خفايا اجتماع مدريد: كيف تقود واشنطن الأطراف نحو تسوية نهائية في ماي؟

خفايا اجتماع مدريد: كيف تقود واشنطن الأطراف نحو تسوية نهائية في ماي؟

وكالات:

       شكلت محادثات مدريد التي انطلقت في الثامن من فبراير 2026 نقطة تحول جوهرية في استراتيجية إدارة ترامب تجاه نزاع الصحراء. الاجتماع الذي احتضنته سفارة واشنطن في إسبانيا لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل كان ورشة عمل دبلوماسية رفيعة المستوى ضمت وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور وازن لكل من ستيفان دي ميستورا والمبعوث الخاص لترامب مسعد بولس.

وعلى الرغم من التكتم الرسمي، تؤكد التسريبات المسربة من أروقة الاجتماع أن الأطراف وافقت على تشكيل لجنة تقنيةتضم خبراء قانونيين وسياسيين دوليين. مهمة هذه اللجنة هي صياغة اتفاق- إطار (Accord-cadre) يهدف إلى الانتقال من مرحلة الجمود إلى الحل النهائي، مع تداول أنباء عن ترتيبات لتوقيع هذا الاتفاق في واشنطن خلال شهر مايو 2026.

تطور المقترح المغربي للحكم الذاتي من وثيقة مختصرة إلى ملف تقني متكامل يتجاوز 40 صفحة، لكن المفاوضات لا تزال تصطدم بنقطتين شائكتين:

1- يميل المغرب لتعيين السلطة التنفيذية الإقليمية، بينما تصر البوليساريو (بدعم جزائري) على الانتخاب المباشر.

2-  لا يزال ملف الضرائب وتوزيع عائدات الثروات الطبيعية يشكل عقبة، حيث تسعى واشنطن لإيجاد صيغة تضمن التنمية المحلية مع الحفاظ على السيادة المركزية للرباط.

يقود مسعد بولس، مستشار ترامب للشؤون الإفريقية، نهجاً يمزج بين الدبلوماسية الهادئة والضغوط التصاعدية. فبعد وعده في أكتوبر 2025 بحل النزاع خلال 60 يوماً، يبدو أنه انتقل إلى استراتيجية المراحل المحسومة لإحداث خرق حقيقي قبل حلول الصيف.

إلى جانب ما ورد في التقارير الصحفية، برزت خلال الساعات الأخيرة معطيات إضافية تعزز فهم المشهد الحالي:

– الدور الإسباني الجديد: لم تعد مدريد مجرد مضيف، بل تحولت اسبانيا  إلى وسيط نشط يحاول إقناع الجزائر بتقديم تنازلات مقابل ضمانات أمنية واتفاقيات طاقة طويلة الأمد، مدعومة بضوء أخضر من واشنطن.

– الضغط الاقتصادي الأمريكي: بدأت واشنطن تلوح بورقة الاستثمارات الضخمة في الأقاليم الجنوبية كحافز لجميع الأطراف. هناك حديث عن مشروع أمريكي ضخم لإنتاج الهيدروجين الأخضر في المنطقة، يشترط استقراراً سياسياً نهائياً للبدء في التنفيذ.

– الموقف الجزائري: رغم المقاومة التي يشير إليها بعض المحللين، إلا أن هناك تقارير تتحدث عن رغبة جزائرية في عدم التصادم مع إدارة ترامب، والبحث عن مخرج مشرف يضمن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

– التزامن مع التحركات الأممية: يسعى دي ميستورا لدمج مخرجات لجنة مدريد التقنية في تقريره القادم لمجلس الأمن، لإعطاء صبغة شرعية دولية لأي اتفاق ثنائي قد ترعاه الولايات المتحدة.

لقد نجح اجتماع مدريد في نقل الملف من الخلافات المبدئية إلى التفاصيل التقنية. وإذا نجحت اللجنة الفنية في تذليل عقبات الحكم الذاتي، فإن شهر ماي القادم قد يشهد “إعلان واشنطن” الذي ينهي أطول نزاع في القارة الإفريقية.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!