محمد كلاوي.. حين يجتمع علم السياسة بسحر السينما

محمد كلاوي.. حين يجتمع علم السياسة بسحر السينما

احتضنت مدينة أصيلة الساحلية، يومي 11 و12 شتنبر2026 انطلاق فعاليات الموسم الثقافي للجمعية المغربية لنقاد السينما، من خلال الدورة الثامنة لأيامها الدراسية المستضافة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والاتصال (قطاع الاتصال)، والتي اختير لها عنوان: “السينما وسؤال التلقي”.

افتُتحت أشغال هذه الدورة بوقفة وفاء واستحضار لروحَي الراحلين العزيزين عبد النبي داشين والعربي واحي، حيث ترحم الحاضرون على روحيهما الطاهرتين، ليتواصل الجمع بلحظة اعتراف وتكريم شهدت التفاتة تقدير للرؤساء السابقين للجمعية: محمد كلاوي، وعمر بلخمار، وخليل الدمون.

في هذا السياق نورد فيما يلي الشهادة الدافئة التي قدمها الكاتب محمد صوف في حق صديقه الدكتور محمد كلاوي، أستاذ العلوم السياسية والرئيس السابق للجمعية المغربية لنقاد السينما

كلمة محمد صوف:

– الزمان على ما أعتقد . 1974

– المكان : دار الشباب الزرقطوني بالدار البيضاء

هاكم الحدث:

كنت عضوا في مكتب جمعية ثقافية تنشط بهده الدار . قيل لنا إن اجتماعا سيتم بين اتحاد جمعيات الدار البيضاء  ومندوب الشبيبة والرياضة.توكلنا على نضالنا و ذهبنا إلى الاجتماع . وفي الاجتماع دارت بطبيعة الحال لغة الخشب . وعندما قيل للمندوب إن مشروع المندوبية يتطلب دعما ماليا يلائم المطلوب.

طبعا السيد المندوب اشتكى من ضعف الميزانية  أي والو.

واستمر الحديث.  الشخص الذي كان بجانبي ردد ضرورة الدعم . أجبته – ربما ساخرا – ألم تسمع ما قال السيد المندوب. ما كاينش لفلوس. رد صاحبي أو جاري آنذاك بحدة واندفاع الشباب كاينة كالاه ما كايناش.

انفض الجمع.

بعد أكثر من عشر سنوات أو أقل لا أذكر. التقيت بالسي محمد كلاوي. وقلت إني أعرف هذا الوجه. خلق لي مشكلة مع ذاكرتي. ثم أوريكا.. وجدتها. إنه الشخص الغاضب الذي كان بجانبي خلال الاجتماع المذكور.

لست أدري هل يذكر هذه اللقطة؟ لدي شبه يقين أنه لا يذكرها.

ومن نشأت صداقة فضاؤها السينما طبعا واللقاءات الثقافية.  أكثر من مرة كنا معا في منصة الحديث عن موضوع ما وأكثر من مرة أو ربما في كل المرات. كانت حصافة الرجل تسجل علي الإصابة تلو الإصابة. بل أكثر من ذلك إنه نسيج وحده لا يحتاج شهادة من أحد. كتاباته مواقفه أفنان مثمرة. هذه الجملة الأخيرة استعرتها من ثابت ين قرة في وصفه للجاحظ.

لأن الرجل اللي هو السي محمد يجمع بين حسنيين الفن والعلم. نحن نعلم صولاته في العلوم السياسية ونعلم صولاته الموازية في النقد السينمائي. ما يثير انتباهي، حتى أصبح مسلمة لدي أنه عندما يتدخل، يتدخل بمنهج العارف. لا يلوك الكلام ولا يكرر الفكرة بل ترى أن أفكاره تتوالى في نظام تلقائي. وبمنهج يشد الأسماع . ولي في ذلك ذكريات، في الدار البيضاء أكثر من مرة وفي القنيطرة والجديدة و أرفود و طنجة ومراكش . لا في القول فقط بل أيضا في ما يكتب اقرؤوا مقالاته في السينما. خليونا غير في السينما . أقولها لمن لم يقرأ له بعد. ولعلكم تذكرون آخر عدد من مجلة الجمعية السابقة . كان عددا هزيلا. وبؤرة الضوء فيه كانت دراسة لمحمد كلاوي. كثيرون لاحظوا الفرق بين مواد العدد ودراسة السي محمد. لن أتحدث عن قوة شكيمته في عراكه مع الحياة.. نعم. مع الحياة.

حتى في حديثه العابر، ثمة منهج. تصوروا معي حتى في نكته التي يتلفظ بها إذا سمح المقام بذلك. لن أتحدث عن مساره المعروف و عن أنشطته وأحاديثه باللغتين العربية والفرنسية. في كل ما سبق أن ذكرت يعلن الصدق نفسه والهدوء والرصانة  والابتعاد عن كل ما قد يثير مشكلة ما. أي أنه رجل مسالم.

أقسم لكم بهذا الجمع أني فخور بصداقته.

وحق سيدي ربي.

شارك هذا الموضوع

محمد صوف

محمد صوف قاص وروائي وناقد سينمائي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!