في اليوم العالمي للمدرس.. حين تتغير الوجوه وتستمر المسؤولية
المختار العنقا الإدريسي
من أجل عتبة كلامية:
مناسبة للاحتفاء … وفرصة لاستعادة الذاكرة
يحل الخامس أكتوبر من كل سنة وهو اليوم العالمي للمدرس، حاملاً معه مناسبة للاحتفاء بمن اختاروا التربية والتعليم مهنة ورسالة ، وبمن جعلوا من القسم فضاءً للمعرفة ، ومن المدرسة مجالاً لبناء المواطن المستقبلي .
وتكتسب مناسبة هذه السنة دلالة إضافية ؛ فهي تأتي في لحظة انتقال في تدبير قطاع التربية الوطنية ، وانتظار مسؤول جديد سيتحمل هذه الأمانة ، بما يقتضيه ذلك من استحضار ما راكمته المؤسسة التربوية من إصلاحات وتجارب وأسئلة وانتظارات.
كما أن اليوم العالمي للمعلمين لعام 2026 يصادف الذكرى الستين لاعتماد توصية اليونسكو ومنظمة العمل الدولية بشأن أوضاع المدرسين ، وهي مناسبة دولية لا تكتفي بالاحتفاء بالمعلم(ة) ، بل تعيد طرح أسئلة مكانته المهنية ، وظروف عمله ، ودوره في صنع السياسات التعليمية . ومن هنا ، لا نريد لهذه المناسبة أن تكون مجرد محطة للتهنئة ، ولا أن تتحول إلى مناسبة لاستعادة ما قد يكون من هفوات أو مواقف مرتبطة بشخص المسؤول السابق . بل نريدها فرصة لقول شيء أبسط وأعمق : ” الأشخاص يتغيرون ، أما المسؤولية فتستمر” . والوزارة لا تبدأ مع كل وزير من الصفر ، كما أن المدرسة المغربية لا تستطيع أن تتنكر لذاكرتها كلما تغيرت الوجوه .
أولاً : إلى نساء ورجال التعليم …
كل عام وأنتم بألف خير
إلى المدرسات والمدرسين ، الأستاذات والأساتذة ، الممارسين منهم والمتقاعدين؛
إلى الذين ما زالوا يقفون كل صباح أمام المتعلمين ، وإلى الذين غادروا المؤسسات بعد أن تركوا فيها جزءاً من أعمارهم … تجاربهم … أمانيهم … أحلامهم : * كل عام وأنتم بخير. كل عام وأنتم تستحقون أكثر من أي تهنئة عابرة .
فالمدرس(ة) ليس مجرد منفذ للبرامج والمقررات ، ولا مجرد موظف(ة) تؤدي ساعات عمله وينصرف . إنه أحد أهم الفاعلين في تحويل السياسة التعليمية من وثيقة رسمية إلى ممارسة داخل القسم . وهو الذي يختبر في الواقع ، صدق كل إصلاح وقابليته للحياة . ولذلك فإن الاحتفاء الحقيقي بالمدرس(ة) لا يقاس بكثرة الكلمات التي تقال في يومه هذا ، وإنما بمقدار ما تمنحه المنظومة له من ثقة ومكانة وتكوين واستقلالية مهنية ،وظروف عمل ملائمة وإمكانية حقيقية للمشاركة في بناء الإصلاح . وهذا ينسجم بصورة لافتة ، مع الرسالة الدولية لليونسكو وشركائها في اليوم العالمي للمعلمين 2026 ، التي تربط مكانة المهنة بالاعتراف بها ، وبصوت المعلمين في صنع السياسات ، وبظروف العمل التي تمكنهم من أداء أدوارهم .
ثانياً : إلى المتقاعدين … لأن التقاعد من الوظيفة لا يعني التقاعد من الخبرة
وفي هذه المناسبة، لا يجوز أن ننسى نساء ورجال التعليم الذين غادروا الوظيفة. فالتقاعد ينهي علاقة إدارية ، لكنه لا يمحو التجربة المهنية . فهناك مدرسون ومديرون ومفتشون وأطر تربوية وإدارية راكموا ، على مدى عقود ، معرفة لا توجد كلها في التقارير والوثائق . إنهم يعرفون المدرسة من الداخل : يعرفون ما الذي ينجح في القسم ، وما الذي يتعثر. * يعرفون المسافة بين القرار المركزي والممارسة الميدانية . يعرفون كيف يمكن لأي مشروع إصلاحي جميل أن يصبح مختلفاً تماماً عندما يصل إلى المؤسسة التربوية .
