ديون وسجلات المهدي المزواري.. الملف المظلم في حكومة المنصوري

ديون وسجلات المهدي المزواري.. الملف المظلم في حكومة المنصوري

♦على وقع الانتقادات الحادة والاعتراضات الواسعة التي أبدتها عدة أوساط سياسية وإعلامية تجاه التشكيلة الحكومية لفاطمة الزهراء المنصوري، لا سيما إثر توزير شخصيتين بارزتين من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهما المهدي المزواري وعايشة الكلاع، على الرغم من فشلهما الذريع في الظفر بمقاعد برلمانية خلال الاستحقاق الانتخابي الأخير… ننشر الترجمة العربية الكاملة للتحقيق الاستقصائي البارز الذي وقّعه الصحفي سفيان سبيطي ونشر على منصة موقع “لوديسك” (Le Desk)، تحت عنوان: “الملفات الخفية في حكومة المنصوري: الديون البنكية والسجلات المثيرة للجدل للوزير الاتحادي المهدي المزواري”..

يسلط هذا التقرير الضوء على الملفات المالية والمهنية المعقدة للمزّواري، كاشفا عن كواليس تأسيس شركات الاستشارات واستفادتها من الدعم الحزبي، فضلا عن الديون البنكية والملفات التجارية التي تضع التزامات الحكومة الجديدة ومزاعمها حول تخليق الحياة العامة ومحاربة تضارب المصالح على محك الاختبار الحقيقي.

 موقع “لوديسك” (Le Desk) 

سفيان سبيطي

       عيّن القيادي الاشتراكي ابن مدينة المحمدية وزيرا مكلفا بالصيد البحري، وهو شريك لنجل إدريس لشكر في المكتب الذي استحوذ على الجانب الأكبر من التمويلات العمومية المخصصة للدراسات الحزبية. كما يعد الوزير، وهو مهني في قطاع التأمين، محكوما قضائيا بإرجاع دين بنكي يناهز مليوني درهم.

كشوفات

في 16 أكتوبر، سجل أحمد المهدي المزواري دخوله إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري كوزير محدد الاختصاصات لدى وزير الفلاحة، مكلف بالصيد البحري. وبعد ذلك بثلاثة أيام، تعهدت رئيسة الحكومة أمام البرلمان بالتصدي لتضارب المصالح، وتفعيل التصريح الإجباري بالممتلكات، وتجريم الإثراء غير المشروع. غير أن مسار الوزير الجديد يتقاطع مع عدة ملفات تضع خطا فاصلا ومثيرا للتساؤل بين التزامه الحزبي وأعماله الخاصة.

ينحدر أحمد المهدي المزواري من مدينة المحمدية، ونشأ في أحضان عائلة يسارية، حيث كان والده المناضل لحسن المزواري فاعلا في الحياة السياسية المحلية خلال ثمانينيات القرن الماضي. تدرج الشاب في أجهزة الشبيبة الاتحادية، ثم تسلق الهياكل الحزبية: كاتبا إقليميا بالمحمدية، فكاتبا جهويا لجهة الدار البيضاء- سطات، ثم عضوا بالمكتب السياسي، وعرف بقربه من الكاتب الأول إدريس لشكر.

انتخب نائبا برلمانيا سنة 2011 ضمن اللائحة الوطنية للشباب، وظل عضوا بلجنة المالية بمجلس النواب حتى سنة 2016. وفي سنة 2015، قاد لائحة حزب الوردة في الانتخابات الجماعية بالمحمدية، حيث حاز عضوية المجلس الجماعي. وفي عام 2020، تم تعيينه عضوا بكتلة الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء. ورغم ترشحه بالمحمدية في الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر ودون أن يتمكن من الفوز بمقعد برلماني، إلا أنه دخل التشكيلة الحكومية بعد ثلاثة أسابيع من ذلك.

مكتب دراسات أُسِّس في سنة التمويل نفسها

تفيد مصادرنا بأن شركة “ميلا استراتيجيا واستشارة” (Mela Stratégie et Conseil) تضم ثلاثة شركاء حُصِّل اعتمادهم جميعا في 2 فبراير 2022. ويملك كل من أحمد المهدي المزواري والحسن لشكر (نجل إدريس لشكر) حصة 40% لكل منهما، بينما تعود الـ 20% المتبقية لـ “ريم العاقد”، وهي مقربة من أحمد العاقد، المدير السابق للفريق الاشتراكي بمجلس النواب.

وفي 9 نوفمبر 2022، حصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على دعم عمومي إضافي قدره 1.9 مليون درهم مخصص لتمويل الدراسات. وبعد أقل من شهرين، وتحديدا في 28 ديسمبر، حول الحزب مبلغ 1.8 مليون درهم لحساب شركة “ميلا استراتيجيا واستشارة” لإنجاز 23 دراسة اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية وبيئية. وجاء العقد جزافياً: إذ لم تحدد أي اتفاقية الأسعار أو الآجال أو الشروط الخاصة بكل دراسة.

