“اللاروب” لحسن أوريد: سوريالية الزمن المغربي بين الواشي والمتخيّل

“اللاروب” لحسن أوريد: سوريالية الزمن المغربي بين الواشي والمتخيّل

إصدارات:

       صدر حديثاً عن “دار نوفل” (دمغة الناشر هاشيت أنطوان) وبالتعاون مع “دار الفاضل للنشر”، العمل الروائي الجديد للكاتب والسياسي المغربي حسن أوريد تحت عنوان اللاروب. وهي رواية تنبثق من صلب الثقافة المغربية، لغةً ومحتوى، لتمزج في نسيجها بين الجد والهزل، وبين استشراف المستقبل واستنطاق الماضي في قالب خيالي واقعي.

كلمة اللاروب هي تحريف بالدارجة المغربية لتعريف الوقت (إلا ربع)، لكن أوريد يوظفها هنا كـ “حالة” ذهنية ووجودية أكثر منها توقيتاً زمنياً. إنها تشير إلى:

– الظاهر: عدم الاكتمال والنقص.

 – الباطن: العجز، السكون، أو الاضطراب القائم في “زمن متوقف” يفتقر للمعايير والوضوح.

تدور أحداث الرواية (320 صفحة) في مغرب ما قبل الاستقلال، حيث تركز على شخصية محمد بنيس؛ الرجل الذي يعمل واشياً لصالح الاستعمار الفرنسي. يُكلف بنيس بمهمة مراقبة كاباريه سنترا، ذلك الفضاء الذي يغلي بالنقاشات الفكرية، السياسية، والدينية لمثقفين وفنانين يوحدهم العداء للاستعمار.

لكن المهمة الاستخباراتية تتحول إلى رحلة وجودية عابرة للأزمنة؛ فوسط ترانيم الشعر ونقاشات الفلسفة وسخريتها، يجد البطل نفسه يقتحم جغرافيا “الدار البيضاء” في زمن لاحق، مستكشفاً ملامح مدينة غريبة عنه، ومصادماً لحقائق قاسية، منها لقاؤه بزوجته التي تحولت إلى عجوز بعد رحلة اغتراب معقدة، محطماً بذلك رواية موتها السابقة.

يستخدم حسن أوريد في هذا السرد أدوات التشريح السوريالي؛ لينفذ إلى القضايا المسكوت عنها أو المطمورة في الذاكرة الجمعية. إنها رواية عن:

– تداخل الأزمنة: حيث تصبح المفاهيم “زئبقية” لا تمسك بها يد اليقين.

– اكتشاف الذات: من خلال استعادة الحكي والترنم بالشعر، يكتشف المرتادون جوانب مجهولة من كينونتهم.

 تضع رواية “اللاروب” القارئ أمام تساؤل حارق: ماذا تفيد العجلة في زمنٍ متوقّف؟، محولةً النقص (إلا رُبعاً) إلى مرآة تعكس عيوب الواقع وسوريالية المصير الإنساني في لحظات التحول الكبرى.

عن المؤلف: مسيرة من الإبداع والجوائز

يُعد حسن أوريد من أبرز الأقلام المغربية المعاصرة، وقد حاز على جائزة بوشكين للآداب عام 2015. تتنوع إبداعاته بين:

الرواية: (رواء مكة، رباط المتنبي، ربيع قرطبة، الموريسكي، سيرة حمار).

الفكر: (عالم بلا معالم، أفول الغرب، إغراء الشعبوية، فخ الهويات).

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!