لا مجال لوقف النار الآن باجتماع لبنان بإسرائيل!

لا مجال لوقف النار الآن باجتماع لبنان بإسرائيل!

سمير سكاف

       إن النقطة الأساس في الاجتماع الرسمي اللبناني – الإسرائيلي هو كسر التابوهات في هذه المرحلة ليس اكثر! إذ أن هناك استحالة للوصول إلى اتفاق وقف للنار ما لم تتعهد الدولة اللبنانية بضرب الجيش اللبناني لحزب الله بشكل مباشر، أو ما لم يعلن حزب الله استسلامه وتسليمه للسلاح!

وفي عدم قدرة لبنان على تحقيق أي من هذين الشرطين الإسرائيليين فإن حرب إسرائيل على حزب الله ولبنان مستمرة لإنهاك وتدمير حزب الله وبيئة حزب الله بتدمير القرى والمدن الجنوبية والبقاعية، بالإضافة إلى الاغتيالات واستهداف الضاحية الجنوبية بين الحين والآخر! وذلك، بغية كسر عاموده الفقري العسكري… والمالي واللوجيستي!

ولا يستفيد حزب الله، مثل إيران، من عامل الوقت! إذ أن عنصر الوقت في الحرب على لبنان هو لصالح إسرائيل! إذ أن الرأي العام الإسرائيلي يدعم قرار حكومة بنيامين نتانياهو بتدمير قدرات حزب الله العسكرية، بهدف ما يعتبرونه تأمين حماية إسرائيل، وتأمين أمن شمال إسرائيل من قرى ومستوطنات.

ولن يوقف الجيش الإسرائيلي عملياته في لبنان، طابما يستطيع حزب الله تهديد كريات شمونه على سبيل المثال! ولا يبدو ان إسرائيل ستتراجع عن إنشاء المنطقة العازلة، التي يمكن أن تكون كل “الجزيرة الأمنية” جنوب الليطاني! فالوصول إلى حزام أمني كبير قد يعني توسيع العمليات العسكرية بغية التوغل الإسرائيلي من نقاط أخرى، قد تكون بقاعية مثلاً!

حزب الله من جهته يستمر بالخيار العسكري رافضاً التفاوض “الرسمي”، باعتبار أن المسار الديبلوماسي لا يمكنه تأمين حماية لبنان! ومؤكداً أنه غير معني بأي من نتائجه! أما السلطة اللبنانية فهي تدرك أنها استعملت مفتاح المفاوضات لفتح بوابة الخروج من الحرب، بمسار طويل جداً، وشائك جداً! وهي قد تكون فتحت كوةً صغيرةً جداً في جدار وقف فعلي للنار! ولكنها ما تزال تحتاج إلى مجهود كبير للتوصل إليه! وتأمل السلطة اللبنانية ملاقاة الأميركيين لها، ول “بادرة حسن النية” اللبنانية وإعلان نواياها وإرادتها بالذهاب إلى السلام، لتحصيل مكاسب أمنية، ولو على دفعات! على امل وقف نزيف الحرب والقتل والدمار والتهجير… التي تطال بشكل أساسي بيئة وجمهور حزب الله!

طريق الألف ميل يبدأ بخطوة صغيرة! أما حزب الله فيستطيع الاستمرار من حانبه بالحرب الكربلائية على أمل تحرير الجنوب!

على المدى القصير، لا يبدو أي من المسارين منتجاً! ولكن حلحلة العقد قد تنجح على المدى الطويل من وجهة نظر السلطة اللبنانية التي تعمل لتحقيق السلام في لبنان وبهدف تأمين الانسحاب الإسرائيلي في نهاية المطاف! ولمن، قد تكون الصعوبة الكبرى هي بالموجز الأمني، بالمنظور الأميركي – الإسرائيلي؛ لا سلام قبل الاستسلام!

شارك هذا الموضوع

سمير سكاف

كاتب وخبير في الشؤون الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!