في وداع ليلى شهيد.. وداع حارسة الذاكرة (فيديو)

في وداع ليلى شهيد.. وداع حارسة الذاكرة (فيديو)
Layla Shahid, gardienne de la mémoire

عبد الرحيم التوراني

         في سياق آخر من دراما الشرق الأوسط، يوثق مشهد رحيل الدبلوماسية المناضلة ليلى شهيد برادة (يوم الأربعاء 18 فبراير 2026) تراجيديا المنفى الفلسطيني في أقصى تجلياتها. إن وداعها في تراب جنوب فرنسا يمثل ذروة الاغتراب، حيث يوارى الثرى جسدٌ قضى عقوداً يدافع عن “البيت الأول” في القدس، بينما استكثرت عليه الأقدار أن ينام نومته الأخيرة في حضن وطنه.

يمثل هذا الوداع مراسم لغياب صوت ثقب الصمت الأوروبي لسنوات… ليلى شهيد في رحيلها تستريح من تعب الشرح، تاركةً خلفها مفارقة مؤلمة… أن ينتهي الفدائي بعيداً عن ساحة المعركة، والدبلوماسي بعيداً عن عاصمته، لتبقى قصيدة المنفى مفتوحة على جرح لا يندمل.

على ضفافِ غُربة لم تكن يوماً اختياراً، بل كانت مِحوراً للمعركة، ترجلت سيدةُ الأناقة النضالية عن صهوة الكلمة…

ليلى شهيد التي علّمت العواصم الباردة كيف تنطق فلسطين  بلهجة المثقف الواثق، تودعُ اليوم صخبَ الميادين، لتستريحَ في صمتِ التراب.. بعيداً جداً عن تراب كانت هي بوصلتَه. 

ما أقسى أن تنتهي رحلةُ حارسةِ السلام في أرضٍ غريبة، وهي التي قضت عُمرها تُقنع العالم بأن الأرضَ لنا والقدسَ لنا، والعودةَ حقٌ لا يشيخ…

 لكنَّ ليلى لم تُدفن اليوم في منفى، بل استوطنت في ذاكرةِ التاريخ.. فهي التي لم تحمل بندقية، لكنها جعلت من صوتها رصاصةً تخترقُ جدرانَ الزيفِ الأوروبي، ومن حضورها الرفيعِ حصناً للروايةِ الجريحة.

يا ليلى.. ارقدي قريرةَ العين.. فهذا الفيديو الذي يوثقُ وداعكِ ليس مشهداً لغياب، بل هو توقيعٌ أخير على عقدِ الوفاء…

 لقد تركتِ خلفكِ حقيبةً مليئةً بالحق، وأرواحاً تؤمنُ بأنَّ مَن زرعَ فلسطين في قلوبِ الغربيين كما فعلتِ، لا يموتُ وإن وُورِيَ جسدُه في أقصى الأرض. 

سلامٌ لروحكِ التي ظلّت فلسطينية حتى النخاع… وسلامٌ لجسدكِ الذي استحالَ اليوم جِسراً بين قضيةٍ عادلة وأرضٍ لن تنساكِ أبداً.

شارك هذا الموضوع

عبد الرحيم التوراني

صحفي وكاتب مغربي، رئيس تحرير موقع السؤال الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!