خيار النموذج الفنزويلي: واشنطن تضرب حصارا شاملا على الموانئ الإيرانية

خيار النموذج الفنزويلي: واشنطن تضرب حصارا شاملا على الموانئ الإيرانية

عقيل وساف

        في تطور خطير تسارعت وتيرته مع ساعات الصباح الأولى من هذا اليوم بعد رحيل آخر الوفود الدبلوماسية من العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وبدء عد تنازلي جديد لوقف إطلاق النار، برز إعلان مفاجئ بالتوجه نحو فرض حصار كامل على مضيق هرمز، مع التلويح بملاحقة أي سفن تستجيب لأسلوب الرسوم أو الانتقائية في العبور. هذا التطور الاستراتيجي قد ينقل الأوضاع الإقليمية إلى مستوى آخر من التعقيد الميداني والسياسي، ويثير أسئلة عميقة حول طبيعة الرد المرتقب؛ هل سيكون بخطوة سياسية حذرة أم عسكرية تصعيدية؟ وهل يمكن أن يسهم هذا التهديد المباشر في تسريع وتيرة التوصل لتوافقات خلف الأبواب المغلقة؟ وفي المقابل، لا يمكن تجاهل التأكيدات حول الاستعداد للتوصل لاتفاق شامل يضمن سلام وأمن المنطقة الدائم، لكنه يترك نقاطاً عمياء حول موقع الحلفاء، ومفهوم الأمن المشترك، وما تبقى من ثقة في أي صفقة محتملة.

مفاوضات اللحظة الأخيرة باتت في مهب الريح

التحدي الراهن يبدو أكبر بكثير من أن يُحسم في جولة واحدة من المفاوضات. الجلسات الطويلة التي امتدت لإحدى وعشرين ساعة متصلة، تعكس بوضوح حجم المطالب المتناقضة تماماً بين الأطراف بعد قطيعة دامت لعقود، وبعد أسابيع من حرب طاحنة و عدائية كبيرة. في مثل هذه النزاعات المعقدة، لا يمكن الوصول إلى حلول جذرية بسرعة. فنبرة التحدي والتهديد العالية التي صدرت من الطرفين لا تعني بالضرورة الانتكاسة والعودة لمربع الحرب مجدداً، بل هي محاولة مدروسة لفرض ضغوط جديدة من أجل كسب أوراق تفاوضية في الجولات المقبلة.

نحن نعلم ان ​في عالم التفاوض، غالباً ما تكون الجلسات الأولى مخصصة لعرض المواقف الصلبة والسقف الأعلى، لذا لم يكن تعثر الجولة الأولى مفاجئاً. حيث ذهب طرف بلغة التهديد والردع، بينما تمسك الطرف الآخر بلغة الاستقلال ورفض التدخل. ورغم حالة الإحباط الظاهرية، إلا أن أياً من الجانبين لم يعلن انهيار المسار الدبلوماسي بالكامل، بل ظهرت مساعٍ مستمرة لتمديد الهدنة لأسابيع إضافية بغية استكمال المحادثات الشاقة.

الممرات المائية باعتبارها الورقة الذهبية

تبع هذه الجلسة التفاوضية حالة من التصعيد الميداني تمثلت في التلويح بإغلاق المضيق بالكامل. هذا التطور أخذ الصراع إلى مستوى خطير، حيث تبرز استراتيجية صارمة تقوم على مبدأ “كل شيء أو لا شيء”، مطالبة بفتح الممرات للجميع وفقاً للقوانين الدولية، ومؤكدة على رفض الانتقائية في عبور السفن أو فرض أي رسوم للعبور.

في المقابل، يُنظر إلى التحكم بالمضيق باعتباره “الورقة الذهبية” والأداة الأقوى المتبقية بعد نزاع دمر البنى التحتية وكبد الاقتصاد خسائر فادحة تقدر بمئات المليارات من الدولارات. الهدف هنا لا يقتصر على مجرد إثبات القوة، بل يشمل البحث عن مصادر تمويل لمعالجة الاقتصاد المدمر عبر الاستفادة القصوى من هذه الورقة لرفع العقوبات القاسية وتحقيق مكاسب اقتصادية طويلة الأمد..

أمن الممرات ليس قضية طارئة، بل أزمة مزمنة.

الإشكالية الراهنة تكمن في محاولة المقايضة بين التنازل عن قدرات الردع المتقدمة (كالبرامج النووية والصاروخية) مقابل التحكم بإدارة المضيق. غير أن هذا التحكم يواجه برفض دولي واسع، لأنه يضع اقتصادات المنطقة والعالم تحت رحمة قرار أحادي. في الوقت ذاته، فإن فرض حصار كامل وتكرار تجارب حصار سابقة يهدد بأسوأ العواقب على أسواق الطاقة، وقد يقفز بأسعار النفط إلى مستويات خيالية تتضرر منها أطراف دولية عديدة. يضاف إلى ذلك التعقيدات الفنية المتمثلة في وجود آلاف الألغام البحرية التي تعيق الملاحة، فضلاً عن الجغرافيا البحرية وتفاوت أعماق المياه التي تلعب دوراً فنياً معقداً في حركة السفن التجارية العملاقة.

ابعاد الأزمة على دول المنطقة

لقد تجاوزت القضية النطاق الثنائي المباشر لتصبح مواجهة ذات أبعاد عالمية وتداعيات جيوسياسية خطيرة تؤكد أن التحكم بأسعار الطاقة وبوابات التجارة البحرية هو تحكم بمصائر الاقتصاد العالمي بأسره. التهديد بفرض حصار بحري يقلق كبار المستوردين حول العالم، وقد يدفع أطرافاً دولية وازنة للتدخل بأسلحة دفاعية متطورة أو عبر مسارات سياسية خشنة للحفاظ على مصالحها الحيوية، مما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي.

الآن وفي الوقت نفسه تطل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض “النموذج الفنزويلي” على إيران لتضع المنطقة أمام سيناريو تصعيدي غير مسبوق، يتمثل في حصار بحري شامل لمضيق هرمز الذي يعتبر شريان الطاقة العالمي، ولكن ان اي حصار طويل الأمد سيهز الاقتصاد الدولي بشكل كبير لكن ومع تصعيد القيادة المركزية الأمريكية ببدء حصار بحري شامل على جميع الموانئ الإيرانية في الخليج وخليج عمان، اعتباراً من اليوم 13 أبريل.حيث  يشمل القرار تفتيش السفن من كافة الجنسيات، تنفيذاً لتهديدات ترامب بعد فشل مفاوضات إسلام آباد، مع استثناء السفن المتجهة لموانئ غير إيرانية، مما ينذر بتفجر الأوضاع وعودة الصراع لنقطة الصفر.

شارك هذا الموضوع

عقيل وساف

كاتب وإعلامي عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!