حظر نشاط حزب الله في لبنان: الأبعاد الاستراتيجية والمواقف الدولية
وكالات:
يمثل قرار الحكومة اللبنانية بحظر النشاط السياسي والعسكري لحزب الله لعام 2026 المنعطف الأبرز في تاريخ الجمهورية اللبنانية، حيث انتقلت الدولة من “المساكنة” إلى “المواجهة السيادية” لإنهاء ثنائية السلاح.
تهدف مرتكزات القرار السيادي على الحسم القانوني بإلغاء التراخيص السياسية وحظر الترشح للانتخابات. وعلى التجريد العسكري تصنيف السلاح خارج إطار الدولة كفعل غير قانوني والبدء بجمع الترسانة. وضولا إلى التجفيف الماليب تجميد كافة الأرصدة والمؤسسات الاقتصادية والتمويلية التابعة للحزب.
وتواجه القرار جملة من التحديات والمخاطر الداخلية، على رأسها الشرخ المجتمعيب تصاعد حدة الانقسام بين جبهة “استعادة الدولة” وجبهة “التمسك بالمقاومة“. مع الاستعصاء الأمني المثمل في خطر المواجهات الميدانية في مناطق التماس ومعاقل الحزب التقليدية. وأزمة الخدماتب خشية من انهيار الشبكات الرعائية (صحية وتربوية) التي كان يديرها الحزب دون بديل حكومي فوري.
المواقف وردود الفعل الدولية
فور صدور القرار شهدت العواصم الكبرى حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، وجاءت المواقف كالآتي:
رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بالقرار واصفة إياه بـ “الخطوة الشجاعة نحو السيادة الكاملة“. وأعلنت عن حزمة مساعدات عسكرية طارئة للجيش اللبناني لتمكينه من تنفيذ القرار، مع التلميح لرفع بعض القيود المالية عن المصرف المركزي.
وأعرب قصر الإليزيه في باريس عن “دعمه لخيارات المؤسسات الشرعية اللبنانية”، لكنه شدد في بيان رسمي على “ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي وتجنب الانزلاق نحو العنف“، داعياً إلى حوار وطني يواكب تنفيذ القرار.
أما في المملكة العربية السعودية ودول الخليج فقد صدر بيان مشترك يبارك الخطوة، معتبراً إياها “بداية حقيقية لعودة لبنان إلى حضنه العربي“. وربطت العواصم الخليجية استئناف الاستثمارات الكبرى بـ “التقدم الملموس في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي“.
في حين نددت فيه الخارجية الإيرانية بشدة بالقرار، واصفة إياه بأنه “مؤامرة صهيونية-أمريكية لضرب استقرار لبنان“. وحذرت من أن استهداف الحزب هو استهداف لـ “أمن المنطقة”، مؤكدة وقوفها خلف ما أسمته “الارادة الشعبية المقاومة“.
هذا في الوقت الذي أبدى نتنياهو ترحيباً حذراً، معتبراً القرار “خطوة ضرورية لتغيير الواقع الأمني“، لكن تقارير أمنية إسرائيلية أعربت عن تخوفها من فقدان “العنوان الواحد” في حال تحول الحزب إلى مجموعات سرية غير مركزية.
فيما أكد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة الالتزام بالقرارات الدولية (1559 و1701)، داعياً كافة الأطراف إلى ضبط النفس، معلناً عن استعداد المنظمات الدولية لسد “الفجوة الخدماتية” الناتجة عن حظر مؤسسات الحزب.
ويذهب محللون سياسيون وخبراء في الشرق الأوسط إلى أن نجاح هذه “الهيكلة الجذرية” للنظام اللبناني مرهون بمدى قدرة الجيش اللبناني على فرض الهيبة ميدانياً، وقدرة الحكومة على تقديم بديل اقتصادي وخدماتي يقنع القواعد الشعبية بجدوى الانضواء تحت لواء الدولة.
