الخطة الإنقاذية وفساد الحكّام

الخطة الإنقاذية وفساد الحكّام
د. وفيق ريحان

عام ١٩٩٢ انطلقت خطة النهوض الاقتصادي للمرحوم الرئيس رفيق الحريري وقد كان مستشارها الدولي البنك الدولي واداة القروض صندوق النقد الدولي. وكانت الدراسات تشير إلى حاجة الاقتراض بقيمة عشرة مليارات دولارا أميركيا لإعادة إعمار ما هدمته الحرب الأهلية.. وتصبح مع الفوائد على امتداد عشرة أعوام ما قيمته ١١.٨ مليار دولار اميركي.. وكانت الخطة تهدف إلى الخلاص من الدين العام بنهاية العام ٢٠٠٠. وخلق زيادة في الناتج الوطني والانطلاق نحو الازدهار الموعود.. وكان مجمل الخطة يحتوي على إعادة إعمار البنى التحتية وبعض المرافق العامة الحيوية كتوسعة المطار الدولي وتشجيع تجارة الترانزيت التجارة الخارجية وإنشاء قطاع الاتصالات بطريقة BOT وبناء المتشفيات الحكومية والطرقات والمباني الحكومية .وإعمار الوسط التجاري وإنشاء السوليدير وإعادة المهجرين وإنشاء شبكة طرقات على مستوى الوطن ودعم القطاع العام وتعزيز الاقتصاد الريعي والعقاري  وتنمية القطاع المصرفي وخلاف ذلك…
لكن عددا من خبراء الاقتصاد والمال اعترضوا على حجم الاستدانة وحذروا من تفاقم الدين العام لأن البلاد سوف تسير مسار الانفاق العام لمدة تتجاوز العشر سنوات. أذكر منهم جيدا الدكتور إيلي يشوعي ود. كمال حمدان .ود. مروان اسكندر الذين طالبوا بتخفيض حجم الاقتراض إلى ما لا يزيد عن الملياري دولار وبما يتناسب آنذاك مع حجم الناتج المحلي. وعدم الخضوع لمطالب صندوق النقد الدولي .والاعتماد على صداقات لبنان العربية والأوروبية بوجه خاص للحصول على المساعدات والهبات والقروض الميسرة لإعادة الإعمار والتركيز على تنمية القطاعات المنتجة.. من زراعة وصناعة ناشطة وسياحة وقطاع خدمات وسواها.. لكن الأمور جرت خلافا لآرائهم القيّمة.
واستمر الاعتماد سنويا على القروض الداخلية والخارحية عبر  سندات الخزينة واليورو بوند وسواها. لكن حساب الحقل لم يتوافق مع حساب البيدر. لأن الفساد وحده كان السبب الرئيسي في إغراق البلاد بمزيد من الديون التي لا مبرر لها سوى سياسة النهب المنظم التي مارستها الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الوقت حتى أواخر العام ٢٠١٨. ودخول البلاد في نفق الدولة الفاشلة على جميع الأصعدة بسبب سياسة المحاصصة التي امتدت زهاء ثلاثة عقود من الزمن .وها نحن اليوم ندفع ثمن سياسات النهب المنظم .وإغراق البلاد بمئات مليارات الدولارات من الدين العام . ونقف على شفير هاوية الدمار الشامل وما زالت المنظومة ذاتها تستميت للبقاء في مواقع السلطة والإمساك بأعناق الشعب اللبناني المنتفض ضد ظلمهم وفسادهم.
فهل نتّعظ؟
شارك الموضوع

د. وفيق ريحان

أستاذ جامعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *