من الإمام مالك إلى الأفق المفتوح: د. محمد حساوي يلهم تلاميذ الجيل الجديد

من الإمام مالك إلى الأفق المفتوح: د. محمد حساوي يلهم تلاميذ الجيل الجديد

المصطفى اجْماهْري

       في أجواء مفعمة بمشاعر الاعتراف والتقدير، نظمت جمعية قدماء ثانوية الإمام مالك بالدار البيضاء -في أول نشاط لها بعد تجديد مكتبها برئاسة الأستاذة إيمان فهيم- يوماً حافلاً بالنشاط والتواصل التربوي. وقد استضافت الجمعية أحد أبنائها البررة، الدكتور محمد حساوي، الذي ألقى محاضرة ملهمة أمام التلاميذ الجدد بعنوان: “من ثانوية الإمام مالك إلى الأفق المفتوح”.

لم تكن محاضرة الدكتور حساوي، يوم السبت رابع أبريل 2026، مجرد عرض نظري، بل كانت شهادة حية على أن “العمل الجاد يفتح أبواب المستحيل”. استعاد الدكتور محطات من مساره الذي انطلق في موسم 1969-1970، حين غادر قريته البسيطة (حد أولاد فرج) بقلب البادية، ليحل ضيفاً على القسم الداخلي لثانوية الإمام مالك بالدار البيضاء، حاملاً أحلاماً كبيرة في واقع يطبعه الفقر وقسوة العيش.

وأكد الدكتور حساوي أن هذه الثانوية لم تكن مجرد مأوى للدراسة، بل كانت “الحاضنة” التي صقلت وعيه وشخصيته. ففي فضاء القسم الداخلي، وبنظامه الصارم الذي يمتد من الخامسة صباحاً حتى العاشرة ليلاً، تعلم قيم الانضباط وتدرب على مبادئ التسيير الجماعي والعدالة التشاركية. هناك، اكتشف طرق التعلم الأفقية عبر مناقشة الأقران ومواساتهم، مما مكنه من كسر الذاتية المنغلقة والانفتاح على قيم الجماعة.

وبصوت يملؤه الصدق، وجه الدكتور حساوي رسالة عملية لتلاميذ الجذع المشترك بأن الجد والتركيز كفيلان بتغيير مجرى الحياة برمتها، مؤكداً ضرورة التخطيط المحكم والتحرر من الضغوطات النفسية والاجتماعية كشرط لتحقيق النجاح. كما شدد على أن التلاميذ شركاء في العملية التربوية، داعياً إياهم لمواكبة مستجدات الواقع لضمان استمرارية الرابط التعليمي.

وشهدت المحاضرة تفاعلاً حيوياً من خلال أسئلة التلاميذ التي انصبت في مجملها على الواقع الرقمي وهواجس الوسائل التكنولوجية التي باتت تفرض ضغوطاً متزايدة على مسارهم الدراسي. وفي إجابته، قدم الدكتور محمد حساوي رؤية عميقة ومباشرة، مؤكداً أن الرهان الحقيقي لا يكمن في الوسيلة بل في الإرادة، حيث دعا التلاميذ إلى امتلاك القدرة على السيطرة على هذه الوسائل واستعمالها بوعي، بدلاً من تركها تسيطر على عقولهم ووقتهم.

وأشار الدكتور إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم تطوره المذهل، يظل محدوداً أمام العقل البشري المبدع، فهو يعجز -على سبيل المثال- عن التكهن بأسئلة الامتحانات أو تعويض التفكير النقدي والجهد الذاتي، مشدداً على أن الاعتماد الكلي على الآلة يضعف ملكة الابتكار، وأن التميز يظل حكراً على من يوظف التكنولوجيا كأداة مساعدة لا كبديل عن العمل الجاد.

لقد برهنت هذه الفعالية التربوية أن ثانوية الإمام مالك تظل منارة للعطاء، وأن مبادرات قدماء التلاميذ هي الجسر الذي يعبر به الجيل الجديد من ضيق الحاجة إلى رحابة التميز العالمي، حاملين معهم شعار: “مهما قست البدايات.. الإرادة تصنع المعجزات”.

شهد اللقاء حضوراً متميزاً للسيدة خديجة بن رحو، مديرة المؤسسة، والسيد المفتش التربوي، وممثلي مكتب الجمعية، بالإضافة إلى ثلة من قدماء التلاميذ الذين عاصروا المؤسسة منذ بداية السبعينيات، في مشهد يجسد تلاحم الأجيال وترابطها.

شارك هذا الموضوع

المصطفى اجماهري

كاتب وناشر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!