متى يتوقف إطلاق النار في لبنان…”عن جد”؟!

متى يتوقف إطلاق النار في لبنان…”عن جد”؟!

سمير سكاف

         يتساءل المثل اللبناني والعربي: “ما الذي يسبق؟ البيضة أو الدجاجة؟، إذ يريد لبنان وقف النار أولاً للتفاوض على الانسحاب الاسرائيلي. في حين تريد اسرائيل نزع سلاح حزب الله للتفاوض على وقف النار. وبعد نزع السلاح يمكن لاسرائيل عندها البحث بقضية الانسحاب!

وقبل ذلك، فالتقدم الديبلوماسي لن ينعكس على الوضع الأمني ولن يؤمن أدنى الحماية للبنان!، أي، لا سلام قبل الاستسلام!

 ما جدوى التفاوض الاسرائيلي – اللبناني حالياً إذن؟ 

إن هذه المحادثات ضرورية للمدى… البعيد، لما بعد تسليم أو نزع سلاح حزب الله!، في هذه الأثناء، لا وقف لإطلاق النار، ولا انسحاب اسرائيلي من الخط الأصفر، ولا “مونة” أميركية على اسرائيل للخروج بنتائج إيجابية!

إن ميزة الحرب الاسرائيلية مع حزب الله في لبنان أن أسبابها أمنية آنية أكثر منها سياسية، أو افتراضية! ، وبما أن الديبلوماسية لن تنجح بالتوصل لحلول لهذه المشكلة الأمنية، فإن ذلك يعني أنه يستحيل أن تتوقف الحرب عما قريب!، كما أنه يستحيل على إيران أيضاً جمع المسارين، على الرغم من النوايا الإيرانية!

في الواقع، نجحت، حتى الآن، المظلة الأميركية في هذه الحرب بحماية مطار بيروت وأبرز منشآت البنية التحتية اللبنانية!

كما نجحت مؤخراً في وقف النار “البيروتي” الى حد كبير، مع وقف نار “كاذب” جنوباً وبقاعاً!

أما اسرائيل، فهي تنتظر الضوء الأخضر الأميركي لعودة غاراتها الى الضاحية في وقت يتناسب مع إيقاع الأحداث في مضيق هرمز (من دون وحدة المسارين)!

تدرك السلطة اللبنانية أنها غير قادرة على تنفيذ أي التزام لها في المحادثات مع اسرائيل على حزب الله، في الظروف الحالية!

ولا يخفى ذلك، لا على الحكومة الاسرائيلية ولا على إدارة الرئيس ترامب! وهما اللذان يريدان من الجيش اللبناني نزع سلاح حزب الله بالقوة! وبالتالي دخول لبنان في حرب تدميرية داخلية، ترفضها السلطة اللبنانية!

يرتفع عداد الشهداء والضحايا في لبنان ليصل قريباً الى عتبة 3.000 شهيد و9.000 جريح ومليون مهجر و6 الى 8 % من الأراضي اللبنانية محتلة… “والحبل عالجرار!”

فالحرب لن تتوقف لا الآن ولا هنا!

ومع أهمية الشكل التفاوضي، وضرورة مضمونه البعيد الأمد، واستحالة تنفيذه على المدى المنظور، واحتمال توسع الغارات من جديد باتجاه الضاحية الجنوبية… يبقى التساؤل الهام؛ الى أي مدى يمكن أن تبقى المظلة الأميركية قادرة على لجم اسرائيل من عصف ناري يطال أسس البنية التحتية لبلد يحاول أن يصبح من جديد… “دولة”؟!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!