شغب عنيف في باريس.. ومواجهات في معظم مدن فرنسا

شغب عنيف في باريس.. ومواجهات في معظم مدن فرنسا

 سمير سكاف

       يوم عنيف وطويل انطلق منذ بعض الوقت في كل فرنسا!.. حوالي 90 تظاهرة و500 تحرك في معظم مدن فرنسا!

من باريس الى ليون ومارسيليا، وصولاً الى تولوز وستراسبورغ وتولون… قنابل دخانية ومواجهات بين الشرطة وبين المتظاهرين.

هذا مع العلم أنه لم تنطلق حتى هذه اللحظة التظاهرات “الرسمية” بعد!

مجموعات “المشاغبين” ومجموعة البلاك بلوك العنيفة (ثلثها من النساء) تحتل الشوارع.

أكثر من 100 عملية توقيف و600 عملية استجواب في الساعة الأولى من التحرك.

وأكثر من 5.000 شرطي في المواجهة في باريس وحدها!

“احتلال” ساحة الجمهورية في باريس ومهاجمة مركز للشرطة في مارسيليا من بين تحركات عديدة عنيفة في ليون وتولوز وإقفال طرقات وساحات عدة في مختلف المدن الفرنسية.

السترات الصفراء، مع دعم من حزب فرنسا الأبية تكمل التحركات الطلابية التي بدأت منذ أسابيع.

وعلى الرغم من الاستغلال السياسي فإن ما يجري هو امتداد للتحركات الطلابية. وهو نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والطاقوية.

من تراجع كبير في التقديمات الاجتماعية الى انخفاض في القدرة الشرائية الى تضخم كبير بنسبة 3.1٪ وارتفاع في أسعار الوقود وصل الى 40٪.

تشهد فرنسا مشهداً جديداً من الفقر! معظم الفرنسيين لم يعودوا قادرين على الاستمرار بأجورهم لنهاية الشهر. وكثير من الشباب لم يعودوا قادرين على الحصول على ستوديو للإيجار أو على تقدمات جامعية…

ومع كل ذلك، المشهد في الشارع لا يعكس مطالب الفرنسيين!

النقابيون يحاولون تنظيم التظاهرات. ولكنهم لا ينجحون بذلك!

فالمشاغبون هم من يحتلون الشارع بعيداً عن أصحاب المطالب الحقيقية.

يوم عنيف ما يزال في أوله. وحركة اعتراضية ستستمر على الأقل حتى الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

سيسهم هذا العنف في الشارع الى ارتفاع في أسهم أقصى اليسار مع حزب فرنسا الأبية وزعيمه جان لوك ميلينشون، ولكن خاصةً حزب التجمع الوطني، بزعامة مارين لوبن، الرافض لهذه التظاهرات والشغب الناتج عنها.

والأخطر على فرنسا هو احتمال حصر الانتخابات الرئاسية في الدورة الثانية بين أقصى اليمين وأقصى اليسار مع الاطاحة بكل الأحزاب التقليدية من الجمهوريين في اليمين، مروراً بمجموعة الرئيس إيمانويل ماكرون في الوسط، وصولاً الى الحزب الاشتراكي اليساري.

مستقبل فرنسا على صفيح ساخن… جداً! وهذه البداية فقط!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!