فرنسا في عين العاصفة: نفق مظلم وتطرف شبابي على أبواب الرئاسيات
سمير سكاف
لن تدفع العصابات المنظمة، ولن يدفع المخربون، بعكس ما تقول الحكومة، أي فلس لقاء التخريب والنهب الذي قاموا به! في المقابل، هناك حظر للتجول في عدد كبير من الأحياء في عدد من المدن الفرنسية هذه الليلة، انطلاقاً من مدينة ليل الشمالية ومحيطها. وهذا أول الغيث!
كما يطل شغب جديد السبت المقبل. وهو قد يعم فرنسا بالتظاهرات التي تمت الدعوة إليها من قبل السترات الصفراء!
أكثر من مليار يورو هي خسارة أكثر من 3.000 محل تجاري تمّ نهبها في مدن فرنسا في يوم واحد في 17 أكتوبر الأسود!
لا القانون الذي يُعمل عليه، ولا التنفيذ الفعلي يمكن أن يؤدي الى أي نوع من المحاسبة الفعلية!
ماكرون يقدم الدعم العسكري ويطلب الدعم المالي في الخليج!
يجول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الخليج لتقديم الدعم الفرنسي العسكري لقاء الحصول على دعم مالي واستثمارات خليجية.
جولة ماكرون الخليجية هي أمنية – استراتيجية – مالية.
وقد سبقها إرسال فرنسا لقوات عسكرية مع طائرات الرافال المقاتلة لحماية مرفأ ومنشأة ينبع في السعودية، وكذلك للدفاع عن الكويت والإمارات والبحرين عند الحاجة.
وذلك، بالإضافة الى مشاركة فرنسا في عملية أسبيدس العسكرية في البحر الأحمر.
من دون حماية الشرطة!
ميدانياً، وخلال عمليات الشغب، اتصلت صاحبة محل للمجوهرات بالشرطة لطلب المساعدة، بينما كانت تتابع عن بعد تكسير وسرقة متجرها بواسطة كاميرات المراقبة. وقد أجابتها الشرطة أن أوامرهم هي بعدم التدخل!
وقد رد البعض هذا الموقف المتكرر من الشرطة أن الأولوية هي لحماية الناس وليس الممتلكات!
وذلك، في إقرار مباشر للعجز ولعدد عناصر الشرطة غير الكافي لتقديم الحماية!
وقد كشفت الداخلية عن تكليف 60.000 شرطي لحماية التظاهرات ولحماية الناس والممتلكات منها!
وعجز الشرطة هذا أمام حجم العنف الكبير ردته الشرطة الى عدد المخربين الذي قدرته الشرطة أولاً بحوالى 5.000 مخرب ثم عادت لتكشف أنه فاق 30.000 مخرب من أصل 550.000 متظاهر (800.000 بحسب المتظاهرين)!
لماذا ستفشل المعالجات؟
بين المشاكل المالية والمشاكل الاجتماعية دخلت فرنسا في نفق مظلم وطويل لن يتوقف قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل!
من دون أن يعني ذلك أن الرئيس المقبل سيكون قادراً على حل هذه المشاكل!
ولن تنفع الاجتماعات الحكومية لمعالجة الأمور! فكل الأحداث تخطتها!
وقد رفضت زعيمة حزب التجمع الوطني، من أقصى اليمين، الأكثر تمثيلاً للفرنسيين بحوالى 35-39% الاجتماع بالحكومة الفرنسية للتنسيق والدعوة الى التهدئة!
في الواقع، لقد تخطى الدين العام الفرنسي ال 4 تريليون يورو.!
وتحتاج فرنسا الى استدانة 340 مليار يورو لتسيير أمورها العام المقبل، بينها 190 مليار يورو لسداد دين العام السابق!
15 بلدية ومبنى من المباني العامة تمت هاجمتها. فالشرطة لم تنجح في حماية كل المباني الحكومية والعامة!
وهو ما دفع بالكثير من الفرنسيين للتفكير بالحماية الذاتية، وللتسلح على الطريقة الأميركية! وكثير من المتاجر قرر اللجوء الى الأمن الذاتي.
هذا في حين يدعو البعض الى حظر التيك توك حيث يجري التنسيق للتحرك، كما يجري عرض المسروقات للبيع!
غضب شعبي لا يمكن لجمه… يتحول تطرفاً شبابياً!
كل ما يجري في فرنسا من تحركات وتخريب ونهب بين متظاهرين، وطلاب، وحتى مخربين… هو وجه من أوجه غضب الفرنسيين تجاه سياسات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأحزاب التقليدية!
في أوساط الشباب 18-25 عاماّ تقول استطلاعات الرأي أن 45% منهم سيصوتون لزعيم حزب فرنسا الأبية، من أقصى اليسار، جان لوك ميلينشون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، مقابل 25% لزعيمة حزب التجمع الوطني، من أقصى اليمين، مارين لوبن!
مع العلم أن لوبن تتقدم جداً على ميلينشون على المستوى الوطني!
أي أن الشباب الفرنسي سيصوت بنسبة 70% للتطرف!
6 أشهر على نهاية ولاية الرئيس ماكرون ستكون فيها فرنسا حافلة بالكثير الكثير من الأحداث… السوداء!
