هل ينجح الأميركيون والعرب بفتح هرمز أممياً.. وهل يتورط الناتو أخيراً؟!

هل ينجح الأميركيون والعرب بفتح هرمز أممياً.. وهل يتورط الناتو أخيراً؟!

سمير سكاف

       لا القرار الأممي المرتقب، ولا وقف إطلاق النار، ولا التراجع عن “مشروع الحرية” تستطيع التوصل لإنهاء الحرب ما لم تستسلم إيران نووياً!

فالوساطة الباكستانية غير المباشرة بين الأميركيين وبين الإيرانيين تبشر بالخير أميركياً، في حين أنها لا تتقدم إيرانياً… بعد!

ومع ذلك، يعتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب باقتراب التوصل الى اتفاق يكون بالفعل توقيع إيران على وثيقة الاستسلام النووي هذا!

وفي الواقع، سيكون من الصعب جداً أن تعترض أي من روسيا والصين على مشروع قرار في مجلس الأمن، وأن تستعملا حق النقض الفيتو في وجه قرار “قانوني” و”دفاعي” يقترحه الأميركيون والعرب لفتح مضيق هرمز! بشرط ألا يكون تحت الفصل السابع!

وذلك، بناءً لما قاله وزير الخارجية الأمريكي روبيو من أن الولايات المتحدة ستطرح مشروع قرار في مجلس الأمن للدفاع عن حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وإذ أشار روبيو أيضاً أن مشروع القرار الأميركي – العربي في مجلس الأمن شاركت في صياغته السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين. فإن مشروع القرار هذا يطالب إيران بوقف الهجمات وزرع الألغام وتحصيل الرسوم في مضيق هرمز!

وفي الواقع، يتناسب مشروع القرار هذا مع مطالب دول الاتحاد الأوروبي، ومع دول حلف الناتو من أوروبيين وأصدقاء لهم بحرية الملاحة في مضيق هرمز!

ذلك أنهم يرفضون جملةً وتفصيلاً ما يعتبرونه قرصنة إيرانية؛ من حصار وابتزاز ودفع رسوم؛ بحسب كلمات وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مجلس الأمن منذ أيام.

ومن الممكن عندها، وبوجود غطاء أممي قانوني “شرعي” أن ينشأ التحالف “الموعود” الذي أقترحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر وأيضاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز!

وحتى المهمة العسكرية لهذا التحالف تصبح “مبررة” أوروبياً، إذ تبقى المهمة “سلمية” و”دفاعية”! وهو ما يعني أيضاً نجاح الأميركيين بتوريط الأوروبيين في الحرب بالنهاية!

ويبرر بعض الأوروبيين ضرورة المشاركة في هذا التحالف كون القارة العجوز هي التي تدفع الفاتورة الاقتصادية والطاقوية والاجتماعية الأكبر لحرب لا تريدها!

لا أمن في مجلس الأمن!

ومع ذلك، فإن القرار الأممي لا ينهي الحرب! فمع الاحتكاك العسكري المستمر في الخليج وفي مضيق هرمز بين استهداف إيران دولة الامارات العربية بالصواريخ البالستية والمسيّرات وبين استهداف سفينة تابعة لشركة النقل الفرنسية والحديث عن سقوط 10 قتلى… تبقى شرارة الحرب أقوى من شرارة الأمل بالوصول الى سلام قريب!

في الواقع، تتحضر الولايات المتحدة الأميركية للعودة للحرب بالحديث الموازي عن إمكانية التوصل الى سلام!

وترتفع أسهم عملية إنزال عسكري في جزيرة قشم بشكل أساسي و/أو إنزال عسكري في إحدى جزر مضيق هرمز الأخرى! وذلك، مع استبعاد الإنزال في جزيرة خرج الذي يمكن أن يفتح باب جهنم جديد في هذه الحرب!

الإنزال الأميركي في جزيرة قشم، إذا ما حدث، يحقق للرئيس ترامب نصراً ميدانياً يحتاجه أمام الكونغرس الأميركي وأمام الرأي العام لتبرير دوره كشرطي “منقذ” للعالم، ولتبرير دوره في هذه الحرب لحماية المصالح الأميركية!

وهذا الإنزال إذا ما تمّ، فهو يعني أن مسار السلام سيصبح أبعد بكثير مما هو عليه الآن!

ويرتفع منسوب تنفيذ العملية العسكرية مع الحشد العسكري الأميركي المستمر، ومع وصول الطائرات العملاقة الأميركية الى الخليج!

كما وصلت في الوقت ذاته كمية هائلة من الصواريخ والعتاد العسكري الى دول الخليج وحوالى 6.500 طن منها الى اسرائيل وحدها!

ومرة أخرى، يمكن العودة الى مبدأ “بندقية تشيكوف” وتوقع استعمال هذه الأسلحة والصواريخ في مرحلة مقبلة من الحرب!

الوقت حائر! على ماذا يراهن؟!

فهل أن وقف النار هو رهان على عنصر الوقت، أو تآكل قدرات التحمل للطرفين بناءً على عنصر الوقت، أو إضاعة للوقت، أو كسب للوقت للتحضير لجولة جديدة من الحرب…؟!

يبدو الرهان في الكازينوهات الجيو – سياسية على أرقام الوقت أفضل من الرهان على الألوان!

وفي غياب اللون الأبيض على سجادة الحقيقة، تبدو الألوان السوداء والحمراء أكثر واقعية، أياً تكن نتيجة التصويت في مجلس الأمن!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!