مراكش تحتفي بفرسان الكلمة والإعلام

مراكش تحتفي بفرسان الكلمة والإعلام

متابعات:

           في لحظة استثنائية توشحت فيها أشجار النخيل ببياضٍ نادر، وتحت رذاذ مطر أحال سماء مراكش إلى قصيدة كونية، استضافت دار الشعر بمراكش فعاليات الدورة الثالثة من برنامجها النوعي “شعراء إعلاميون”. كانت الليلة أكثر من مجرد تكريم، بل كانت نسيجا إنسانيا حميميا التقت فيه أطياف الثقافة المغربية بضيوف من فلسطين وتونس، للاحتفاء بتجربة الإعلامي والشاعر الرائد عبد اللطيف بنيحيى، وبمشاركة لافتة لكل من: فاطمة البارودي، وداد بنموسى، ومحمد بلمو.

افتتحت الشاعرة والإعلامية فاطمة البارودي الأمسية ببورتريه لامع عن المحتفى به، قبل أن تنساب في قراءة موجزها الشعري، ذلك الملاذ الذي تستعيد فيه صوتها الداخلي بعيداً عن صخب الأخبار. ومن قصيدتها “كن جديراً بالهواء”، أنشدت لغة تحتفي بالحكمة، حيث “الماء معلم حكيم” يتكيف ليحتوي الفراغ.

أما الشاعرة وداد بنموسى، فقد عبرت في كلمتها الطريق الرابط بين الرباط ومراكش، لتستعيد سحر طنجة الذي يسكن تجربة بنيحيى. وقرأت من “هشاشة الكائن” قصيدتها “حبة نور”، متقمصة دور “بائعة الأسرار” التي تبتكر ألغازها وتخلق غموضها الخاص لتصير “امرأة بلا عدد”.

ومن تربة “بني عمار” زرهون، حمل الشاعر محمد بلمو “صوت التراب” ليصبه في تربة مراكش. وعبر نص طويل مفعم بالاستعارات، تتبع بلمو مسيرة الماء المتدفق، ذلك “الخيط الرفيع الذي يثقب الصخر” والذي يغسل أوساخنا ليستعيد صفاءه، في تداخل ذكي بين حركة السائل وهشاشة الممكن الإنساني.

أفردت الدار لحظة باذخة للاحتفاء بالهرم الإعلامي عبد اللطيف بنيحيى، القادم من طنجة (مجمع البحرين). استعرض اللقاء مسار الرجل الذي ظل قريبا من وجدان المغاربة عبر برامجه الأثيرية، واستعاد الحضور ديوانه “أعاصير الحزن والفرح” كشاهد على مرحلة مفصلية من تاريخ التحديث الشعري بالمغرب. بكلمات مؤثرة، عاد بنيحيى إلى “مجذوبياته” وصداقاته مع رموز كبار كمحمد شكري، ممتنا لمراكش التي جمعت في تلك الليلة بين هيبة المكان وجلال الاعتراف.

لم تغب الموسيقى عن هذه الاحتفالية، حيث أثثت الفنانة سكينة مويس، بمصاحبة العازف إلياس أرغاي، فضاء الدار بأصداء طربية من فيروز وليلى مراد، مانحة الشعر دفقا صوتيا باذخا.

بهذا اللقاء، تؤكد دار الشعر بمراكش وهي تدشن موسمها التاسع استراتيجيتها في الانفتاح على شجرة الشعر المغربي الوارفة. فبرنامج “شعراء إعلاميون” ليس إلا حلقة في سلسلة نوافذ تفتحها الدار على السينما والتشكيل والمسرح والحكاية، ليبقى الشعر هو “الكوة” الدائمة التي يطل منها المبدع المغربي على المستقبل.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!