سيلفستر ستالون يعارض التدخل الأمريكي في إيران وينأى بنفسه عن ترامب
مسعود بنعاشور
في تصريحات لافتة تحمل دلالات فكرية وسياسية عميقة، أعرب النجم السينمائي الأمريكي سيلفستر ستالون عن رفضه القاطع للتدخل العسكري الأمريكي في إيران، موجها انتقادات صريحة للسياسات الخارجية لبلاده، ومعيدا رسم معالم علاقته المعقدة بالرئيس دونالد ترامب، متراجعا عن مواقف وسلوكيات سابقة حُسبت عليه لسنوات.
“من أجل صناعة السلاح وعلى حساب الفقراء“
أكد الممثل الذي اقترن اسمه في الذاكرة الجمعية العالمية بشخصيات المحارب المقاتل والرياضي الصامد مثل “روكي بالبوا” و”جون رامبو”، أن خوض النزاعات على حلبة الملاكمة يختلف كليا عن معارك ميادين القتال الواقعية.
وفي مقابلة أجراها مع صحيفة “إل باييس” (El País) الإسبانية، أثناء جولته الترويجية لسيرته الذاتية الصادرة حديثا بعنوان: “خطوة بعد أخرى” (Un pas après l’autre)، صرّح ستالون بوضوح بأنه “يمقت الحرب”، قادحا في الخلفيات الاقتصادية للنزاعات العسكرية:
“الحرب أمر مرعب، لأن الطرف الوحيد الذي يجني الثروات والأرباح منها هو مجمع الصناعات العسكرية، وذلك على حساب الفقراء الذين لا يجدون ما يسدون به رمقهم”.

وأضاف مشددا على موقفه من الحرب على إيران:
“أكره فكرة التواجد في إيران! الحرب لا تكون مبررة ومقبولة إلا إذا تعرضت البلاد للهجوم والعدوان. فما الذي يدفعنا للذهاب إلى هناك؟“
من كوريا وفيتنام إلى إيران: متتالية التدخلات غير المبررة
ولم يتوقف ستالون عند الرفض الإنساني الأخلاقي، بل قدم قراءة تاريخية نقدية للسياسة التدخلية للولايات المتحدة، مقارنا العمليات العسكرية الجارية في إيران بحرب فيتنام المأساوية، ومؤكدا:
“منذ حرب كوريا في مطلع خمسينيات القرن الماضي، والولايات المتحدة تذهب إلى بلدان العالم لتخوض حروبا دون أي سبب وجيه أو مبرر منطقي”.
وأبدى النجم الأمريكي أسفا حادا وشعورا بالشفقة تجاه الجنود الأمريكيين والمدنيين على حد سواء، مبرزا المعاناة المستمرة للجنود الذين تحطم حياتهم وصحتهم النفسية والجسدية، في حين يظلون مخلصين لشعار الدفاع عن العلم. غير أنه حرص في الوقت ذاته على تلطيف حدة تصريحاته لتفادي الوقوع في مشاكل سياسية أو صدامات مباشرة، خاصة مع الرئيس دونالد ترامب الذي طالما أبدى دعمه له لسنوات، مكتفيا بالتأكيد على مبدئه العام: “كل ما أقوله هو أنني أكره الحروب”.
إعادة تشكيل العلاقة مع ترامب والابتعاد عن حركة “MAGA”
وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على حالة الفتور والتراجع في علاقة ستالون بـدونالد ترامب وحركة “جعل أمريكا عظيمة مجدداً” (MAGA)، وهي العلاقة التي شابتها الضبابية والتناقض مؤخرا.
الرفض الإداري لمهام هوليوود:
كشف ستالون في مقابلة مع صحيفة “صنداي تايمز” أنه رفض عرضا سابقا لعب دور “المستشار الخاص” لترامب لشؤون هوليوود، معللا ذلك بعدم منطقية الطرح:
“لو أنه طلب مني ذلك في البداية لقلت له إن الأمر غير ممكن، فلا يمكن لأحد أن يقتحم المكان ويملي على ستة استوديوهات سينمائية ضخمة كيف تدير أعمالها. هوليوود عالم قائم على قطاع الأعمال، ورجال الأعمال لن يستمعوا لرجل سينما يتحدث عن المال والتمويل.. لذلك قلت له: شكرا لك ووداعا”.
التحفظ الدبلوماسي مع الإعلام الفرنسي:
وخلال مقابلة مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية (Le Figaro)، رفض النجم الأمريكي الخوض في أي أسئلة تخص شخص الرئيس ترامب، مكتفيا بالقول:
“لا أريد أسئلة عن ترامب. لديه أسلوبه وطريقته في العمل، ولدي طريقتي. ما أذكره أنه كان دائما مؤدبا ولطيفا مع أبنائي، ولن أسيء إليه أبدا”؟..
التراجع عن أوصاف الرمزية والأساطير:
أما في حديثه لصحيفة “إل باييس”، فقد واجهه الصحفي بعباراته الشهيرة السابقة التي وصف فيها ترامب بأنه “شخصية ميثولوجية” و”واشنطن الثاني” (نسبة لجورج واشنطن)، ليجيب ستالون بتأمل ومراجعة للذات:
“أحيانا يقول المرء أشياء كان يجدر به ألا يقولها. لقد تغيرت كثيرا في النظر إلى أمور السياسة”.
تكشف مواقف سيلفستر ستالون الجديدة عن تحول لافت في وعي الرموز الثقافية الهوليوودية المحسوبة على التيار المحافظ، فبين الانحياز لصوت العقل، ونقد المجمع الصناعي العسكري، والابتعاد التدريجي عن الاستقطاب السياسي، يبدو أن بطل السينما القتالية يقدم في مرحلة نضوجه المتأخرة قراءة تنحاز للإنسان ومناهضة الحروب عبثية النتائج.
* (المصدر الأساسي: لوفيغارو Le Figaro – بتوسع تحليلي وتحرير صحفي)
