الحرب ستطول وتطول وتطول…!

الحرب ستطول وتطول وتطول…!

سمير سكاف  

      بالأرقام، يقترب عدّاد الشهداء في لبنان من 3.000 شهيد وعدّاد الإصابات من 10.000 جريح وعدّاد المهجرين من مليون مهجر، وعدّاد الوحدات السكنية المدمرة من 50.000 منزل وشقة سكنية، وعداد القرى والمدن المحتلة والمدمرة من 60 مدينة والمساحة المحتلة من 800 كم مربع (بين 550 و850 بحسب اختلاف الأرقام)، وبين 6 و8% من مساحة لبنان!

إذ خلال ما يُسمى ب “وقف إطلاق النار” على جبهة لبنان تضاعفت الغارات على القرى الجنوبية بشكل هائل، أكثر بكثير من زمن الحرب!

في زمن الحرب كانت النيران متقطعة والغارات متقطعة. أما في زمن “وقف إطلاق النار” فإن إطلاق النار لا يهدأ، والنار لا تهدأ والغارات لا تهدأ!

في زمن الحرب كان هناك هدوء في بعض الأيام. أما في زمن وقف النار فقد “راح الهدوء بالكوما“!

وحدها الضاحية الجنوبية تتمتع بالهدوء! وكذلك بعض من القرى البقاعية.

إيران من جهتها، تصر على وحدة المسارين! وذلك، على الرغم من أنها لا تطلق الصواريخ ضد إسرائيل إسناداً للجنوب في لبنان… حفاظاً على اتفاق وقف إطلاق النار… على جبهتها!

القرى في الجنوب يتمّ مسحها عن بكرة أبيها! نسف المنازل والأحياء تتمّ بمشاهد “مذهلة”! كما في بنت جبيل والخيام والطيري وعيتا الشعب وعيترون وراس البياضة… وكذلك النسف المرعب للأنفاق، كما في القنطرة.

الجنوبيون ينزحون “كل يوم”! يموتون “كل يوم”! يعودون لساعات ثم ينزحون من جديد!

بعضهم نزح 10 مرات في شهرين! يتعلقون بحبال الهواء! يعتقدون أنهم في زمن وقف النار ولكن النار ازدادت وهي أحرقتهم، وتحرقهم كل يوم!

اليوم، ولكي يرتاح الجنوبيون بعض الشيء، قد يكون مطلبهم الأساسي في الأيام المقبلة هو: عودة الحرب!

في الواقع، إن وقف النار هو كذبة محرقة! ووحدة المسارين كذبة أخرى! ووعود التهدئة في الأشهر المقبلة أكاذيب وأوهام!

لن تخرج اسرائيل من الخط الأصفر إلا شمالاً!

لا سلام مع اسرائيل من وجهة نظرها إلا بعد استسلام حزب الله وتسليم سلاحه، أو نزع هذا السلاح!

أما حزب الله فمستمر بمواجهة شرسة في قرى المواجهة، وإن كانت تتدمر كلياً، مع كل ما يمكن أن يعني لاحقاً نتيجة هذا الدمار الكلي!

حزب الله يعتبر نفسه منتصراً في حرب إسناد إيران! ولا هَمّ عنده لا في التهجير ولا في التدمير ولا في المجازر اليومية التي ترتكبها اسرائيل!

إذ يؤمن حزب الله أن بندقيته وحدها قادرة على حماية الجنوب، أو ما تبقى منه، رغماً عن أنف أدرعي وتهديداته!

أما المفاوضات المباشرة بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي فهي لا يمكن أن تعطي نتائجها إلا بعد الحرب! وهي لا يمكنها أن توقف الحرب، في ظل وجود سلاح حزب الله! وهي لا يمكنها حتى أن تؤدي الى وقف النار بالحد الأدنى!

يستمر حزب الله بإرسال تهديدات يؤكد فيها أنه لن يلتزم بوقف النار إذا ما استمرت خروقات للنار!

المشكلة أنه ليس هناك خروقات للنار، في غياب خروقات للتهدئة!

أصبح لبنان في الواقع عاجزاً عن حماية أرضه وعن حماية أهله في الجنوب، في الحرب التي بدأها حزب الله منفرداً!

لا حماية عسكرية من حزب الله، ولا حماية ديبلوماسية من السلطة!

ولكن، ماذا لو تراجعت السلطة عن المفاوضات المباشرة، ما هي الخيارات الأخرى؟ إذا كانت الخيارات الأخرى هي الحرب، فحزب الله يخوضها فعلياً من دون العودة لأحد، لا للسلطة ولا لشركائه في لبنان! والى متى؟ وبأي هدف؟!

هل يراهن حزب الله على عنصر الوقت؟ هل يعتقد الحزب أن إسرائيل سوف تتراجع؟! وكيف؟!

هل يملك حزب الله لوجستية كافية لوقت طويل في الحرب في غياب خطوط الإمدادات العسكرية من إيران، ومع وصول 6.500 طن من الذخائر الجديدة لإسرائيل اليوم؟!

ومن الطبيعي أن يسأل جمهور حزب الله بعض الاسئلة أيضاً؛ ماذا لو استسلم حزب الله؟

ما هي ضمانات الانسحاب الاسرائيلي؟ وفي أي مدى زمني؟ وهل تتوقف الحرب على لبنان؟ وهل يمكن العودة الى ما تبقى منها سريعاً؟ ومتى يمكن بدء إعادة الإعمار؟!

ولكن حزب الله لن يستسلم، ولن يسلم سلاحه! فقد أصبحت وظيفة السلاح هي حماية السلاح! وذلك، مع تأخير التوغل الاسرائيلي بعض الشيء. على الرغم من أن الاسرائيلي أصبح يحتل بين 6 و8 % من مساحة لبنان منذ 2 آذار/مارس الماضي، بعدما كان يحتل 5 نقاط فقط قبل حرب حزب الله لإسناد إيران!

فهل كانت اسرائيل لتحتل هذه المساحة من دون حرب إسناد حزب الله؟

حزب الله يؤكد، كما في كل مرة، أن إعلانه للحرب استبق شن اسرائيل لها، على أي حال!

أياً تكن الأسئلة من كل الأطراف، وأياً يكن موقف حزب الله وإيران والسلطة اللبنانية، وحتى ولو لم يسقط “وقف إطلاق النار”… فالجواب الأكيد أنه لا وقف للنار… هذه السنة!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!