خمسون عاما من الصّداقة: مارسيلين بلينيت / فيليب سوليرس(1-2)

خمسون عاما من الصّداقة: مارسيلين بلينيت / فيليب سوليرس(1-2)

ترجمة: سعيد بوخليط

      مارسلين بلينيت شاعر، روائيّ، ناقد فنّي، باحث فرنسي. ولد يوم 23دجنبر 1933. اعتُبر من الأسماء البارزة التي أشرفت على إدارة وتحرير أعداد تيل كيل بين سنوات (1962- 1982)، المجلّة الشّهيرة في تاريخ الأدب الفرنسي الحديث التي وضع لبنات مشروعها فيليب سوليرس منذ سنة 1960عن منشورات ”سوي” غاية تو قّفها عن الصّدور سنة.1982بعد ذلك، وخلال السّنة الموالية، أرسى صحبة سوليرس دائما معالم مجلّة  ”اللاّنهائي” التي واصلت تراكمات ”تيل كيل”، لكن ضمن إدارات غاليمار.

شَغَل منصب أستاذ كرسي علم الجمال في المدرسة الوطنية للفنون الجميلة الباريسية بين سنوات (1987 -1998).

أمّا المحاوِر فابيان ريبيري، فهو كاتب، مصوّر فوتوغرافي، صحفي، وأستاذ متخصّص في الآداب الحديثة، في جامعة بريتاني الغربية.    

 فابيان ريبيري: ما الذي ترتكز عليه حسب تصوّرك حرّية فيليب سوليرس؟

مارسيلين بلينيت: الحرّية ليست غريبة عن ماهية الانسان. كتب هيدغر في سياق ما: ”الحرّية ماهية الحقيقة”. لاأومن حقيقة بإمكانية وضع اليد على مصدر حرية شخص ما، بل يلزم تحديد ماهيته وبهذا الخصوص وحدها أعمال فيليب سوليرس يمكنها توضيح ذلك. أحيلكَ على بعض عناوينه مثل”نظرية الاستثناءات”،”ماركيز دي ساد ضد الكائن العلوي، وقبله دي ساد في الزمان”،”خطاب مثالي”،”فردوس”،”نساء”، وكذا مجمل رواياته الأخرى. عموما حرّية سوليرس متفرّدة قدر كونها كبيرة جدّا.لا أعرف إن أجبتكَ على السّؤال؟

فابيان ريبيري: تواصل يومي بينكَ وفيليب سوليرس طيلة خمسين سنة يمثِّل في نظري نموذجا استثنائيا على مستوى التّاريخ الأدبي. كيف تجلّت حيثيات حواراتكما؟ وكيف دأبتما على بلورة فنّ السّجال؟

