أفق: نوبل أو قوة اللحظة (4)

أفق: نوبل أو قوة اللحظة (4)

صدوق نورالدين

      1/

     يظل الأسبوع الأول من أكتوبر _ كما مر _ بالنسبة لنا نحن العرب، وللغرب أيضا، مشدودا لنتائج نوبل الآداب تحديدا. فالتوقع، التكهن والاستباق في ذكر الأسماء وتمييز الأقوى يهيمن على الإعلام والمواقع الأدبية والثقافية العالمية. وأضيف هنا _ وبكل موضوعية _ اهتمام الأسبوعية الأدبية المصرية “أخبار الأدب” بالموضوع، حيث دأبت إفراد عدد خاص لمن ظفر بالجائزة تزامنا والإعلان عن الفائز.

   2/

ما ينبغي وعيه في حالات الانتظار، كون الأدب العالمي لا يمكن حصره في اسم أو مجموعة من الأسماء المتداولة أدبيا وثقافيا.  إذ ثمة _ وباستمرار _ أخرى لروائيين، شعراء وكتاب مسرحيين لم يتأت الترجمة لهم ليس إلى اللغة العربية فقط، وإنما يمكن الحديث عن الفرنسية والأنجليزية، خاصة لمن يكتبون بلغات بلدانهم الأصلية، علما بقيمة وأهمية ما يسهمون في التعبير عنه من قضايا إنسانية واجتماعية تمس الإنسان في وجوده وكينونته.

  3/

ما يثير في سياق الإعلان عن اسم من هذه الأسماء، أن ينظر إليه عربيا بنوع من الاستهجان، كأن يوصف بالمغمور، القابع في الظل أو النكرة دون الإضطلاع على نتاجه. و نحن العرب ألفنا الحديث على ما لا نعرفه. كمثال تدخل البعض في نقاش كتاب لم يقرأه، ويصرح بذلك في بداية تدخله.

 4/

  لا تتوقف المفارقة هنا وحسب، وإنما تقتضي الإشارة إلى أننا مثلما لا يمكن الإلمام في إحاطة شاملة بالأدب العالمي، فإنه _ وعلى السواء _ لا يمكن معرفة ما تتم ترجمته للأدب العربي من نصوص أدبية عالمية، وبالأخص في جنس الرواية. إذ اللافت أن من الروائيين من أعلن عن فوزهم بجائزة نوبل، فيما الواقع يؤكد أن ترجمة نصوصهم إلى اللغة العربية تحققت سنوات من قبل، ولم يتح الإطلاع عليها

لعامل صعوبات تداول الإصدارات، وبالتالي انتظار معرض من معارض الكتاب العربي. وحتى أمثل عن هذه الوضعية، فإن الروائي الفرنسي “بارتيك موديانو”  فاز بنوبل في 2014. وكان المترجم محمد المزديوي أقدم على ترجمة روايته “مقهى الشباب الضائع” في 2010، بينما صدرت طبعتها الثانية في مصر عن دار رؤية.

 وعلى المنوال، أشير إلى أن الروائي الياباني الأصل، والبريطاني الجنسية “كازو إيشغيرو” ظفر بنوبل الآداب في 2017، وترجمت له دار أزمنة الأردنية لمؤسسها القاص والروائي والمترجم الراحل إلياس فركوح سنة 2006 روايته “فنان من العالم الطليق”، من طرف هالة صلاح الدين.

وأما النموذج الثالث، فيجسده الروائي النرويجي “يان فوسه” الحائز على نوبل الآداب في 2023، فيما ترجمت روايته “صباح ومساء” في 2018 بتوقيع من شيرين عبد الوهاب وأمل رواش عن اللغة النرويجية، وصدرت عن دار الكرمة بمصر.

على أن ما يعمق المفارقة، كون بعض الناشرين لا يتابعون لحظة منح جوائز نوبل وكأن الأمر لا يعنيهم ولا علاقة لهم به، علما بأن أكثر من دار نشر عربية تعتاش على الترجمة. وأشير بأني كنت من أعلم الراحل فركوح بفوز رواية من ترجمة داره، والأمر نفسه بالنسبة لرضا عوض صاحب دار رؤية، حيث حفزته على إعادة نشر رواية “مقهى الشباب الضائعّ”.

       5/  

يبقى القول بأن جائزة نوبل الآداب، تمثيل على استمرارية الأدب في تخليد مكانته ورمزيته القوية، إذ انطلاقا مما تسفر عنه سنويا، نستطيع أن نعرف ما فاتنا إدراكه من نماذج الأدب العالمي في سياق تحولات علمية ومعلوماتية سريعة يحافظ فيها الورق على مكانته.    

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!