وفي تقريره الصادر في ديسمبر 2023 حول حسابات الأحزاب لسنة 2022، توقف قضاة المجلس الأعلى للحسابات عند هذه الصفقة، حيث لم يقدم الحزب سوى 21 وثيقة من أصل 21 دراسة متفق عليها، وتعلقت الدراستان الناقصتان بمؤشرات الحكامة ودولة القانون. وأكد القضاة أن الوثائق المسلمة لا تتعدى كونها مذكّرات أو عروضا موجزة تجتر معلومات عامة ومتاحة للعموم، ولا تستجيب لمنهجية علمية. وعقب إبلاغ الحزب بهذه ملاحظات في يونيو 2023، أُعيد مبلغ يناهز 96 ألف درهم إلى الخزينة العامة، وهو يمثل الجزء غير المُنفق من الدعم.

وكان المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي قد دافع عن خياره في مارس 2024، معتبرا أنه لا يوجد نص قانوني يمنع الحزب من اختيار مكتب الدراسات الذي يراه مناسبا، وأن تلك الأعمال كانت موجهة للاستعمال الداخلي ولا تعتبر إعادة نشرها إلزامية.

ومنذ تعيينه، لم يصدر أي تصريح علني عن أحمد المهدي المزواري. غير أن مصدرا وُصف بالمقرب من الوزير رد عبر عدة وسائل إعلام في 19 أكتوبر، موضحا أن المكتب يتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة عن الحزب، وأن تقرير المجلس الأعلى للحسابات لم يسجل أي مخالفة مالية، مشيرا إلى أن التقرير الموالي أكد نظامية المساطر. وبالفعل أظهر تقرير المجلس لسنة 2023 تدبيرا ماليا صارما للحزب، دون أن يتطرق صراحة إلى جودة الدراسات المطلوبة في 2022.

وكالة التأمين والدين المستحق للقرص الفلاحي

قبل الولوج لعالم السياسة، صال المزواري وجال في قطاع التأمينات، وتتواجد شركته “فضالة التأمين” (Espace de l’Assuré) بالمحمدية، حيث تُصنّف كوكالة عامة للتأمين. وحسب السجل التجاري، أضحى المزواري الشريك الوحيد فيها منذ 7 فبراير 2017، بعدما جمع في يده الـ 300 حصة للشركة إثر انسحاب شريكه السابق خالد الحريري (مدير تل كيل ميديا). كما يُعد شريكاً في شركة أخرى بالقطاع تحمل اسم “كاريسما سور” (Charismassur).

وبعد ثمانية أشهر، وتحديدا في 18 أكتوبر 2017، تقدم القرض الفلاحي للمغرب بدعوى قضائية أمام المحكمة التجارية بالدار البيضاء للأداء ضد الوكالة وضد شريكها باعتباره كفيلا. وبُتّ في القضية خلال أحد عشر أسبوعا، حيث قضت المحكمة في 28 ديسمبر 2017 بإلزام شركة “فضالة التأمين” بأداء مبلغ 2.9 مليون درهم للبنك، يضاف إليها تعويض اتفاقي قدره 40 ألف درهم. وتحدد التزام أحمد المهدي المزواري، بصفته كفيلاً، في حدود 1.8 مليون درهم، مع القضاء بالإكراه البدني في حقه.

ولم يغلق الملف عند هذا الحكم، إذ كشفت معطيات موقع “لوديسك” (Le Desk) عن فتح مسطرة التبليغ سنة 2023، تلتها ملفات تنفيذ في سنتي 2024 و2025.

استشارات وحراسة: الشركات الأخرى للوزير

تُعتبر الاستشارات الميدان الثاني لأعمال أحمد المهدي المزواري. فقبل تأسيس “ميلا استراتيجيا واستشارة”، كان قد شارك في تأسيس شركة “ساما كونسولتينغ” (Sama Consulting) مناصفة مع لحسن لغليمي في أبريل 2019. كما يبرز اسمه، إلى جانب المهدي العربي (النشيط في مجال الإشهار)، كأحد المديرَين لشركة “كونسولينتيا” (Consulentia).

وتتمتد استثماراته أيضاً إلى قطاع الحراسة؛ إذ يمتلك نصف حصص شركة “فيخيليداد” (Vigilidad) إلى جانب شكيب العوليدي منذ سبتمبر 2018. ومؤخراً، في 12 يناير 2026 وقبل أشهر قليلة من دخوله الحكومة، حُصِّل اعتماده كشريك في شركة “فيجي غارد سيرفيانس” (Vigi Guard Surveillance).

وفي المجمل، يربط السجل التجاري الوزير المنتدب الجديد بـ 7 شركات على الأقل، ثلاث منها في مجال الاستشارات واثنتان في قطاع التأمين.

التزامات على محك الاختبار

لم تحرك أي متابعة قضائية ضد أحمد المهدي المزواري في قضية دراسات حزب الاتحاد الاشتراكي، كما أن ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات لا تُشكل إدانة قانونية. ومع ذلك، يجمع ملفه عدة وضعيات سيكون على المنظومة التي وعدت بها فاطمة الزهراء المنصوري معالجتها: تمويل عمومي يُصرف لحزب سياسي ثم يُحوَّل إلى شركة يملكها قياديان فيه، وعضوية في مجلس هيئة تقنين، وممارسة مهام التسيير في شركات خاصة، فضلاً عن دين بنكي يكشف الكثير عن أسلوبه في إدارة الأعمال.

شارك هذا الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!