بين جحيم ترامب وركام إيران: لا تراجع ولا حسم

بين جحيم ترامب وركام إيران: لا تراجع ولا حسم

سمير سكاف

       لا يمكن الحسم في الحرب ولا يمكن التراجع، فالتراجع يعني الخسارة! الطرفان في الحرب يتطرفان بإظهار القدرة على إيلام الآخر، ولا أحد منهما وصل -في الظاهر على الأقل- إلى مرحلة الشك.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدد بفتح باب الجحيم على إيران وبإعادتها إلى العصر الحجري، وإيران -التي لا تستطيع أن تطال المصالح الأمريكية بشكل جدي- تهدد بضرب منشآت الدول العربية، كما تهدد أوروبا باستمرارها في إغلاق مضيق هرمز!

والأوروبيون، في زمن قيامة السيد المسيح، ينتظرون من الروح القدس أن يفتح مضيق هرمز، أو أن يدحرج الحجر عن قلب إيران لتوقف تهديد الملاحة البحرية في المضيق! إن زمن صليب الحرب اجتاز التقويم الغربي، وهو سيجتاز التقويم الشرقي، وسيطول في التقويم الخليجي، وسيبتعد زمن القيامة من الحرب إلى ما هو أبعد من أسبوعين أو أسابيع ثلاثة.

إيران “تبشر” من جهتها بضربة ستهز العالم، إذا ما نجحت في تسديدها من زمن “العصر الحجري”! وكما كنت أردد دائماً، لا مجال للتفاوض ولا للتلاقي بين الأمريكيين والإيرانيين، فالولايات المتحدة الأمريكية تخسر بالصورة، وإيران تتحول إلى كومة من الركام، أياً يكن الطرف الذي سيتخذ القرار بالتراجع.

خسر الأمريكيون بضع طائرات في الحرب، ويخسر الإيرانيون مصانع أدوية وجامعات ومراكز أبحاث وجسوراً ومصانع، والعالم مهدد بالتضخم، ولكن الحرب لا يبدو أنها ستتوقف عما قريب. فلا المنطق العالمي يمكنه أن يوقف الحرب، ولا الطرف الأمريكي يمكنه أن يوقفها من دون تصفير مخاطر البرنامج النووي، ولا من مصلحة إسرائيل أن توقف الحرب طالما كانت إيران قادرة على إطلاق صاروخ باليستي واحد باتجاهها! ولا يمكن لإيران أن تقبل بوقف الحرب مؤقتاً ما لم تضمن وقفها نهائياً، مرحلياً على الأقل.

يبدو النظام الإيراني أنه قد تغير فعلاً، فالقيادة الإيرانية تحولت من رجال الدين ونظام الملالي إلى القيادة العسكرية للحرس الثوري، بعيداً عن الجيش النظامي. القرار في إيران اليوم هو لمجلس قيادة الحرس الثوري، وهو ينتقل “بالإرث” إلى وريث القائد الذي تقوم إسرائيل باغتياله، وذلك ريثما تتضح صورة وصحة وسلامة وعودة ودور المرشد الأعلى الجديد مجتبى الخامنئي، أو حتى خليفته إذا ما تم اغتياله أيضاً.

تراتبياً، أصبح “أحمد وحيدي” قائد الحرس الثوري الجديد هو الرجل القوي في إيران بعد اغتيال علي لاريجاني، وبعد اغتيال المرشد الأعلى علي الخامنئي والـ 47 قيادياً.

حزب الله من جهته يواجه بشراسة في الجنوب اللبناني، حيث تفجر إسرائيل أحياءً كاملة في القرى الجنوبية، مع غارات مكثفة وتهديدات تبدو جدية لهذه القرى، كما للبقاع الغربي والأوسط. أما الحوثيون فيشاركون في الحرب بشيء من الخجل من دون أي تهديد جدي لمضيق باب المندب… حتى الآن.

الحرب إذن مستمرة! فهل ينجح الرئيس ترامب بفتح باب الجحيم على إيران، أو تنجح إيران بتوسيع منطقة جهنم لتشمل كل منطقة الشرق الأوسط؟ على أي حال، ما هو مؤكد أن لا مكان للجنة في المنطقة حتى إشعار آخر!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!