ولهذا فإن من واجب الوزارة الوصية أن تنظر إلى الخبرة المتراكمة للمتقاعدين باعتبارها رصيداً وطنياً قابلاً للاستثمار، لا باعتبارها مرحلة انتهت بمجرد انتهاء المسارات الوظيفية . وقد سبق لنا أن دعونا في تصور مؤسساتي خاص،إلى إيجاد صيغ للاستفادة من خبرات الأطر التربوية والإدارية المتقاعدة في مجالات الاستشارة والتواصل والتأطير ، وبما يمكن أن يتم في إطار تطوعي ومنظم لا يثقل كاهل الميزانية . علماً أننا هنا لا نعيد طرح هذا المقترح من باب الحنين إلى الماضي ، وإنما لأن المؤسسة التي تعرف كيف تستثمر خبرتها تقلل من كلفة إعادة اكتشاف الأشياء نفسها .
ثالثاً : إلى المسؤول الجديد … نقول رجاء لا تبدأ من الصفر
إلى من سيتحمل مسؤولية قطاع التربية الوطنية ؛ نقول بكل الاحترام الذي تفرضه المسؤولية : أنت لا تستلم وزارة فارغة ، وإنما تستلم مؤسسة لها تاريخ وتراكم وذاكرة وانتظارات . ولذلك نأمل أن تكون إحدى فضائل المرحلة الجديدة هي فضيلة الإنصات قبل الإلغاء ، والقراءة قبل إعادة البناء ، والتقويم قبل إطلاق البدائل . لقد سبق أن وجهنا إلى الوزارة رسائل مفتوحة ، حملت ملاحظات وأسئلة واقتراحات ذات صلة بالإصلاح التربوي، وبمستقبل المدرسة المغربية ، وبالدخول المدرسي ، وبقضايا المدرس(ة)والمتعلم(ة) والتكوين والتدبير . وحتى لا نكون مضطرين إلى تكرار ما تضمنته ، فإننا سنكتفي بالقول أننا نملك اليوم ما هو أهم – من أي تكرار – : إنه مضامين الأسئلة التي كانت وراءها . وهي أسئلة لم تكن موجهة إلى شخص الوزير بقدر ما كانت موجهة إلى المؤسسة. وعطفاً عليه نقول ؛ إن تغير المسؤول لا يلغي السؤال .
رابعاً : القانون الإطار 51.17 … ماذا بقي لنا منه وماذا راكمنا ؟
من الأسئلة التي ينبغي أن تظل حاضرة في المرحلة الجديدة سؤال القانون الإطار 51.17 وليس المقصود أن نعيد فتح النقاش حول ضرورة وجود إطار تشريعي للإصلاح . وإنما السؤال الذي يهمنا هو :
- ماذا راكمنا في مسار تنزيله ؟
- ما الذي تحقق ؟
- ما الذي لم يتحقق ؟
- ما الذي تعثر ؟
- وما الذي يحتاج إلى مراجعة أو تصحيح أو تسريع ؟
إن احترام الاستمرارية لا يعني المحافظة على كل شيء كما هو . كما أن التجديد لا يعني محو كل ما سبق . فالاستمرارية الحقيقية هي أن نعرف ماذا أنجزنا قبل أن نسأل ماذا سنطلق .
خامساً : خارطة الطريق … لا يكفي أن تنتهي المدة
وإذا كانت السنوات الماضية قد حملت معها خارطة الطريق 2022–2026 ، فإن نهاية هذه المرحلة لا ينبغي أن تعني الانتقال الآلي إلى خارطة جديدة . إنها مناسبة للسؤال عن : ماذا قالت الحصيلة؟ علماً أنا لا نريد حصيلة تقوم فقط على عدد المشاريع والبرامج والأنشطة . بل نريد حصيلة تربوية تسأل :
- ماذا تغير في تعلم المتعلم(ة)؟
- ماذا تغير في الممارسة المهنية للمدرس؟
- ماذا تغير في الحياة المدرسية؟
- وماذا تغير في الإنصاف وتكافؤ الفرص؟
فالأرقام والمؤشرات مهمة ، ولا يمكن لأي تدبير حديث أن يستغني عنها . لكننا سبق أن نبهنا إلى أن الأرقام وحدها لا تكفي . فالرقم لا يدخل القسم . والمؤشر لا يربي الطفل(ة). والجدول الإحصائي لا يستطيع أن يعوض المدرس(ة) . لأن وراء كل رقم متعلم(ة) . ووراء كل نسبة مدرس(ة) . ووراء كل نتيجة أسرة تنتظر من المدرسة أن تمنح أبناءها فرصاً أفضل .
