغيّر اختيار مجتبى الخامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران شيئاً بالنسبة للأوروبيين!
فالرئيس ماكرون كان تحدث بالأمس هاتفياً إلى الرئيس الإيراني مسعود بازشكيان، ولكن من دون أي نتيجة إيجابية!
في الواقع، تحاول أوروبا البحث عن دور لها في الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران. وهذا الدور ليس تحالفاً ولا شراكة ولا وساطة! فهو ضد إيران ولكنه ليس داعماً للولايات المتحدة!
ومع ذلك، تحاول القارة العجوز تأمين جهوزية عسكرية لها ضد إيران تحديداً، حماية لمصالحها، مع احتمال تحول دورها من “دفاعي” إلى هجومي إذا ما تدهورت الأوضاع أكثر وأكثر، وإذا ما توسع الاستهداف لحلفائها العرب أو لمضيق هرمز!
