أربعة شروط أميركية لإخضاع إيران!
سمير سكاف
لا يعكس خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن حالة الاتحاد سياساته الحقيقية؛ فالتوترات في العالم على أشدها، وحروبه التجارية العالمية عبر الضرائب الجمركية مستمرة على الرغم من تعطيلها رسمياً من المحكمة العليا، وتهديده لإيران لم يتراجع، وإن كان يترك الباب مفتوحاً في الظاهر لإمكانية التوصل إلى “اتفاق” معها!
ويبقى أن تركيز خطاب ترامب في أكثر من ساعة وأربعين دقيقة كان على نقطتين أساسيتين هما: الضرائب الجمركية التي يسعى حالياً للاستمرار بها بالالتفاف على قرار المحكمة العليا، والملف الإيراني!
في الموضوع الإيراني، لا يوجد “تفاوض” على طاولة “المفاوضات” الأميركية – الإيرانية سوى وثيقة استسلام وإخضاع إيران. ولا يمكن في الواقع وصف ما يجري أنه “تفاوض” أو “مباحثات”! فما يطلبه الرئيس ترامب من إيران هو أمر واحد: الاستسلام!
ولم يتراجع الرئيس ترامب في خطابه عن أنه لن يسمح بالتهديدات الإيرانية، لا بالسلاح النووي ولا بتطويرها للصواريخ (البالستية)! معتبراً أن البديل هو ضربة عسكرية أوفد لها الرئيس ترامب حاملتَي طائرات، بينهما “جيرالد فورد”، الأحدث والأقوى في العالم، وسرب طائرات “الأواكس” للمتابعة.
ترامب – إيران (60 – 0) + 3.000 = يساوي الحرب!
في الواقع، وفي ما هو يختلف عن لهجة خطاب الرئيس ترامب “التخديري” لإيران، يحشد الجيش الأميركي 400 إلى 600 طائرة عسكرية أصبحت متواجدة على “الجبهة الإيرانية” جاهزة لإطلاق الزناد! والحشد الأميركي هو لإخضاع إيران ولإجبارها على الاستسلام في استعراض قوة وضغط عسكري مباشر يسبق العاصفة!
فالمؤكد أنه لا يوجد أي مؤشر جدي حول إمكانية التلاقي بين الرئيس ترامب وبين إيران على الشروط الأميركية “الترويضية” و”الإخضاعية”! وتشمل وثيقة “التفاوض” في الواقع 4 شروط يجب على إيران تحقيقها:
- إنهاء البرنامج النووي.
- إنهاء الصواريخ الباليستية.
- قطع إيران لأذرعها.
- تحويل الثورة الإيرانية في النظام الإيراني إلى ديمقراطية.
وأحد الأهداف المستقبلية هو توقيع إيران في النهاية على “اتفاقية أبراهام“.
في إنهاء البرنامج النووي الإيراني، يريد الرئيس ترامب فرض “تصفير” تخصيب اليورانيوم على إيران! وتخفيض هذا التخصيب يكون من 60% إلى الصفر، أو إلى ما قد لا يتجاوز 5%! ويشترط التفاوض تخلي إيران عن الكمية الحالية المخصبة، وقد يوافق الرئيس ترامب على ترحيلها إلى روسيا على سبيل المثال!
وفي خيارات أخرى، فإن الجيش الأميركي قد يسعى إلى “مصادرة” اليورانيوم المخصب المتبقي في طهران. وهو بالتأكيد سيفرض على إيران قبول حملات تحقيق وزيارات من مفتشي وكالة الطاقة الذةرية للتأكد من نهاية “الحلم النووي الإيراني”! وإذا كان الشرط النووي الأميركي هو صفر تخصيب يورانيوم، إلا أن النسبة التي تعتبر مقبولة أوروبياً وأميركياً كانت حوالى 3.6%، وهي يمكن أن ترتفع بعض الشيء!
في شرط التخلي عن الصواريخ الباليستية، لن يوافق الرئيس ترامب سوى على تفكيكها أو على تدميرها. هذه الصواريخ، التي يمكن أن تصيب الولايات المتحدة الأميركية مستقبلاً بحسب ترامب، كانت نجحت في إصابة تل أبيب وأماكن عدة من إسرائيل، وأوجعتها! وذلك على الرغم من نجاح 10% فقط من هذه الصواريخ التي أطلقتها إيران باختراق القبة الحديدية!
في شرط قطع إيران لأذرعها في المنطقة، لن توافق إيران “في الظاهر” عليه؛ فهي تدرك أن هذه الأذرع هي أوراق ضغط على إسرائيل وعلى دول الخليج وعلى كافة منطقة الشرق الأوسط! وإذا كان من الصعب إسقاط النظام الإيراني بضربات جوية فقط، حتى باغتيال قادة النظام كالمرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، فإنه من المحتمل تغيير النظام من داخله مع دعم أكبر لفريق الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ضد فريق المرشد، بانتظار تحرك شعبي قادر على زعزعة النظام في الشارع!
وبانتظار تأمين انتفاضة في الداخل تسهم بقلب النظام، فإن الحملة العسكرية الأميركية قادرة على كسر العمود الفقري العسكري الإيراني وإنهاء البرنامج النووي.
أراد الرئيس ترامب في خطابه الظهور، من جديد، بثوب صانع السلام في العالم! ولكن الأفعال لا تلتقي مع الأقوال! كما أن الأهم بالنسبة للرئيس ترامب حالياً هو إنهاء المخاطر الإيرانية ضد إسرائيل.
في الواقع، لم يتراجع منسوب ضرب إيران في خطاب الرئيس ترامب! فتخدير إيران قد يحمل مفاجأة ضربة عسكرية في أي لحظة؛ إذ أن الحشد العسكري الأميركي الضاغط على إيران يبدو مستمراً في المنطقة لتوجيه ضربات جوية وبحرية بحسب الأجندة الأميركية! ولا يمكن من جهة أخرى، في أي لحظة، استبعاد توجيه إسرائيل الضربة الأولى لإيران، كما فعلت في المرة الأخيرة، لتفرض على الرئيس ترامب والأميركيين خوضها!
