تطوان عاصمة الثقافة: هل خرج “من الخيمة مائلاً”؟

تطوان عاصمة الثقافة: هل خرج “من الخيمة مائلاً”؟

عبد العزيز الطريبق  

         أُعلن إعلامياً، يوم الاثنين 6 أبريل 2026، عن انطلاق احتفاليات تطوان كعاصمة متوسطية للثقافة والحوار. وطبعاً، لا أحد من أبناء المدينة أو من المهتمين بالشأن الثقافي ببلادنا سيناقش هذا الاختيار لمدينة تطوان، المدينة العريقة تاريخياً والتي أنجبت قديماً، وفي عصرنا الحالي، العديد من المفكرين والفنانين في مجالات متعددة (الفكر، والأدب، والتاريخ، والفن التشكيلي، والشعر، والموسيقى، والغناء…).

لكن يبدو أن هذا الانطلاق خرج من “الخيمة مائلاً”، كما يقال، فالتقديم كان من طرف العضو المُقال السابق من الجماعة الحضرية لتطوان، أنس اليملاحي. هذا العضو الذي تمت إقالته من منصبه كمستشار بالجماعة من طرف وزارة الداخلية، وذلك بعد أن قضى ثلاثة أشهر من السجن إثر تورطه في ملف “نصب واحتيال“.

فرغم “احتيال” رئيس الجماعة الحضرية لتطوان على المنطق السليم بالمحافظة عليه في منصبه بعد مغادرته السجن، ورغم صمت حزبه على وضعيته، كان لوزارة الداخلية رأي آخر بفصله نهائياً كمنتخب عن الجماعة الحضرية، لأن تمثيل المواطن لا يجب أن تشوبه شائبة… وهي نقطة تُحسب لوزارة الداخلية.

فهل انعدم من يمثل الثقافة بشكل مشرف في مدينة الثقافة تطوان؟ هل اختفى التشكيليون فجأة ورواد الجمعيات الثقافية بالمدينة الملمّون بثقافتها وحضارتها؟ وهل اختفى شعراء المدينة وكتابها ووجوهها الثقافية النيرة؟ بل إن سلّمنا بـ”تعيين” أنس اليملاحي في هذا المنصب من طرف الجماعة الحضرية لتطوان قبل إقالته، فقد أُقيل من منصبه كمنتخب جماعي ولم يبقَ له فيها سوى “جماعة” أصدقائه، وهي صفة غير كافية لبقائه في هذا المنصب. فحتى الجماعة الحضرية لتطوان، إن كان الاختيار من بين أعضائها ضرورياً، فهي تتوفر على أشخاص بمواصفات قانونية وبموقع مماثل “للمشرف” المفروض، أو أفضل ثقافياً.

وهنا أعود من جديد لموضوع “ممثل” تطوان هذا و”الثقافة”: أي ثقافة هذه وصاحبها يجتر تهمة كبيرة، ألا وهي سرقته “الأدبية” ونسخه لدروس أستاذه كاملة، بالحرف والفاصلة وخطأ الرقن؟ هل وصلت تطوان إلى هذا الحضيض للاعتماد في تمثيل وجهها ثقافياً على مدان في قضية نصب واحتيال، ومرتبط بسرقة فكرية لم تنفعه معها سوى بيروقراطية وزارة التعليم التي تعجز عن اتخاذ القرار الملائم في حقه، خلافاً لوزارة الداخلية التي تدخلت بحزم، في نهاية المطاف؟

شارك هذا الموضوع

عبد العزيز الطريبق

باحث وكاتب مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!