سادساً : مدارس الريادة… من التوسع إلى سؤال الأثر
ومن الملفات التي تستحق أن تحظى في المرحلة الجديدة بنظرة تقويمية هادئة (مشروع مدارس الريادة) .فليس المطلوب إصدار حكم مسبق على التجربة . بل المطلوب هو حماية أي مشروع إصلاحي من أن يتحول إلى مجرد عنوان إداري . وعليه فالسؤال الأهم عندنا ليس هو : * كم مدرسة انخرطت ؟ * كم مدرساً استفاد ؟ * وكم متعلماً شملته التجربة ؟ وإنما هو :
- ماذا تغير في تعلم المتعلمين ؟
- وهل كان التغيير مستداماً ؟
- وهل استوعبه المدرسون وأصبح جزءاً من ممارساتهم ؟
- وهل توفرت لهم شروط النجاح ؟
- وهل يمكن تعميم التجربة مع مراعاة اختلاف المؤسسات والمجالات الاجتماعية والجغرافية ؟
إن التقويم هنا ليس اعتراضاً على الإصلاح. بل هو الذي يعطي الإصلاح طابع الشرعية التربوية .
سابعاً : التكوين المستمر… إصلاح المُدرس(ة) قبل إصلاح المدرسة
ومن القضايا التي ظلت حاضرة في رسائلنا السابقة وملاحظاتنا ،قضية التكوين المستمر. فالمُدرس(ة) الذي نطالبه بتغيير ممارساته باستمرار يحتاج إلى منظومة تكوين ترافقه باستمرار. ولا يكفي أن نقيس التكوين بعدد الدورات أو بعدد المستفيدين منه . لأن السؤال الحقيقي هو :
- ماذا غَيَّر التكوين في الممارسة ؟
- هل وصل أثره إلى القسم ؟
- هل استجاب لحاجات المدرسين الحقيقية ؟
- هل وفر لهم مواكبة بعد التكوين ؟
- وهل تحول من نشاط مناسباتي إلى ثقافة مهنية مستدامة ؟
إن التكوين المستمر لا ينبغي أن يكون ملحقاً بالإصلاح. وإنما هو إغناء للتكوين الأساس ، إنه أحد شروط نجاح الإصلاح.
ثامناً : المدرسة الرقمية… حين تصبح التكنولوجيا وسيلة لا غاية
ومن القضايا التي تستحق كذلك أن تظل حاضرة في التفكير التربوي قضية التحول الرقمي . علماً أننا لا نعترض على الرقمنة . بل إن المدرسة مطالبة بمواكبة عالم يتغير بسرعة . لكن علينا دائماً أن نسأل هل :
- جعلت التكنولوجيا التعلم أفضل؟
- يسرت عمل المدرس(ة)؟
- ساهمت في تقليص الفوارق؟
- أتاحت للمتعلم(ة) فرصاً أوسع للبحث والإبداع ؟
- حصل المدرس(ة) على التكوين الضروري لاستخدام التكنولوجيا استخداماً تربوياً ؟
فالرقمنة وسيلة… والمدرسة غاية… ويبقى المتعلم(ة) هو المعيار.
تاسعاً : من الإصلاح من أجل المُدرس إلى الإصلاح مع المُدرس وبصحبته
ولعل هذا هو السؤال الذي تُخْتَصر فيه كل الأسئلة التي تشغل بالنا : [هل نصلح المدرسة للمدرس(ة)، أم مع المدرس(ة)؟ ] إن المدرس(ة) الذي يطلب منه تنفيذ الإصلاح ينبغي أن يكون حاضراً في تشخيص مشكلاته وفي بناء حلوله وفي تجريبه وفي تقويم نتائجه . لقد أصبح من الضروري الانتقال من ثقافة : ( هذا ما ينبغي أن تنفذوه ) إلى ثقافة : (هذا ما نريد أن نبنيه معاً ) . لأن المدرس(ة) ليس الحلقة الأخيرة في سلسلة الإصلاح . بل إنه أحد صانعي أي إصلاح تربوي .
عاشراً : لا تجعلوا تغيير الأشخاص سبباً في فقدان الذاكرة
إن ما سبق أن وجهناه إلى الوزارة لم يكن في جوهره،دفاعاً عن وزير أو اعتراضاً عليه . لقد كان دفاعاً عن فكرة … عن مدرسة… عن إصلاح نريده أكثر اتزاناً وعمقاً وواقعية . ولهذا لا ينبغي أن تسقط الأسئلة السابقة بمجرد تغير المسؤول . بل ينبغي أن تكون المرحلة الجديدة قادرة على أن تقول : لنبدأ من حيث انتهى الآخرون – بعد تمحيصه وتقويمه والابتعاد عن مناطق الخلل فيه – لا من حيث بدأوا . خاصة وأن المؤسسة التي تبدأ دائماً من الصفر لا تراكم الخبرة . والمؤسسة التي تراكم الخبرة تستطيع أن تتقدم حتى عندما تتغير الوجوه .
