مئوية إدريس الشرايبي: عودة أرشيف الكاتب إلى الوطن وإصدار أعماله الكاملة

مئوية إدريس الشرايبي: عودة أرشيف الكاتب إلى الوطن وإصدار أعماله الكاملة

متابعات:

       شكل تخليد الذكرى المئوية لميلاد الكاتب المغربي الكبير إدريس الشرايبي، الذي نظمه مجلس الجالية المغربية بالخارج في المعرض الدولي للنشر والكتاب، محطة بارزة لإعادة الاعتبار لأحد أعمدة الأدب المغربي المعاصر. ولم يقتصر هذا الاحتفاء على الجانب البروتوكولي، بل حمل أبعاداً توثيقية وإنسانية عميقة، تمثلت في إعلان أرملة الراحل عن قرار الأسرة وضع أرشيفه الخاص رهن إشارة مؤسسة “أرشيف المغرب”. واعتبر رئيس المجلس (إدريس اليزمي)، أن هذه المئوية تشكل مناسبة لاستحضار المنجز الإبداعي لهذا الرائد الذي كان من أوائل من طرقوا موضوع الهجرة في الرواية المغربية، معلناً عن برنامج دولي يشمل تظاهرات في مدن مغربية وبمعهد العالم العربي بباريس، فضلاً عن إصدار أعماله الكاملة بالتعاون مع دار النشر “الفنك” وترجمة كتبه الأكثر رواجاً إلى العربية.

ولد الشرايبي في مدينة الجديدة عام 1926، وهي المدينة التي سكنت وجدانه وتكررت في أعماله القصصية والروائية، قبل أن ينتقل للدراسة في الدار البيضاء ثم فرنسا التي تخرج فيها مهندساً كيميائياً عام 1950. إلا أن شغف الأدب غلب تكوينه العلمي، ليعيش حياة ملؤها “الصخب والغضب” والتنقل المستمر، ممتهناً وظائف متنوعة بدأت من الحراسة الليلية وصولاً إلى إنتاج البرامج الإذاعية بفرنسا والأستاذية في جامعة “لافال” بكندا، دون أن ينقطع حبل الود مع وطنه المغرب.

وقد عرف الشرايبي بلقب “الكاتب المزعج” نظراً لأسلوبه الساخر ولغته العميقة التي لم تخلُ من جرأة فكرية نادرة، حيث حول الرواية إلى أداة لمناهضة الاستلاب والتخلف والتمييز. وتعتبر روايته “الماضي البسيط” حجر الزاوية في الرواية المغربية الحديثة المكتوبة بالفرنسية، ورغم ما طال بعض أعماله من “سوء فهم”، إلا أن مجلة “أنفاس” بقيادة عبد اللطيف اللعبي كانت سباقة للاحتفاء به والدفاع عن حرية إبداعه.

وفي هذا السياق، قدم الشاعر عبد اللطيف اللعبي شهادة مؤثرة عن علاقته بالشرايبي، مستحضراً الحوار المطول الذي أنجزته معه مجلة “أنفاس” والذي كشف عن رؤيته الثاقبة للقضايا الفكرية والسياسية. كما أضاءت جوسلين اللعبي جانباً إنسانياً ومناضلاً في شخصية الشرايبي، إذ كشفت عن الرسالة المفتوحة التي وجهها للملك الراحل الحسن الثاني عام 1972 عبر جريدة “لوموند” للمطالبة بإطلاق سراح اللعبي، وهي المبادرة التي وصفت بأنها الأولى من نوعها في الوسط الثقافي. وأشارت جوسلين بحنين إلى مراسلاتها مع الشرايبي طيلة فترة اعتقال زوجها، مؤكدة حرصه الدقيق على تتبع التفاصيل الإنسانية، ومعربة عن أسفها لضياع تلك الرسائل التي وثقت لمرحلة فارقة من تاريخ المغرب الثقافي والنضالي. هكذا، تظل مئوية الشرايبي استعادة لروح مبدع غزير الإنتاج، تراوح بين الرواية والدراما الإذاعية وأدب الشباب، تاركاً أثراً لا يمحى في ذاكرة الأدب العالمي.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!