نذر المواجهة: هل تنزلق المنطقة إلى حرب أميركية – إيرانية جديدة؟

نذر المواجهة: هل تنزلق المنطقة إلى حرب أميركية – إيرانية جديدة؟

سمير سكاف

         هل تشتعل المنطقة والحرب الأميركية – الإيرانية من جديد؟ وهل تدخل في انزلاق خطير؟!

في الواقع، وبحسب المؤشرات، يبدو من الضروري أن تشد دول المنطقة، من الخليج إلى كل بلدان الشرق الأوسط، وصولاً إلى لبنان، الأحزمة! وحتى إسرائيل ستتعرض على الأرجح للضربات الإيرانية هذه المرة، وستعود للمشاركة المباشرة في ضرب أهداف إيرانية!

هذا هو الاستنتاج الأول، والسيناريو الأسود، في قراءة مؤشرات الحصار المتبادل في مضيق التفاوض! تفاوض لم يتم التوصل به للاتفاق، ولو على نقطة واحدة! وذلك نتيجة ورقة تفاهم عقيمة، توصلت إلى هدنة “لوجستية” غير مبنية على أرضية صلبة تمهد لإنهاء الحرب!

كل ذلك في ظل تدهور الأوضاع على الجبهة الروسية – الأوكرانية، وتخوف صيني من الإعصار، وتجاوز عدد القتلى في فنزويلا عتبة الـ 4.000 ضحية نتيجة الزلزال! فهل يكون الزلزال الأميركي أشد قسوة على إيران بعد نهاية مراسم دفن المرشد علي الخامنئي ومع اقتراب نهاية المونديال؟!

إذ عادت التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية إلى المربع الأول! وعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نغمة توجيه ضربة قاضية لإيران على وزن إعادتها إلى العصر الحجري ما لم تضع الولايات المتحدة الأميركية يدها على “الغبار النووي”!

وتتحرك هذه التهديدات الأميركية المتجددة بناءً على 4 محركات أساسية:

1- انهيار الاتفاق المؤقت واشتعال جبهة مضيق هرمز

لم يصمد توقيع مذكرة التفاهم والاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران أكثر من شهر واحد! فانهار الاتفاق سريعاً مطلع الشهر الجاري. جاء ذلك بعد هجمات استهدفت سفن شحن تجارية في مضيق هرمز، تبادلت فيها الأطراف القصف “التفاوضي”؛ ما دفع الرئيس ترامب لإعلان أن الاتفاق “انتهى”! وتبع ذلك بدء جولات قصف أمريكية جديدة هدفت لشل قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، ولكنها ما تزال في بداياتها!

2- التحريض على الاغتيال في جنازة خامنئي

أخذ التوتر بعداً شخصياً وأمنياً خطيراً للغاية بعد وفاة المرشد الإيراني علي الخامنئي. فخلال مراسم تشييعه الحاشدة في اليومين الماضيين، رُفعت شعارات وهتافات تدعو إلى تصفية واغتيال الرئيس دونالد ترامب (انتقاماً لملفات سابقة أبرزها اغتيال قاسم سليماني). هذا التحريض العلني دفع الرئيس ترامب للرد بتهديدات حاسمة ومباشرة عبر حساباته، مؤكداً أنه “الهدف الأول على قوائمهم” وأن أي مساس بالسيادة الأمريكية سيواجه برد ساحق وفوري.

3- خيارات البنتاغون في إستراتيجية الخنق الاقتصادي

يبدو الحديث عن “الضربة القاضية” عسكرياً مرتبطاً بخطط ومناقشات أعدها البنتاغون، وهي تتضمن خيارات عملياتية رئيسية لإنهاء النزاع بسرعة، وتتمحور حول السيطرة على خطوط إمداد الطاقة، وذلك عبر:

– حصار أو غزو جزيرة خرج (خارك)، وهي الشريان الرئيسي ومركز ثقل صادرات النفط الإيراني، و/أو احتلال جزيرة قشم.

– السيطرة على جزيرة لارك، وهي التي تضم رادارات ومنظومات دفاعية إيرانية تراقب مضيق هرمز.

– احتلال جزيرة أبو موسى وجزيرتي الطنب الكبرى والطنب الصغرى للتحكم الكامل بمدخل المضيق.

– مصادرة واعتراض ناقلات النفط الإيرانية المتجهة شرقاً.

  • 4- سياسة “إنهاء المهمة بسرعة”!

يعتمد الرئيس ترامب في عقيدته الحالية على مبدأ الصدمة العسكرية السريعة لتفادي “الحروب الأبدية”، وهو قد فشل في تحقيقها في إيران حتى هذه اللحظة على الطريقة الفنزويلية. ووفقاً لتصريحات الرئيس ترامب الأخيرة في قمة الناتو في أنقرة منذ أيام، فإن أي تحرك عسكري قادم ضد إيران سيكون “سريعاً جداً لخنق قدراتها الاقتصادية والعسكرية ومحاولة إجبار القيادة الإيرانية الجديدة (بقيادة مجتبى الخامنئي) على الرضوخ لشروط واشنطن بشكل كامل”.

من جهته، يعتمد الدفاع الإيراني على “حرب الاستنزاف الطويلة والمفخخة بالمنشآت تحت الأرض والألغام البحرية في المضيق المائي الضيق (21 ميلاً فقط)”! وهو ما يجعل أي خطة “ضربة قاضية” مغامرة إستراتيجية قد تنزلق لسيناريوهات غير متوقعة.

في المقابل، تحذر أطراف دولية ومنظمات حقوقية من أن تنفيذ سيناريوهات “الضربة القاضية” أو استهدف البنية التحتية المدنية (كمحطات الطاقة والجسور) قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة في المنطقة ككل. ويمكن لإيران بالمقابل أن تضرب منشآت عربية حيوية وأن تحاول إقفال مضيق… باب المندب!

هل دخلت الحرب مرحلة ألوان الخطر بين السيناريو الأسود والخطوط الحمراء في حلبة الشرق الأوسط والخليج العربي؟! وهل تنجح الولايات المتحدة الأميركية في تنفيذ الضربة القاضية ضد إيران على “حلبة الصراع”؟ أم تنجح إيران بامتصاص “اللكمات” تمهيداً لجولات كثيرة إضافية؟!

ليس جديداً القول إن الحرب ما تزال طويلة وأوضاع المنطقة ستزداد صعوبةً من الخليج إلى لبنان!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!