حادي عشر : إلى الوزير الجديد – لطفا وليس أمرا – اقرأ النداءات قبل أن تكتب التعليمات
إذا كان لنا أن نوجه طلباً واحداً إلى المسؤول الجديد ، فهو : اقرأوا ما كُتِبَ قبلكم … اقرؤوا الوثائق الرسمية بتمعن كبير… اقرؤوا التقارير الصادرة عن كل الجهات المعنية بالشأن التربوي … اقرؤوا تقييمات الإصلاح … اقرؤوا ملاحظات الميدان … اقرؤوا أصوات المدرسين … واقرؤوا أيضاً الرسائل المفتوحة التي وصلت إلى الوزارة ، حتى تلك التي لم تجد طريقها إلى أجوبة صريحة … فليس لأن كل ما كتب صحيح بالضرورة . ولكن لأن المؤسسة الذكية لا ترفض السؤال لمجرد أن صاحبه ليس داخل المؤسسة في لحظة اتخاذ القرار . فقد تختلف مع الاقتراح، وقد ترفضه ، وقد تعدله … لكنها تحتاج أولاً إلى أن تسمعه .
ثاني عشر : من الخامس من أكتوبر إلى اليوم التالي
ربما يكون أجمل ما يمكن أن نفعله في اليوم العالمي للمدرس هو ألا ينتهي كل شيء بانتهاء الخامس من أكتوبر. فالتهنئة الحقيقية تبدأ في اليوم التالي ، حين يدخل المُدرس(ة) قسمه … وحين يجد التكوين الذي يحتاج إليه … وحين يشعر أن صوته مسموع … وحين يرى أن مشروع الإصلاح الذي طُلب منه تنفيذه قد اختُبر وقُوّم قبل أن تتسع رقعته … وحين يشعر المتقاعد(ة) أن سنوات خدمته لم تُدفن مع ملف تقاعده … وحين يدرك المتعلم(ة) أن كل هذا الإصلاح من أجله .
من أجل خلاصة هادئة
الأشخاص يتعاقبون… أما المسؤولية فلا تتقاعد
في اليوم العالمي للمدرس ، نحيي كل نساء ورجال التعليم ، الممارسين والمتقاعدين . نحيي من يقفون اليوم أمام السبورة ، ومن سبق لهم الوقوف أمامها . نحيي من حملوا مسؤولية القسم ، والمؤسسة ، والتأطير التربوي ، والإدارة ، والتكوين… ونقول للجميع : شكراً لكم على كل الجهود . لكننا في الوقت نفسه ، نريد أن نخرج بالمناسبة من حدود التهنئة إلى رحاب المسؤولية . ولهذا نقول للمسؤول الجديد عن قطاع التربية الوطنية : نحن لا نطلب من سيادتكم أن تحمل كل أثقال الماضي . ولا ننتظر منكم أن تحل كل المشكلات دفعة واحدة . ولا نريد منكم أن تدافع عن كل ما سبق ، كما لا نطلب منكم أن تهدمه . وإنما نطلب أن تقرأه … تقوّمه … تستفيد منه … ثم تبني عليه كل القرارات ، فالوزارة مؤسسة . والمدرسة مؤسسة. والإصلاح مسار. والسيد الوزير حلقة في هذا المسار. أما الرسائل التي وجهها المدرسون والمفتشون والمديرون والباحثون والمتقاعدون ، فلا ينبغي أن تكون رسائل إلى أشخاص، ينبغي أن تكون في نهاية المطاف ، جزءاً من الذاكرة المؤسسية للوزارة . ومن موقعنا نحن الذين تنقلنا على امتداد عقود ، بين مواقع متعددة في الحقل التربوي والإداري،نقول : التقاعد لا يعني الصمت ، والنقد لا يعني الخصومة ، والاقتراح لا يعني الوصاية ، وتغير المسؤول لا يعني سقوط المسؤولية . إننا لا نريد استمرار الأشخاص ، بل نريد استمرار ما يستحق الاستمرار. ولا نريد استمرار البرامج لمجرد أنها سابقة ، بل نريد تقويمها، وتطويرها، وتصحيحها، وتجاوز ما ثبت قصوره منها. نريد مدرسة تتعلم من تجربتها. ومدرّساً(ة) يحظى بالمكانة التي يستحقها . ومتعلماً(ة) يكون هو الغاية الحقيقية لكل إصلاح . ولهذا فإن يوم الخامس من أكتوبر ليس فقط يوم تهنئة للمدرس(ة).إنه أيضاً يوم لتجديد العهد مع المدرسة ، وإذا كان لنا أن نوجه إلى المسؤول الجديد كلمة أخيرة ، فإنها دعوتنا إلى أن لا يبدأ من الصفر ؛ فقبله مدرسة ، ومدرسون، وتجارب، وإصلاحات، ونداءات، واقتراحات ، وذاكرة . فلطفا وليس أمرا اقرأها … أنصت إليها… قوّمها… ثم أضف إليها ما تستطيع . فالأشخاص يتعاقبون… أما مسؤولية بناء المدرسة فلا تتقاعد.
