الخديعة الكبرى… كيف أدار الموساد وحدة مكافحة الموساد في إيران؟
المصدر: تصريحات الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.
كشف الرئيس الأسبق أحمدي نجاد عن ثغرة أمنية “سريالية” في هيكل الاستخبارات الإيرانية، حيث تبين أن الوحدة الأمنية التي أُسِّست خصيصاً لمطاردة وكلاء الموساد وتفكيك شبكاتهم في طهران، كانت بحد ذاتها مخترقة بالكامل.
والمفاجأة الصادمة تمثلت في أن رئيس هذه الوحدة الحساسة كان يعمل عميلاً مزدوجاً لصالح إسرائيل، ولم يكن وحده، بل كان يقود فريقاً مكوناً من 20 ضابطاً استخباراتياً داخل الوحدة، كرسوا جهودهم لتنفيذ أجندة الموساد تحت غطاء حماية الأمن القومي الإيراني.
يربط نجاد بين هذا التغلغل وبين عمليات الاغتيال الكبرى التي طالت هرم السلطة، وصولاً إلى استهداف المرشد الراحل علي خامنئي، مؤكداً أن النجاح الإسرائيلي لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان نتيجة “تسمم” استخباراتي داخل مراكز صناعة القرار.
يمثل اعتراف أحمدي نجاد لحظة كاشفة لواقع الدولة العميقة في إيران، ويمكن قراءة هذا المشهد عبر النقاط التالية:
إن تعيين عميل للموساد على رأس وحدة مكافحة الموساد هو الفشل الأمني الأقصى الذي يمكن أن تواجهه أي دولة. هذا يعني أن إسرائيل لم تكن تتنصت على الغرفة فحسب، بل كانت هي من تدير الحوار داخلها.
كما يثبت هذا الاعتراف أن القوة التدميرية للاختراق البشري، كانت أمضى أثراً من أي غارة جوية. فالاختراق هو الذي عبّد الطريق لتحديد الإحداثيات، والمواعيد، والثغرات في المربعات الأمنية الأكثر تحصيناً.
إن تصريحات نجاد تضع الأجهزة الأمنية الحالية في مأزق، فهي تفتح باب الشك حول من هو العميل القادم؟
إذا كان رئيس وحدة المكافحة عميلاً، فإن معايير الولاء والكفاءة داخل الحرس الثوري وأجهزة المخابرات باتت مشكوكاً في سلامتها.
لم تسقط إيران في مواجهة عسكرية كلاسيكية، بل يبدو أنها تآكلت بفعل “نمل أبيض” استخباراتي نخر في عظم النظام لسنوات، حتى وصلت النيران إلى رأس الهرم.
