أمبرتو إيكو .. عندما فاقت الشهرة الحدود
كاركاسون- المعطي قبال
أولا: إيكو السيميائي – كيف نقرأ العالم كنص؟
ولد في 5 يناير 1932 بألساندريا. فكرته المركزية: العالم ليس أشياء بل علامات. في كتابه “العمل المفتوح 1962” قال إن النص آلة كسولة تحتاج قارئا يملأ فراغاتها. منها ولدت نظرية “القارئ النموذجي”. ثم موسوعته “بحث في النظرية العامة للسيميائيات 1975”: كل شيء علامة – إشارة المرور، ربطة العنق، طريقة ترتيب السلع. أخرج السيميائيات من المختبر إلى الشارع، يحلل إعلانات المياه الغازية كأنها نصوص لاتينية.
ثانيا: الروائي الذي باع 50 مليون نسخة
وهو يتحدث عن القرون الوسطى في 1980 نشر “اسم الوردة” – رواية بوليسية في دير بندكتي 1327. راهب يحقق في جرائم مرتبطة بمكتبة محرمة فيها كتاب أرسطو الضائع عن الكوميديا. مستحيلة نظريا: 50 صفحة وصف لاتيني، حواشي قروسطية. ومع ذلك 50 مليون نسخة و47 لغة. لأنه اكتشف: المتعة + العمق. بعدها “بندول فوكو 1988” – نبوءة عن نظريات المؤامرة. ثلاثة محررين يخترعون مزحة تربط فرسان المعبد بالكابالا، فيكتشفون من يصدقها ويقتل.
اليوم مع QAnon تبدو نبوءة. ثم “مقبرة براغ 2010” عن كيف تصنع وثيقة مزورة تاريخا من الدم. سؤاله الدائم: كيف يصنع البشر الحقيقة بالكذب؟ ثالثا: صاحب المكتبة – 50 ألف كتاب كمشروع وجودي 50 ألف مجلد، بينها 1200 نادر عن السحر واللغات الميتة. في يوليو 2026 فتحت Biblioteca Umberto Eco في بولونيا حيث درس 1971-2007.
المكتبة عند إيكو موقف فلسفي
في “اسم الوردة” المكتبة متاهة تحرق من يريد امتلاك الحقيقة. كان يقول: من لا يقرأ يعيش حياة واحدة، ومن يقرأ يعيش 5000 سنة. إضافته: دفاعه عن الذاكرة ضد السيولة، عن “فن الفرز” في عصر الإنترنت.
رابعا: لماذا فاقت شهرته الحدود؟
لأنه جمع متناقضات:
الجامعي والشعبي: أطروحة عن توما الأكويني صباحا، ونقد جيمس بوند مساء.
الإيطالي والكوني: إيطالي حتى النخاع لكنه يترجم لليابانية والعربية لأنه يتحدث عن آليات كونية: كيف نؤول، كيف نكذب.
المتشائم والمرح: متشائم حول مستقبل الثقافة، لكنه ساخر.
أعظم إضافته:
الثقافة ليست ترفا بل جهاز مناعة. عندما نرى تيك توك ومؤامرة، نحن في بندول فوكو. عندما نرى مكتبة تحترق، نحن في اسم الوردة. لم يكتب عن إيطاليا 1980 بل عن آليات بشرية خالدة.
كما قال: الكتاب مثل الملعقة، المطرقة، العجلة – بمجرد اختراعه لا يمكن تحسينه.
