عن “طارق الذي لم يفتح الأندلس”
اسماعيل طاهري
اعتدت في مدرسة السياسة والحياة الاجتماعية الا أطلق النار على الجثث. وهذا حال كل وزير تكنوقراطي غير حزبي او صبغ في آخر لحظة بصباغة حزبية فاقع لونها وسريعة الزوال.
لن أتحدث عن وزراء الداخلية والدفاع والخارجية ولا يهمني، هنا والآن، من أين أتوا؟ والى أين سيذهبون؟ إن أردت التحدث عنهم فمن الأفضل التحدث مع مولاهم، كما كان يقول علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد وبنسعيد أيت إيدر وعلي يعتة وعبد الله إبراهيم.
ولابد من الإشارة سريعا إلى أن الكثير من الناس يعتبرون الوزارة غنيمة منهم وزراء “نيت” او عائلتهم او خلانهم.. وهذا خطأ فظيع. فكل وزير غير منتخب في البرلمان ولاينتمي الى حزب من الأغلبية فهو كائن مضاد للديمقراطية ولا يعيد المغرب إلا إلى منظومة الأحكام السلطانية المنافية للديمقراطية الليبرالية أو الاجتماعية.
سأقول كلمة نسبية في التكنوقراطي “طارق الذي لم يفتح الأندلس”، (عنوان لمجموعة قصصية للكاتب والناقد المغربي مصطفى المسناوي)، لأنه سليل الحركة الوطنية ولم يعلن انشقاقه عنها، وينطبق عليه قول الشاعر الجاهلي طرفة ابن العبد في معلقته الشهيرة:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة.. على المرء، من وقع الحسام المهند.
فالحكومة المعينة/ المنصبة تضم 12 وزيرا فازوا في الانتخابات، و17 لم يترشحوا أصلا، واثنان أخفقا في الظفر بمقعد في البرلمان، وهما اتحاديان “ياحسرة على العباد”.
والخلاصة فثلت أعضاء حكومة فاطمة الزهراء المنصوري فقط يمثلون الجانب الديمقراطي فيها بغض النظر عن الدستور.
…
حسن طارق.. الإنتهازي.
المخزن مصر على سرقة حسن طارق وأكل لحمه وشحمه حتى النهاية… منصب الأمانة العامة للحكومة منصب مهم، وهو بمثابة نائب رئيسة الحكومة والصندوق الأسود لصناعة القوانين والمراسيم والقرارات الحكومية.
ما يمكن ضمانه من هذا التعيين هو عدم تمرير هكذا قوانين أو مراسيم مخالفة للدستور كما حدث خلال ولاية السيد أخنوش.
حسن طارق مناضل اتحادي جاء الى الحكومة من بوابة التكنوقراط المحسوبين على القصر، ويتولى وزارة سيادية. خرج بصمت من الاتحاد بعد معارضة صريحة لإدريس لشكر، لم يقبل عرض رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران للترشح معه في انتخابات برلمان 2016، لكنه قبل عرض المخزن بتعيينه سفيرا للمغرب في تونس لإبعاده، بل نفيه حتى لايسد فراغ نقاش “ما هو دستوري وغير دستوري في أداء الإدارة والحكومة”.
اليوم حسن طارق الفقيه الدستوري الكبير دخل الحكومة دون انتخابات، ودون حزب ودون سند شعبي، وهذا شيء غير مفهوم في مسيرته السياسية، قد نقبل تعيينه سفيرا أو مديرا لمؤسسة كـ”الوسيط” أو غيرها، لأن شغلها يتم بالتعيين، أما الحكومة فيتعين ديمقراطيا أن تأتي عبر قناة حزبية عبر انتخابات شفافة ونزيهة.
لهذا فهذا التعيين يساهم في قتل السياسة بالمغرب، وهو الموضوع الأثير لدى حسن طارق في تحليلاته وكتاباته قبل بلوكاج 2016. وهذه الازدواجية في الشخصية السياسية المغربية ما يدفع فئات واسعة من المواطنين إلى الكفر بالسياسة والسياسيين.
وها هو حسن طارق سقط فيها بلاخجل، وغدا سيأتي – إذا ما لفظه المخزن – لينظر علينا في أبجديات واستراتيجيات العلوم السياسية في القارات وفوقها وتحتها يمينها ويسارها… وهلم جرا.
كان حسن طارق حلم محمد عابد الجابري لكن حلم الجابري فيه انطفأ.
لا أريد أن أتحدث عن طريقة تشغيله كأستاذ بالجامعة، عندما كان مساعدا للكراوي، قد أعذره لأنه كان معطلا من حاملي الشهادات العليا.
…
لقد تحول حسن طارق اليوم إلى جثة سياسية سيصعب علينا إطلاق النار عليها مستقبلا، ومهما كان أداؤه الحكومي فسوف لن يكون إلا لبنة من لبنات قتل السياسة والديمقراطية في المغرب.
