طبول الحرب ومستقبل المواجهة

طبول الحرب ومستقبل المواجهة

سمير سكاف

لن تنتهي الحرب عما قريب!

في مؤتمره الصحافي هذه الليلة، سيبني الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتصاراً “عملاقاً” حول عملية استعادة الطيارين، وخاصة بعد استعادة الطيار الثاني؛ إذ سيعطي الكثير من التفاصيل حول هذه العملية برفقة العسكريين. ولن يبخل الرئيس ترامب بالمديح على القوات الأميركية، مؤكداً أنه بنى أقوى جيش في العالم في ولايته الأولى، وهو يستعمله بنجاح في ولايته الثانية.

وسيؤكد الرئيس ترامب أن إصابة المقاتلة الأميركية كانت بمحض الصدفة، مقارنةً بعشرات آلاف الطلعات الجوية والغارات الأميركية التي ضربت حوالي 20,000 هدف إيراني أو أكثر، وعادت جميعها إلى قواعدها سالمة. كما سيعيد التأكيد على تدميره معظم قدرات إيران العسكرية، وبقاء القليل من الصواريخ لديها.

سيعيد التأكيد أيضاً أن النظام الإيراني قد تغير بالفعل، وأنه سيستمر بالحرب حتى نهاية الخطر النووي لنظام سيصفه بـ “المجنون”. وسيجزم ترامب بتهديده الكبير بتدمير إيران وبفتح “باب جهنم” ضدها، عبر استهداف محطات الكهرباء والجسور، على أن يبدأ التنفيذ عند نهاية موعد الإنذار الأخير، الذي تنتهي مهلته عند الساعة الثامنة مساء غد الثلاثاء بتوقيت واشطن.

كما سيؤكد الرئيس ترامب أنه يقوم بهذه الحرب أيضاً لحماية الشعب الإيراني، مذكراً أن هذا النظام قتل 40,000 مواطن إيراني مؤخراً. ولن ينسى التذكير بأنه أحسن صنعاً بإلغاء الاتفاق النووي الإيراني الذي وقع عليه الرئيس السابق باراك أوباما، “وإلا فإن إسرائيل كانت اليوم في خطر كبير”.

ولن يستطيع ترامب منع نفسه من التذكير باهتمامه بالنفط والغاز الإيراني، الذي يستطيع أن يحسن استعماله كما يفعل بالنفط الفنزويلي، معيداً التذكير بالنجاح الكبير للعملية في فنزويلا وبحسن العلاقة معها حالياً.

من جهة أخرى، لم تنضج “طبخة” وقف إطلاق النار بعد؛ لا لمدة أسبوع ولا لمدة 45 يوماً، ولن ترشح أي إيجابية في هذا الخصوص في المؤتمر الصحافي للرئيس ترامب، ولا في أي مؤتمرات لاحقة؛ فالأهداف الأميركية، والأميركية-الإسرائيلية، لم تتحقق بعد ولم تتغير.

إن الأهداف الأربعة (والتي أصبحت خمسة مع فتح مضيق هرمز)، والبنود الـ 15، ومقترحات البنود الـ 45… كلها تصب في هدف استراتيجي واحد: “تصفير المخاطر ضد إسرائيل عبر استسلام إيران”. ولن تفيد الوساطة الباكستانية، ولا أي وساطة أخرى، في التوصل لوقف إطلاق النار.

لا شك أن “فتح مضيق هرمز” هو الهدف المستجد الذي يشد الحبال حول أعناق الاقتصادات الدولية، وقد أصبح هدفاً “تدميرياً” لها. من جهتها، إيران لن تتراجع، وهي لا تريد الظهور بمظهر المنكسر، بل ترفض أي نوع من أنواع التنازل، معتبرة أنها سترد بقسوة على الاعتداءات الأميركية، وأنها ما تزال قادرة على استهداف سلاح الطيران الأميركي. وبالتأكيد، فإن الرد الإيراني سيكون بالأساس… عربياً!

الخلاصة: التحالف الدولي حالياً “في الثلاجة”، في حين أن التضخم “على النار”، واحتمال فتح المضيق “يذوب” بينهما لـ “يتجمد” ضد كل الدول العدوة والخصوم. الحشد العسكري الأميركي سيدخل الحرب بدور أكبر، والرد الإيراني لن يتأخر، والخطوط الحمر يمكن أن تسقط في كل الاتجاهات، ومن دون أي سقف زمني، أياً تكن التصريحات والوساطات… غير المجدية بعد.

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!