حماية الذاكرة الوطنية في مواجهة خطاب التخوين
دفاعا عن الذاكرة الوطنية: مركز محمد بنسعيد آيت إيدر يُدين بشدة تطاول مجلس تيفلت على الرمز الراحل
بيان للرأي العام الوطني
تابع مركز محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات، باستنكار شديد واستهجان بالغ، التصريحات الصادرة عن أحد أعضاء مجلس جماعة تيفلت خلال أشغال دورة المجلس المنعقدة بتاريخ 27 أكتوبر 2026، والمتضمنة اتهامات مسيئة تمس وطنية المقاوم والمناضل الرمز الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر، وتطعن في مساره التاريخي الحافل بالنضال والتضحيات.
إن المركز، وهو يستحضر إسهامات الراحل في مقاومة الاستعمار وقيادة جيش التحرير، ونضاله من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، والدفاع عن وحدة الوطن واستكمال وحدته الترابية، وما حظي به من تقدير وطني واسع وتكريم ملكي رفيع، يؤكد أن صون هذا الإرث مسؤولية تتقاسمها المؤسسات والهيئات والفعاليات الحريصة على حماية الذاكرة الوطنية من العبث وصون قيم العمل السياسي النبيل.
وعليه، يعلن المركز للرأي العام ما يلي:
أولا: إدانة الإساءة ورفض خطاب التخوين
يدين المركز بأشد العبارات والتصريحات المسيئة إلى أحد الرموز الوطنية الشامخة، ويرفض خطاب التخوين والطعن في وطنية الراحل ونزاهته. كما يرفض تحويل المجالس المنتخبة إلى منابر للتشهير، ويطالب صاحب التصريحات بسحبها وتقديم اعتذار علني واضح، ويدعو رئاسة المجلس إلى إعلان موقف صريح منها. ويؤكد أن مسؤولية المنتخبين تقتضي الارتقاء بالنقاش العمومي وتكريس جهودهم لخدمة المواطنين وتحمل مسؤولياتهم في تدبير الشأن المحلي.
ثانيا: صيانة الذاكرة الوطنية واحترام الرموز الوطنية
يؤكد المركز أن الإساءة إلى المناضل الوطني محمد بنسعيد آيت إيدر تتجاوز شخصه وعائلته ورفاقه، لتمس ذاكرة المقاومة والنضال الديمقراطي بالمغرب. ويشدد على أن دراسة التاريخ ونقد التجارب والمواقف السياسية حق مكفول، يمارَس بالحجة والتوثيق واحترام الوقائع، وأن الاتهامات المجردة والتشهير يشوّهان الوقائع ويسيئان إلى المعرفة التاريخية وإلى قيم الاختلاف الديمقراطي.
ثالثا: الاحتفاظ بحق اللجوء إلى القضاء
يعلن المركز أنه، بالتنسيق مع عائلة الراحل وبالتشاور مع شركائه الحقوقيين والمختصين في القانون، يحتفظ بحقه الكامل في رفع دعوى قضائية ضد صاحب التصريحات المسيئة إلى الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر، والمطالبة بترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها، صونا لحرمته كرمز وطني، ودفاعا عن مكانته التاريخية وإرثه النضالي.
رابعا: دعوة المؤسسات والهيئات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها
يدعو المركز المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بصفته المؤسسة المكلفة بمتابعة تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ولا سيما ما يتعلق بحفظ الذاكرة، إلى اتخاذ موقف واضح من هذه الإساءة، والإسهام في صون كرامة رموز المقاومة والنضال الديمقراطي، أحياء وأمواتا، وحماية إرثهم من التشهير والتخوين.
ويهيب بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وسائر المؤسسات والهيئات المعنية بالأرشيف وحفظ الذاكرة الوطنية، والفعاليات الحقوقية والسياسية والمدنية، أن تتحمل مسؤولياتها في الدفاع عن تاريخ المقاومة ورموزها، وترسيخ ثقافة الاعتراف وقيم المسؤولية في الحياة العامة.
كما يدعو المركز القوى الوطنية والتقدمية، والإطارات المناضلة، والشخصيات الوطنية، إلى بلورة مبادرات مشتركة وفاء لروح الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر، وتثمينا لإرثه النضالي والفكري، وصونا للذاكرة الوطنية من التشويه والتجني.
إن الوفاء لمحمد بنسعيد آيت إيدر يقتضي صيانة إرثه والتعريف بمساره ونقل قيمه إلى الأجيال الجديدة. وسيواصل المركز أداء هذه الأمانة العلمية والوطنية، والدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة، وفاء لما جسده الراحل من نزاهة وشجاعة والتزام بقضايا الوطن والحرية والديمقراطية.
حرر بالدار البيضاء ليلة 27 أكتوبر 2026
عن مكتب مركز محمد بنسعيد آيت إيدر للأبحاث والدراسات
رئيس المركز: نجيب صابر