مارسيلين بلينيت: فعلا تأويل صائب، فقد شكّلنا نموذجا استثنائيا. وهذا يعود في رأيي إلى طريقة تمثُّل للوضع ضمن مسار التّاريخ، حينما نأخذ بعين الاعتبار بعض الفترات التّاريخية المفصلية تحديدا على مستوى الثّقافة الفرنسية. يمكن تسليط الضوء على هاته الخصوصية بالعودة مثلا إلى تاريخ يفكّر في الثّورة الفرنسية على ضوء عناصر أخرى غير المعلومات المدرسية. ليس انطلاقا من فضاءات جمهورية مشتركة بل حسب عناصر غريبة من جميع النّواحي على العهد الإرهابي. يظهر ذلك عند تحويل الانتباه صوب ماجرى خلال القرن الثّامن عشر إبّان عصر الأنوار مع ماركيز دي ساد، فولتير، ديدرو، موزارت في الموسيقى،جون هنري فراغونارد على مستوى الرسم. تقاسمتُ وفيليب سوليرس شغفا حقيقيا بتاريخ فترة الأنوار انطلاقا من ديدرو (أقترح في هذا السّياق قراءة الرّسائل الرّائعة إلى صوفي فالان) وكذا فولتير. أنت تعلم بأنّ بداية الثّورة الفرنسية شكّلت واقعة ذات أهميّة بالنّسبة لعدد كبير من البلدان الأوروبية، وامتلكت شيئا معيّنا مبدئيا ومتفرّدا. لقد أثارت حماس هولدرلين،وموسيقيا مثل بيتهوفن وفيلسوفا من صنف هيغل، الذي اعتقد برؤيته من خلال نافذته ”روح العالم” أثناء مرور بونابارت. غير أنّ سياق الارهاب، ثمّ الإمبراطورية أفضى نحو مطاردة خيالات هؤلاء العباقرة واهتمام فرنسا بالبناء المؤسّساتي لجمهوريتها على مرتكزات الرّعب الأكثر ارتيابا. ويمكن بهذا الصّدد استعادة حيثيات ”وقائع الثّورة”. وجبت الإشارة أيضا إلى طبيعة علاقات فولتير مع فريديريك الثّاني ملك بروسيا التي استمرّت جيّدة، قبل تدهورها. ألم يقرّر فريديريك الثّاني خلال افتتاح مباراة طرح السّؤال التّالي:”هل تمثّل الفرنسية لغة المستقبل؟”من يتصوّر ذلك حاليا في غمرة تسيّد حديث الطّفل الإنجليزي كلّ الكون؟ (يمكن بهذا الخصوص العودة إلى دراسة أنطوان دو ريفارول). لقد تجاوز تأثير القرن الثّامن عشر والأنوار مختلف الحدود.هكذا،استقدمت كاترين الثّانية امبراطورية روسيا، ديدرو إلى بلاطها، واقتنت خزانته، وتحت تأثير نصائحه اشترت لوحة”جوديث” للرّسّام الإيطالي جيورجون المنسوبة بداية إلى رفائيل ويحتضنها متحف الأرميتاج في مدينة سان بطرسبورغ الرّوسية.عموما، انصبّت بشكل سريع جدّا سجالاتي مع سوليرس حول هاته الأسئلة، منذ سنة 1961 بعد الرّسالة التي تلقّيتها منه، عندما أنهى قراءة مسودّة مجموعتي الشّعرية الأولى” عشّاق مؤقّتون للزّنوج”،رسالة نُشِرت ثانية بين دِفّتي الكتاب الصّغير الصّادر سنة 1988عن ”سيغيرز ” ضمن سلسلة ”شعراء اليوم”،بترشيح من جاكلين ريسي . تناقشت وسوليرس لفترة حول دراسة لهيدغر عنوانها ”محاورة الكلام”، صدرت في كتاب”السّبيل نحو الكلام”(غاليمار 1976)، ممّا يفترض فهم معنى الاصغاء وكيفية تحقّقه.

فابيان ريبيري: كيف تحدّد طبيعة صداقتكَ مع سوليرس؟ وماهي مرتكزاتها؟

مارسيلين بلينيت: ربّما أجبت ضمنيا عن هذا السّؤال. أضيف بأنّها صداقة أدبية وسياسية (إذا أمكن توظيف هذه الكلمة). استندت صداقتنا على احترام مشترك مع جوانب احتياطية ضرورية في اعتقادي. مثلا لم نتخل قط منذ بداية صداقتنا قبل خمسين سنة، على التّخاطب بصيغة الجمع ”أنتم”. مادام سياق من هذا القبيل يوشك أن يجعل من ألفة التّخاطب ب ”أنت” فخّا. ن ان أقول لك بأنّي كنت حتما في خضمّ لقاءاتي اليومية مع سوليرس، على دراية بآخر المعلومات عن علاقته الغرامية مع الرّوائية البلجيكية دومنيك رولان، لكن بناء على معطيات ومضامين ”رسائل إلى دومنيك رولان”،التي نشرها العدد133 من مجلة”اللاّنهائي”، علاقة ابتدأت فعلا قبل سنوات السّبعينيات. كذلك، وجّه إليّ سوليرس غير مامرّة دعوات كي أزوره في إقامته بجزيرة ري Ré ، غير أنّي حاولت باستمرار تقديم أعذار. تقوم مرتكزات صداقتنا أساسا على تقدير لمعنى الكاتب حيث يمكنني تملّق اعتقاد مفاده حضور نفس الشعور لدى سوليرس، ثمّ احترام يقظ ومشترك صوب حرّية وحميمة الثّاني.

فابيان ريبيري: هل مارستما الحرب بنفس الطّريقة، فقد تماثلت مواقفكما على نحو بديهي، لكن أحدكما اختار تمثيلا إعلاميا قويّا، بينما واصل الثّاني عمله بكيفية متخفيّة؟ جسّدتما على طريقة عميلين سرّيين ثنائيا غامضا وشفّافا في الوقت ذاته.

مارسيلين بلينيت: كيف لايمكننا الإقرار بطبيعة ثنائية العلاقة مع الحرب، لأنّها حرب بلاشكّ، طيلة أكثر من خمسين سنة، سواء تعلّق الأمر بفترات تقريبا مدهشة مثلما تاريخ سفرنا إلى سويسرا فترة ترحيل جان إيديرن هاليير، ثمّ ابتزاز سوليرس من طرف الجنرال أندريه هاليير، مهدّدا إيّاه بمراجعة ملفّه العسكريّ وقرار الاعفاء، أستعيد أيضا مشهد زيارته منزلي شهر مايو1968، داخل سيارة إسعاف مستشفى للأمراض النّفسية، وقد أتى للبحث عنّي بدافع مبرر أنّي فقدت صوابي. دون الحديث عن ذكرى سفرنا إلى الصّين، التي توخى من خلالها الحزب الشّيوعي الفرنسي الستاليني، خلق مسافة ضرورية حيال الاجتياح التقدّمي لمجلة تيل كيل. أبان سوليرس دائما عن موقف مثالي وفعّالية كبيرة على مستوى التّوظيف الإعلامي في خضمّ حالات استثنائية، وأخرى ليست بذات الزّخم، غير أنّها لاتقلّ أهمّية. لنتصوّر الحضور والتّمثيل الإعلامي لفيليب سوليرس لو لم تضاعفه كتابات وفكر زاخرين أساسا، ولم يجد بطريقة أو أخرى، دعما في الإنجاز نتيجة مصاحبة ضمنية واشتغال عميق، خفيٍّ تقريبا، مثلما أوردت إشارة السّؤال، بحيث انطوي هذا النّوع من التّحالف على عمل سرّيِ تتجلى ملامحه على المدى البعيد. هكذا تُطرح مسألة التّفكير الهادئ في هذه الاستراتجية (فنّ الحرب)، وذلك ماتحقّق فعلا.        

فابيان ريبيري: ما الذي يدين به أحدكما للثّاني على مستوى الالهام وكذا الانسجام الفكريّ؟

مارسيلين بلينيت: لايمكنني الجواب بدلا عن فيليب سوليرس،لكن بخصوص مساري فأنا أدين بفضل عظيم لحضوري اليومي صحبة سوليرس ونقاشاتنا على امتداد خمسين سنة. أعتقد بعدم إمكانية أن أصير الشّخص الحالي أو الكاتب الذي أصدر تلك العناوين، لو لم ألتق فيليب سوليرس. شكّلت رفقته مصدر إلهام،وبوسعي تقديم آلاف النّماذج لتأكيد هذا المعطى.أستعيد أوّلا علاقتي بالفلسفة يعني الفكر، واللّغة وكذا الأطروحات التي حدّدت مشاريع كتبي.تحيل بلا شكّ إحدى الأمثلة الأكثر بروزا على هذه المقال ”إيقاع الطّبول” الذي كرّسته سنة 1974 إلى رواية سوليرس التي تحمل عنوان ”لوا”(Lois)،ثمّ أعيد نشر هذا البحث ثانية سنة 1977 ضمن محاور كتاب ”الفنّ والأدب”، وكذا العدد 134 من مجلّة اللاّنهائي. لاأعرف عن قراءة سوليرس لمؤلّفاتي، لكن بوسعي التّأكيد عن مدى إيجابية تأويله نحو ثرائها وغنى افتراضاتها بكيفية لانهائية.  

