جنوب لبنان: هل دقت ساعة الصفر للاجتياح البري ومنطقة العزل؟

جنوب لبنان: هل دقت ساعة الصفر للاجتياح البري ومنطقة العزل؟

سمير سكاف

       هل بدأ الإسرائيليون بعملية تفريغ شريط حدودي في الجنوب اللبناني بهدف احتلاله؟ وبهدف إنشاء منطقة عازلة؟ منطقة عازلة لحماية أمن إسرائيل بزمن غير محدود، تجعل من عودة الأهالي إليها مستحيلة، أو شبه مستحيلة على المدى المنظور؟!

وهل يدخل الجيش الإسرائيلي جنوب لبنان على الرغم من المعلومات عن عدم موافقة الأميركيين على هذه الخطوة التي تزيد الأمور تدهوراً؟ ليس هناك قرار واضح بعد! ولكن التهديدات التي تُطلق يمينًا وشمالاً تتكثف وتبدو جدية! كما أن المؤشرات تبدو جدية؛ ما يعني أن هذا الدخول البري، فيما لو حصل، فهو لن يكون مفاجئاً!

وفي الملاحظة، فإن جهوزية بنك الأهداف في الغارات الإسرائيلية في لبنان كانت متكاملة! وذلك، بدليل السرعة الهائلة والفورية في تنفيذ عشرات الغارات في العديد من المناطق اللبنانية، في الضاحية الجنوبية وفي الجنوب وفي البقاع! وكذلك، فإن سرعة تنفيذ الدخول الإسرائيلي البري المحتمل إلى جنوب لبنان توحي أن الخطة جاهزة منذ زمن بعيد، وأنها تنتظر لحظة التنفيذ وساعة الصفر!

وإذا كان الجانب الإسرائيلي لا يحتاج إلى حجة للاعتداء على لبنان، ولكن توفير الحجج له، بإطلاق الصواريخ من الجنوب باتجاه داخل أراضيه، تريحه جداً! وهي تفتح له فرصاً “مقنعة” و”شرعية” دولية وحججاً “مقبولة”، يمكنه أن يستند عليها في المجتمع الدولي!

وهناك 3 مؤشرات تجعل الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان خلال ساعات يبدو جديّاً جداً، وإن كانت لا تؤكده؛ وهي:

1- أوامر إخلاء القرى

فقد صدرت أوامر إخلاء عاجلة لسكان 53 قرية وبلدة في جنوب لبنان، وهو إجراء تتبعه إسرائيل عادةً قبل ساعات من أي تحرك بري لتأمين منطقة العمليات. إن أوامر الإخلاء هذه وتحديد مسافة 1000 متر للابتعاد عن الأهداف، ليس مجرد تحذير روتيني من غارة جوية، بل هو يُسمى في العقيدة العسكرية الإسرائيلية “عزل ساحة المعركة”. والهدف هو تحويل القرى إلى “مناطق قتل” خالية من المدنيين، مما يمنح القوات البرية حرية الحركة واستخدام القوة النارية المفرطة من دون قيود قانونية دولية كبيرة.

2- الحشد العسكري الإسرائيلي

فقد تمّ إنهاء نشر 100 ألف جندي إسرائيلي وناقلات جند ودبابات على طول الحدود الشمالية، وهو أضخم حشد للجيش الإسرائيلي منذ اجتياح إسرائيل للبنان في العام 1982.

3- كثافة الغارات الإسرائيلية على لبنان

فقد استهدفت الغارات الأخيرة مراكز قيادة حزب الله وفروع القرض الحسن لإرباك الخطوط الخلفية، وهي خطوة كلاسيكية تسبق التقدم البري.

إذا بدأ القصف المدفعي العنيف والمستمر على طول الخط الأزرق، فهذا يعني أن الدبابات بدأت بالتحرك فعلياً خلف الدخان. فهل تكون ساعة الصفر قريبة؟!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!