تحليل المشهد التفاوضي.. بين احتمالات الاستسلام وميدان الحرب

تحليل المشهد التفاوضي.. بين احتمالات الاستسلام وميدان الحرب

سمير سكاف

       بعكس الأجواء السائدة، يبدو مجال التفاوض الفعلي بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران في الحرب صعباً جداً! إذ من الصعب جداً، وقد يكون من المستحيل حالياً، أن توافق إيران على الاستسلام! ومن الصعب أيضاً أن يكون عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إيران هو غير الاستسلام!

ويوحي الرئيس ترامب أن إيران وافقت على الاستسلام ووافقت على تغيير النظام! وهو ما يبدو مستغرباً أو مفاجئاً بالحد الأدنى؛ ومن المستغرب حديث الرئيس ترامب عن موافقة إيران على 15 نقطة، في حين أن أهداف الحرب الـ 5 (4+1) أو (1+4) كانت ما تزال كما هي حتى صباح اليوم!

فهل ستوافق إيران على:

  1. فتح مضيق هرمز من دون شروط؟
  2. تسليم الولايات المتحدة الـ 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟
  3. تفكيك نظام صواريخها البالستية؟
  4. تفكيك أذرعها في المنطقة؟
  5. تحويل نظامها إلى نظام ديمقراطي وحماية المعارضين؟

يوحي الرئيس ترامب أن كل هذه الأهداف سوف تتحقق! حتى بالنسبة للرأي العام الأميركي يصعب تصديق كل ذلك، وهو سيجد أنه (Too good to be true).

بتحفظ وترقب، يمكن النظر إلى المفاوضات بين فريق الرئيس ترامب (ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر) من جهة، وبين رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من جهة أخرى. وفي موضوع فتح مضيق هرمز، وإن كان هذا الهدف المستجد في الحرب تحول إلى الهدف الأساسي فيها، فإن نجاح المفاوضات يعني فتحاً فورياً للمضيق! ويعني ذلك بالتالي عودة أسواق النفط والغاز والوقود إلى “طبيعتها”، مع رفع كابوس الحرب عن دول وشعب الخليج.

يعطي الرئيس ترامب فرصة 5 أيام لنجاح “المفاوضات”؛ وذلك بانتظار اجتماع عالي المستوى في باكستان في الأيام المقبلة، وقد يكون نائب الرئيس الأميركي ج.د فانس هو من سيمثل الجانب الأميركي! فهل نجح الرئيس ترامب بالضغط التهديدي الذي مارسه على النظام الإيراني لجهة إغراق إيران بالعتمة؟

من جهة أخرى، من المستبعد أن يسري الاتفاق الأميركي-الإيراني على الجانب الإسرائيلي، الذي عبّر علناً عن استمراره بضرب القدرات الإيرانية! وقد يكون استسلام إيران هو الأمر الوحيد الذي يوافق عليه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.

“استفراد” لبنان حتى كسر حزب الله!

من جهة أخرى، فإن الجبهة اللبنانية تبدو منفصلة عما يحدث في إيران! فعملية اجتياح جنوب لبنان لم تبدأ بعد، وهي بالتأكيد لن تنتهي مع نهاية الحرب في إيران؛ لا بل على العكس، فإن إسرائيل تستطيع “التفرغ” للحرب على لبنان وعلى حزب الله تحديداً.

في الواقع، إن هدف الجانب الإسرائيلي في الحرب على لبنان هو كسر كامل لقدرات حزب الله العسكرية؛ وكما صرح المسؤولون الإسرائيليون، فإن ذلك سيتم مع دخول بري للجيش الإسرائيلي إلى لبنان حتى حدود الليطاني، مع إنشاء منطقة عازلة وتدمير مناطق وبلدات جنوبية عدة، ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم قبل زمن طويل!

أين مجتبى الخامنئي؟!

قد يكون من الحذر عدم الغرق في تفاؤل مفاجئ، مع السؤال عن وضع المرشد الأعلى الجديد مجتبى الخامنئي، وعن صحته وعن إذا ما كان فعلاً على قيد الحياة، وعن قدرته على قيادة المرحلة المقبلة! فشخصية المرشد الجديد المعروفة لا توحي لا بقبوله تغيير النظام الإيراني ولا بقبوله الاستسلام.

كان عرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأساسي لإيران هو الانتحار أو الاغتيال! فبسبب رفض المرشد الأعلى علي الخامنئي الانتحار، جرى اغتياله؛ فهل وافق المرشد الجديد أو من يحكم إيران فعلياً على “الاغتيال” لإيران؟

كان شرط الرئيس ترامب أيضاً هو الاستسلام أو الحرب، وعندما رفض المرشد الأعلى علي الخامنئي الاستسلام شن التحالف الأميركي-الإسرائيلي الحرب. فهل تنتهي آخر الحروب الكبيرة في المنطقة باستسلام إيران؟ في الواقع، أياً تكن المفاوضات وأياً تكن الظروف، فإن الحرب بالتأكيد لم تنتهِ بعد!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!