نتنياهو يتحدى إيران بالمباشر!
سمير سكاف
أين إيران ووحدة المسارين من جولة نتنياهو في جنوب لبنان وتأكيده على احتلاله لهذا الجنوب ورفضه الانسحاب؟
جال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتيناهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بحولة تحدٍ لإيران ولحزب الله (وأيضاً للسلطة اللبنانية)، جنوب لبنان والقرى التي “طرد” حزب الله وأهله منها في الخط الأصفر، غداة التفجير الهائل الذي نفذه الجيش الإسرائيلي في نفق مجدلزون الكبير!
وقد رفع نتنياهو مستوى التحدي في كلامه لإيران ولحزب الله الى سقف عالٍ جداً يبدد فيه آمال حزب الله بوحدة المسارين، والتي كانت إيران قد وعدت الحزب بها!
وفاخر نتنياهو من جنوب لبنان بالقول: “نقول معاً لإيران ولحزب الله: ارحلوا من هنا، ليس لكم شأن هنا!”
كما فاخر وأصر نتنياهو: “إصرارنا هو أننا لن نخرج من جنوب لبنان إلى أن يزول التهديد علينا!”
وكأن نتنياهو يقول لإيران عن مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية المقولة الغالية على قلب حزب الله: “بلوها وشربو ميتها!”
فهل طرد نتنياهو إيران من لبنان؟
وكيف يمكن لإيران في هذه الحالة أن تترجم إلتزامها بوحدة المسارين وبأولوية بند الانسحاب الاسرائيلي من لبنان؟!
هل يمكن من جديد لإيران أن تقصف إسرائيل؟ أو أن توقف العملية التفاوضية مع الأميركيين؟ أو أن تقفل مضيق هرمز؟
أو أن إيران ستتعايش مع الإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، الذي لا تنوي إسرائيل التراجع عنه؟
وهل ستوافق إيران على تفوق البند الأمني حول لبنان في الاتفاق الاسرائيلي – اللبناني على البند نفسه في مذكرة التفاهم التي وقعتها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب؟!
علماً أن الرئيس ترامب يشجع، يتبنى، ويمشي بمسارين مختلفين لواقع واحد بشأن انسحاب اسرائيل من لبنان!
يعتبر نتنياهو غداة توقيع لبنان وإسرائيل على اتفاق الإطار أن “هناك دولتان ذات سيادة، ترغبان في إحلال السلام بينهما، وترغبان في استعادة الأمن والازدهار لسكان الشمال وكذلك لسكان لبنان.”
وهو يتوجه بالقول لإيران ولحزب الله: “عليكم بالرحيل”، معتبراً توقيع الاتفاق “صفعة في وجه المحور الإيراني”!
ولعل أكثر ما يفاخر به نتنياهو هو في صوره في جنوب لبنان اليوم، وهو داخل “الحزام الأمني” يتجول في البلدات الجنوبية التي تحتلها إسرائيل!
الصور وحدها تكفي! نتنياهو في البلدات المحتلة في جنوب لبنان وإيران وحزب الله خارجها!
هذا مع تأكيد نتنياهو على أن “أهم ما فعلناه في لبنان هو إنشاء منطقة عازلة!”
كيف ستتحرك إيران؟ وكيف سيتحرك حزب الله، الذي كما هو متوقع، لن يسكت على رمزية هذه الزيارة التي تؤكد إعلامياً على الأقل، على هزيمته؟!
كيف سيترجم حزب الله موقفه الشديد الغضب من قول نتنياهو: “لبنان يعترف بإسرائيل وإسرائيل تعترف بلبنان”؟
هذا في حين أعطى نتنياهو للجيش الاسرائيلي توجيهاته “بتدمير كل ما كان يُستخدم للهجوم علينا كالأنفاق والقرى الإرهابية”!
على رقعة الشطرنج الجنوبية، كانت هذه حركة نتنياهو التهديدية والابتزازية، مع استمرار ارتفاع الأرقام في عداد الشهداء والجرحى في لبنان، وفي جنوبه على وجه الخصوص.
حوالى 4.300 شهيد، و12.200 جريح، ومليون من اللبنانيين، من بيئة حزب الله، ما يزالون مهجرين بحسب الأمم المتحدة!
الآن، الحركة المواجهة هي في يد إيران وحزب الله!
والطابة هي في ملعب إيران وحزب الله. فهل يتمكنان، ويملكان بطاقة حمراء لرفعها بوجه إسرائيل ونتنياهو؟ أم أنهم سيقتنعون ويكتفون بالهدف “الجديد” الذي سجله نتنياهو في مرماهما، بانتطار تلقيهما لأهدافٍ أخرى؟!
