“على طريق مازغان”.. عندما يحوّل المصطفى اجْماهرِي تفاصيل الواقع إلى إبداع قصصي

“على طريق مازغان”.. عندما يحوّل المصطفى اجْماهرِي تفاصيل الواقع إلى إبداع قصصي

متابعات

      في أجواء ثقافية متميزة، احتضن الفضاء المظلل لحديقة المركب الثقافي “الأشجار العالية” ببني ملال، يوم الخميس 11 يونيو 2026، لقاءً أدبيا خُصص لتقديم وقراءة آخر المجموعات القصصية للكاتب والإعلامي المصطفى اجْماهرِي، والموسومة بـ “على طريق مازغان” (Sur la route de Mazagan)، الصادرة حديثاً ضمن سلسلة “دفاتر الجديدة”.

هذا اللقاء الثقافي جاء من تنظيم مشترك بين فريق البحث متعدد التخصصات حول التداخل الثقافي والتواصل، التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وإدارة المركب الثقافي تحت إشراف السيدة جوديت سيريس التي حظيت بثناء خاص على حسن الاستقبال والتنظيم.

يأتي هذا النشاط العلمي امتداداً للحركية الثقافية التي يشهدها الفريق، واستكمالاً للقاء سابق كان قد قدم فيه الدكتور عبد اللطيف مكان، الأستاذ الباحث ونائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، قراءة نقدية في المجموعة القصصية السابقة للكاتب بعنوان “التين والعقاب”.

وقد تولى تسيير وتنشيط فقرات هذه الأمسية، الباحث بسلك الدكتوراه يوسف بوشاري، الذي قدم دراسة نقدية معمقة ومحيطة بالمجموعة الجديدة، سلط من خلالها الضوء على بنية السرد والآليات الحكائية المعتمدة في الكتابة..

تضم المجموعة الجديدة ثلاث عشرة قصة ممتعة ومفاجئة، ينسج الكاتب خيوطها انطلاقاً من تفاصيل يومية بسيطة، أو نوادر عابرة، أو ذكريات دافئة من مرحلة الطفولة. وكما أشارت الباحثة هند لحْمامي، الأستاذة بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، في تقديمها للمجموعة، فإن الكاتب بأسلوبه السلس والقريب من وجدان القارئ، يظل وفياً لغايته الأسمى ألا وهي صون ذاكرة الأرض والتراب وتخليد إرث البسطاء الذين يروون الحياة بأسلوب مغاير ومفعم بالصدق.

ومنذ عتبة العنوان الذي يحيل على الطريق، يجد القارئ نفسه يلج عالماً مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بواقع الأرض والزمن، طريق تأخذه نحو فضاءات تغمرها الذاكرة بتواضع تام، ليلتقي بمصائر إنسانية تتقاسم مشاعر الحب، السخرية، والإحباط، لتُذكرنا في النهاية بأن الحياة ليست سوى مجموع هذه الأشياء الصغيرة التي نظنها أحياناً بلا قيمة.

وفي كلمته بالمناسبة، استعرض الكاتب المصطفى اجْماهرِي خلفيات وظروف نشأة هذا العمل، موضحاً أنه استلهم فكرته من ملاحظة يتقاسمها مع أدباء مغاربة مرموقين من أمثال فؤاد العروي ومحمد زفزاف، وتتجلى في كون الواقع المغربي يزخر بمواقف طريفة وأحداث غريبة تفوق الخيال وتستحق العناية والتدوين الأدبي. كما تناول في محور ثانٍ تيمة الطريق، باعتبارها فضاءً ديناميكياً حياً وغنياً بالعلاقات الإنسانية والعبور المستمر.

وقد أغنت تساؤلات الحاضرين النقاش، مما ساهم في الإحاطة بالعمل الأدبي وبالمشروع الثقافي العام للمؤلف. وشهد اللقاء حضوراً وازناً لعدد من الأساتذة الجامعيين، وطلبة الدكتوراه، والباحثين، ومحبي الأدب، وُجد من بينهم الأستاذ الجامعي علي فرتاحي، والدكتور عبد اللطيف مكان، بالإضافة إلى الدكتور المصطفى لعروسي الذي ناقش مؤخراً أطروحته في السينما والأدب.

واختتمت هذه الاحتفالية الثقافية بـحفل توقيع، حيث حرص الكاتب المصطفى اجْماهرِي على إهداء وتوقيع نسخ من مولوده الأدبي الجديد للحاضرين.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!