وقف النار المؤقت: استراحة محارب أم شرك إسرائيلي لتصفير المخاطر؟

وقف النار المؤقت: استراحة محارب أم شرك إسرائيلي لتصفير المخاطر؟

سمير سكاف

       لن يكون هناك وقفٌ دائمٌ للنار في لبنان، تماماً كما لن يكون هناك وقفٌ دائمٌ للنار في إيران! و”باكستان II” لن تختلف كثيراً عن “باكستان I”، إلا إذا وافقت إيران على الاستسلام.

في الحرب على “حزب الله” في لبنان، لا يملك حتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حق “المونة” على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في موضوع الوقف الدائم للحرب؛ فإسرائيل تخوض حرباً وجودية مع الحزب، بمعزل عن حربها الكبرى مع إيران، والتي نجحت في توريط الولايات المتحدة وترامب بخوضها نيابة عنها. ومن الوهم اعتقاد البعض أن إيران يمكنها الضغط على إسرائيل لوقف الحرب؛ والتاريخ يذكر موقف غولدا مائير حين رفضت طلب هنري كيسنجر (رغم ضغوطه وتهديداته) بتخفيف الحصار عن الجيش الثالث الميداني المصري في حرب أكتوبر 1973. كيسنجر حينها “لم يكن يمون”، وهذا هو حال ترامب اليوم.

تصفير المخاطر و”الاستسلام النووي“: لا وقف دائم للنار لأن أهداف الحرب – سواء على إيران أو لبنان-  لم تتحقق بعد. قد يكون من الأسهل الوصول إلى حل في المفاوضات مع إيران عبر “استسلام نووي”، لكن هدف إسرائيل الحقيقي هو “تصفير المخاطر” القادمة من “حزب الله”، بوصفه آخر الأذرع الإيرانية الفعالة. إسرائيل لن تغلق فاتورة خسائرها البشرية الباهظة قبل التأكد من عدم قدرة أي طرف على فتح ثغرة حرب جديدة ضدها. ويبدو في توزيع الأدوار أن مهمة “قطع الأذرع” أُنيطت بإسرائيل، لا بأميركا.

وقف النار “على الطريقة الإسرائيلية“: حتى وقف النار المؤقت لـعشرة أيام – إن تحقق-  سيكون “على الطريقة الإسرائيلية”، ولن يصبح نهائياً بحسب المنطق العسكري الميداني. وبالنظر إلى تجربة عام 2024، ستستمر إسرائيل في الخروقات، الاستهدافات الموضعية، الاغتيالات، وتفجير المنشآت في قرى المواجهة من بنت جبيل إلى الخيام والناقورة.

أما الواقع الميداني اليوم، فهو الأسود منذ “الأربعاء الأسود”؛ غارات عنيفة وأحزمة نارية بلغت مناطق غير معتادة كـ “جويا” و”كفررمان”. كما استهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية مجدداً لقطع التواصل اللوجستي بين ضاحية بيروت والقيادة العسكرية في الجنوب، ولن ينسحب من المناطق التي احتلها، بل سيكمل “القضم” في الوقت بدل الضائع.

صراع المسارات: بينما يحتاج “حزب الله” لوقف النار لوجستياً لإعادة تنظيم صفوفه، تحاول إيران جمع المسارات بينما تصر إسرائيل على فصلها. على الجبهة الإيرانية، استبدل ترامب “النار العسكرية” بـ “النار الاقتصادية”: حصار المرافئ ومنع المداخيل المالية التي تفوق 100 مليون دولار يومياً.

المخرج الوحيد: لا مخرج للحرب دون وضع واشنطن يدها على الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وتصفير التخصيب فعلياً ليكون أقل من 4%. وحتى هذا “الاستسلام النووي” قد لا يوقف الحرب في لبنان؛ فـ “حزب الله” ورقة قررت إسرائيل حرقها أياً تكن التطورات في مضيق هرمز.

الخلاصة: يتحول “المؤقت” في المنطقة إلى “دائم” بالإهمال، إلا الحرب على لبنان فقد تحولت من مؤقتة إلى دائمة. ستستمر المواجهة بانتظار إشعار آخر، بعيداً عن مفاوضات باكستان الفاشلة سلفاً، أو المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية التي تحتاج وقتاً طويلاً. الكل يخوض حرباً وجودية (إسرائيل، إيران، والحزب) باستثناء أميركا.. مما يعني أننا ما زلنا في زمن السقوف العالية: “راحة قليلة.. ثم نار!”.

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!