فابيان ريبيري: ألا تحدّد كلمة ”الوفاء” الطّبيعة العميقة لفيليب سوليرس؟

مارسيلين بلينيت: بلا شكّ وهذا حتما لم تظهر حقيقته أمام هيمنة وجه شخصيته الاعلامية في المقام الأوّل وطبعا على حساب الكاتب وكذا ”رجل الوفاء بالوعود”، وقد وضعتُها بين معقوفتين في نطاق كونها سمة ميّزت أعماله وشخصيته العميقة جدّا. بهذا الصّدد، يمكنني استحضار آلاف وآلاف الأمثلة فيما يتعلّق بوفائه معي فكرا وروحا. لم أصدر قط كتابا دون أن يكون سوليرس بكيفية أو أخرى شاهدا في غاية الوفاء. كيف أفهم على نحو مغاير لما ذكرتُ اهتمامه الفوري بدراستي عن لوتريامون والحوار الذي أجراه مع أوغسطين دو بوتلر حول جريدتي ”حرّية فكرية جديدة” سنة 2001. صدر هذا اللّقاء بداية كتوطئة ومقدّمة لعدد خاص من مجلة ”تَقَاسُم” اهتمت مضامينه بكتاباتي، ثم نُشِر مرّة أخرى من طرف جوليا كريستيفا وفرانز دو هايس في مجلة ”اللاّنهائي”(العدد 120) .أيضا، يمكن استعادة المضمون الرّائع لرسائل سوليرس الغرامية إلى دومنيك رولان،حيث بدت وحدة جوهر الأدب،والفكر ثمّ الوفاء العاطفيّ.  

فابيان ريبيري: ألم يستخدم فيليب سوليرس السّخرية في المبارزة؟  

مارسيلين بلينيت: بلاشكّ، لكن يلزم أيضا التّوافق على المفهوم. السّخرية أساسا ترتيب سيادي للذّكاء. وظّف السّخرية مختلف كتّاب اللّغة الفرنسية الكبار والأوروبّيين بشكل عام،سواء فولتير أو أنطوان دو ريفارول الأسلوبيّ الكبير، وطبعا لوي فرديناند سيلين في العصر الحديث (أنصح بقراءة عمله المذهل ”حوار مع الأستاذy”). السّخرية أسلوب اضطُرّ سوليرس إلى توظيفه نحو وسائل الاعلام والمجتمع والعالم بشكل عام. كما استند عليه في بعض نصوصه الرّوائية. فكيف ستكون ”فردوس” أو ”نساء” دون أسلوب السّخرية؟ سخرية خفيفة، لكنها أكثر جدّيّة، سلاح روائي قويّ تقريبا على المدى الطّويل.   

فابيان ريبيري: هل تعتقده شخصا يجسّد شبكات الفوضوية المنظّمة وكذا السرّ الخاص بها؟

