هدنة النفط واليورانيوم.. هل استسلمت طهران أم تراجع ترامب؟

هدنة النفط واليورانيوم.. هل استسلمت طهران أم تراجع ترامب؟

سمير سكاف

        تصاعد “الدخان الرمادي” قبل ساعتين من انتهاء الإنذار الكبير؛ وهو في الواقع نوع من بصيص نور “مؤقت”…

فهل وافقت إيران فعلياً على فتح مضيق هرمز بوساطة باكستانية، ومشاركة مصرية وتركية وعُمانية، مقابل امتناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قصفها لمدة 15 يوماً؟

وهل يُعتبر ذلك تراجعاً أميركياً أم إيرانياً؟

أم هو تراجع متبادل؟

في الواقع، يمكن اعتبار فتح مضيق هرمز تحقيقاً للهدف “الخامس” والمستجد للحرب، وهو ما سيعتبره ترامب انتصارا مؤكدا له، وإن كان مؤقتا…

ومع ذلك، هل تكون هذه الهدنة “الموعودة” مجرد مرحلة لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق لكلا الطرفين؟ فإذا ما تحققت الهدنة “فعلياً”، فمن المرجح أنها لن تفضي إلى حل جذري في ظل غياب نقاط تلاقٍ حقيقية.

لكن النقطة الإيجابية لهذه الهدنة المحتملة – إذا ما صمدت – هي فتح مضيق هرمز وتوفير متنفس للأزمات الاقتصادية العالمية، خاصة مع تراجع سعر برميل النفط، فخلال لحظات من إعلان ترامب، هبط سعر البرميل بنسبة 15%.

إلا أنه من غير المتوقع أن توقف الولايات المتحدة الحرب كلياً قبل الوصول إلى حل جذري لقضية الـ 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. كما أنه من الصعب صمود أي اتفاق لوقف إطلاق النار دون تحقيق واشنطن لأهدافها التي لم ينجز أي منها بعد، وعلى رأسها “تصفير” المخاطر الإيرانية النووية وغير النووية تجاه إسرائيل وحلفائها العرب.

لقد كرر ترامب مراراً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك قنبلة نووية؛ فلا مخرج من هذه الحرب إذن إلا بتراجع إيران وتسليمها لليورانيوم، أو استسلامها بعد ضربة قاسية. وفي غياب هذين المخرجين، تبقى أي هدنة مجرد “استراحة محارب” لا تعني نهاية الحرب. وبالمنطق الإسرائيلي، فإن العمليات في لبنان لن تتوقف، حتى لو شملتها الهدنة الأميركية – الإيرانية.

تفاوض.. على ماذا؟

هل يمكن أن يكون هناك تفاوض أميركي “فعلي” مع إيران؟

في الواقع، سيكرر ترامب شروط “الاستسلام” ذاتها، سواء كانت بـ 10 بنود أو بـ 15 بنداً. وفي حين قد يتوجه جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنير إلى إسلام آباد خلال يومين لإجراء “التفاوض”، يجد الأوروبيون أنفسهم خارج اللعبة كليا، رغم أنهم سيفيدون من الهدنة وسيتعرضون في الوقت ذاته لهجوم ترامب الإعلامي المعتاد.

سيتواصل الحشد العسكري الأميركي للضغط على طهران، وإيران -فوق دمارها- توافق على “الدخان الرمادي” وتعتبر الهدنة انتصارا، خاصة مع الموافقة الإسرائيلية عليها…

لكن هل يطول انتظار “الدخان الأبيض” أم يبقى المشهد رمادياً؟

والأهم من ذلك كله: ماذا سيحدث بعد انقضاء الأيام الخمسة عشر؟

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!