“هرمز” مقابل “خرج”! وترامب “يورط” العالم بتحالف دولي!

“هرمز” مقابل “خرج”! وترامب “يورط” العالم بتحالف دولي!

 سمير سكاف  

          يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى “توريط” العالم كله في الحرب ضد إيران! وهو دعا لذلك عدداً من دول العالم لإنشاء تحالف لحماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز!

هذا في حين ستقوم إسرائيل بتصعيد كبير للحرب في الأيام المقبلة. وهي ما تزال تضع في مقدمة أهدافها تغيير النظام الإيراني!

وللمرة الأولى يدعو الرئيس ترامب فرنسا وبريطانيا والأوروبيين، وكذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية… للمساهمة في الحرب، من زاوية حماية مضيق هرمز!

الرئيس ترامب الذي أبعد منذ البدء الأوروبيين عن الحرب، بخوضها “وحيداً” من دون التشاور معهم، يعود هذه المرة إليهم بهدف “توريطهم” في هذه الحرب!

أما فكرة إنشاء التحالف الدولي لحماية مضيق هرمز فهي فكرة ومبادرة فرنسية بالأساس. وكان قد أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى جزيرة قبرص!

في الواقع، الأوروبيون ليسوا بعيدين في الميدان البحري عن الأميركيين، إن بتواجد أسطولهم في البحر الأحمر في إطار عملية أسبيدس مع مدمرات وفرقاطات ألمانية وإيطالية ويونانية وفرنسية… أو بالتواجد في محيط جزيرة قبرص مع حاملة الطائرات الفرنسية الجنرال ديغول والأسطول المرافق لها

 توازن الرعب في هرمز

من جهته، اختار الرئيس ترامب أيضاً التوازن في “الرعب” للضغط على إيران للإبقاء على حرية الملاحة في مضيق هرمز!

فعمد، كما كنت قد عنونت في مقالي البارحة، إلى استهداف جزيرة خرج الليلة الماضية، وهي الهدف “الطبيعي” للأميركيين، والتي ما يزال يمكن للبحرية الأميركية “احتلالها“!

فجزيرة خرج استراتيجية “جداً” لإيران! وهي التي تنطلق منها الصادرات النفطية الإيرانية بشكل اساسي، مع تصدير حوإلى مليوني برميل نفط يومياً، إلى الصين وباقي العالم، ومع مدخول يومي يفوق ال 100 مليون دولار، والتي إن توقفت ستؤدي إلى كارثة مالية إيرانية إضافية!

ومع ذلك، تجنبت الغارات الأميركية استهداف المنشآت النفطية في جزيرة خرج، مكتفية بضرب الأهداف العسكرية على الجزيرة!

إيران من جهتها هددت بحرق كل المنشآت النفطية في الخليج إذا ما تعرض التحالف الاميركي – الإسرائيلي للمنشآت النفطية الإيرانية!

ولا تبدو كل الجهود الاقتصادية والطاقوية الأوروبية والأميركية، بالإضافة إلى العسكرية منها ضد إيران، قادرة على منع إنطلاق صاروخ باليستي لسعر برميل النفط الذي قد يخترق جدار صوت ال 150 دولاراً، لينفجر كما “البيجرز” في أيدي المستهلكين عند استعمالهم للمضخات في محطات الوقود!

وقد ارتفعت أسعار الوقود بمعدل 20% في عدد كبير من الدول الأوروبية، حتى الآن! وذلك بالمقارنة مع انخفاض احتياط النفط في العالم بنسبة 20%، وهي التي كانت تجتاز مضيق هرمز يومياً قبل بداية الحرب!

ومع ذلك، فإن الحماية الميدانية للملاحة البحرية قد لا تكون فائقة الصعوبة إذا ما نفّذ الأميركيون والأوروبيون خطة مرافقة السفن وناقلات النفط باستعمال المسيّرات الدفاعية لحمايتها من مسيّرات شاهد الإيرانية الهجومية!

من جهة أخرى، ممران بحريان فقط في المضيق، كل منهما بعرض 3.7 كم فقط لمرور السفن! وهو ما يجعل الاستهداف الإيراني لها سهل نسبياً!

في الواقع، قد لا تكون الولايات المتحدة الأميركية بحاجة للتحالف الدولي لحماية مضيق هرمز إلا للتخفيف بعض الشيء من المهام العسكرية ومن التكاليف المالية!

وللتذكير، فإن الولايات المتحدة الأميركية أعادت كاسحات الألغام البحرية ال 4 إلى أراضيها. تماماً كما فعلت بريطانيا مع كاسحة الألغام البحرية الوحيدة لها.

من المرجح أن يشارك الأوروبيون في التحالف الذي دعا إليه الرئيس ترامب، ودعا إليه قبله الرئيس ماكرون. ولكن الأوروبيين سيصرون على البقاء على مهمتهم دفاعية، رافضين المشاركة في المهام الهجومية.

ولكت هذا الأمر لن يمنع إيران وأذرعها، وخاصةً العراقية منها، من استهداف فرنسا والأوروبيين باعتبارهم دولاً “محتلة“!

إن معركة لي الذراع مستمرة بين التحالف الاميركي – الإسرائيلي وبين إيران.

وكل تصعيد يواجه بتصعيد أكبر! وكل استهداف يواجه باستهداف أكبر! والعين بالعين والسن بالسن، والكل أظلم! وإشعال المنطقة بأسرها مع منشآتها النفطية احتمال جدي! ومن أشعل بسهولة شرارة الحرب، لن يستطيع بالتأكيد إخمادها بسهولة!

وهو ما يعني أن فصول الحرب ما تزال في بداياتها! فحتى لو تراجعت الولايات المتحدة الأميركية فإن إسرائيل بحسب تصريحات وزير دفاعها يسرائيل كاتس لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها!

في الأهداف العملانية، سيكون القادة العسكريون ، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على رأس لائحة الاغتيالات التي يسعى التحالف الأميركي – الإسرائيلي لتنفيذها على الأرجح في الأيام المقبلة!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!