سيناريوهات الرعب النووي في الشرق الأوسط!

سيناريوهات الرعب النووي في الشرق الأوسط!

عبد العلي جدوبي 

          حبس العالم أنفاسه خلال الحرب الحالية في الشرق الأوسط، وأصبح الجميع على صفيح نووي ساخن وما قد يترتب عنها من تداعيات، والتي قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة لا قدر الله!

تبدو المعطيات مخيفة في ظل أحداث مفتوحة على كل الاحتمالات، ومرشحة لمزيد من المخاطر تنذر بعواقب وخيمة على دول الشرق الأوسط. هل نحن أمام كارثة نووية تدمر البشر والحجر؟! وإلى أين يسير العالم نحو التسلح النووي؟ هل يعني هذا أن عالمنا المعاصر بعيد عن الصدام التقليدي كما جرى في أزمة صواريخ كوبا خلال ستينيات القرن الماضي؟ وهل سيظل العالم يتفرج على ما يحدث؟ أم ستكون هذه بداية النهاية لسياسات العربدة الإسرائيلية والتعنت الأمريكي؟

مجلة “الإيكونوميست” البريطانية كتبت مؤخراً تقريراً مفصلاً تناولت فيه المخاطر الكبرى على جميع المستويات والأصعدة التي قد يتعرض لها كوكبنا في حال نشوب حرب نووية، أو حتى تسرب الإشعاعات من المفاعلات النووية الإيرانية، أو من مفاعل ديمونا الإسرائيلي!!

وفي كتابها “الحرب النووية”، طرحت الصحفية الأمريكية “آني جاكوبسون” سيناريوهات في حالة هجوم نووي مفترض تقوم به هذه الدولة أو تلك؛ فإن العالم الذي نعرفه يمكن أن يصل إلى خط النهاية في دقائق معدودات، مرة نتيجة التفجيرات النووية، ومرة أخرى جراء التبعات المناخية.

هذا وقد توصل علماء من جامعة “لويزيانا” الأمريكية من خلال تقرير لهم إلى أنه في جميع السيناريوهات ستطلق العواصف النارية الناجمة عن انفجارات نووية دخاناً كثيفاً في الغلاف الجوي، من شأنه أن يحجب الشمس وتنخفض درجات الحرارة بمعدل يفوق كل التوقعات، وصولاً إلى انخفاض حرارة المحيطات وتوسع الجليد البحري بأكثر من ستة ملايين ميل مربع، مما سيؤدي إلى إغلاق الموانئ الرئيسية في العالم!! ويضيف تقرير العلماء الأمريكيين أن هذه الأحداث تبدو واردة وبقوة ما لم يقم العقلاء بالتدخل لحل النزاعات والصراعات وتغليب لغة الدبلوماسية على لغة الحروب.

كما أفاد تقرير بريطاني نشرته صحيفة “الدايلي تلغراف” بأنه يمكن نشر طائرات مقاتلة تحمل أسلحة نووية، وهي رسالة إلى إيران وإلى موسكو!! ويشار إلى أن لفرنسا سياسة ردع نووي مستقلة عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما تعد بريطانيا عنصراً أساسياً من هذه الاستراتيجية متعددة الأبعاد. ويرى المعارضون للدول التي تمتلك أسلحة نووية ولانتشار الأسلحة النووية بأن المعاهدة لا تستطيع منع انتشار الأسلحة أو الحافز لامتلاكها، ويعبرون عن خيبة الأمل نحو التقدم المحدود بنزع ترسانة الأسلحة النووية في العالم؛ حيث إن الدول الخمس -حسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية- ما تزال تمتلك في مخزونها التجميعي 22 ألف رأس حربي، وهذا أمر مخيف ويهدد أمن وسلامة البشرية.

هذا ومن جهة أخرى، أبلغت إيران رسمياً الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن قذيفة ضربت موقع محطة بوشهير النووية، وهو عمل يتجاوز الخطوط الحمراء في الأعراف العسكرية، وتهديد واضح، وجنون استراتيجي كما وصفه المتحدث الإيراني الذي انتقد وبشدة رد مدير الوكالة “رافائيل غروسي” الذي دعا إلى “ضبط النفس لأقصى درجة”، في الوقت الذي كان التهديد الإسرائيلي من خلال تلك الضربة ينذر بكارثة إشعاعية تشمل المنطقة كلها!

فإلى أين يسير العالم عبر التسلح النووي؟ علماً بأن إسرائيل وحدها تمتلك أزيد من 400 رأس نووي مع قدرة إنتاج المزيد.

شارك هذا الموضوع

عبد العلي جدوبي

صحفي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!