مارسيلين بلينيت: لقد نصحني سوليرس موضوع السؤال بقراءة الصفحات الأولى من رواية”بورتريهات نساء”، مستشهدا بما ورد في الصفحة :16”لديك أمّ، إخوة خالات: ابدأ بهنّ، واسحبهنّ إلى جانبكَ. تتفادى كلّ صراع مع الآباء، الإخوة أو الأعمام، بل وتتجنّب المواجهات مع المربّين أو الأساتذة. لن يكون في وسعكَ ذات يوم أن تكتب يوما عن طفولة رئيس، بل منشقٍّ. بكلمة واحدة أنتَ غير قابل للتّوظيف. تعلّم كيفية امتلاك القدرة على التّمييز بين حلفائكَ وأعدائكَ داخل القارّة النّسائية. لاتنس أبدا: أنّهنّ ثنائيات، عدوّات يصبحن دونما سابق إنذار، شريكات (بل الأفضل)، وقد يتحوّلن إلى (أسوأ) العدوّات. تفحّص بعناية، استَمِعْ، تخيّلْ. تتوخّى هذه المرأة السّليطة التّرويض، وتنظر إليكَ هذه المتظاهِرة بالورع بكيفية تبعث على الاستغراب، بينما تستنير صاحبة المزاج السّوداوي عندما تلتقيكَ، تعشق هذه المرأة صاحبة المعرفة الواسعة التّفاهات، لقد أضعتَ إلى الأبد سخريتكَ الثّمينة. لديك أستاذ كبير يمكنه أداء دور على خشبة مسرح العالم: موليير. الحبّ طبيب، ستصبح طبيبا داخل هذه المنطقة المضطربة والكئيبة. ستساعدك نساء- طبيبات. انطلق فورا: أنت شابٌّ طارئ، حالم،غير منضبط، كتوم، مندفع، شاقّ، ملغز”.ينبغي التّوافق حول المصطلحات، ولاأعتقد بأنّ سوليرس صار فوضويا مجّانا، مادام ذكاؤه المفرط يمنعه من ذلك. تتجلّى سمة الفوضوية غالبا لديه من مواقفه النّقدية نحو المجتمع وبؤس ممثّليه السّياسيين. مواقف تعذّر على الأغلبية استساغة جذريتها، لاسيما الذين تمسّكوا مبدئيا بوضع ملصق حول مايجدونه صعبا على الاستيعاب. بناء على وجهة النّظر هاته، في خضمّ أشياء أخرى، جسّدت لديهم مواقف سوليرس خدعا في أغلب الأحيان. استحالة احتجاز عمل سوليرس ضمن نطاق معين، أو معيار محدّد، أثار نحوه جملة التباسات وسوء فهم. هكذا،بدا عنوان ”اللاّنهائي” مناسبا لمجلّته.كتب سوليرس في مقدّمة دراسته حول ماركيز دي ساد،وبعد اقتباس من رواية الأخير ”حكاية جولييت أو ازدهار الرّذيلة”،ثم اقتباس ثان عن لوتريامون، الإشارة التّالية :”أنجب المدّ والجزر على مستوى حرّية خلال القرن الثامن عشر ماركيز دي ساد،ثمّ اشتغل القرن التّاسع عشر على تجاهله أو طمسه،بينما اهتمّ القرن العشرين بإظهاره سلبيا بطريقة صارخة،في حين نظر إليه القرن الواحد والعشرون ضمن نطاق حقيقته البديهية.واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة،هكذا أو لا شيء.أو بالأحرى : هكذا المعطيات أو الاستسلام إلى تضليل اللاّمعنى”. هل يمثّل ذلك تصوّرا فوضويا بطريقة أو أخرى؟ يلزم إعادة التّذكير بأنّه بعد اشتغال سوليرس بكيفية عميقة على المادّيين الاغريق القدامى، أصبح منذ فترة طويلة جدّا، معجبا كبيرا بأعمال هيغل. تمثّل بهذا الصّدد روايته ”حركة” مرجعا (يمكن العودة إلى الموقع الاليكتروني لفيليب سوليرس، قصد مشاهدة فيلم رائع أنجزه حول هذه الرواية كلّ من جيورجي غالابوف وكذا صوفيا زهانغ). إذا أمكن خلال لحظة معيّنة ربط هيغل خطأ بالماركسية، فلايمكن بأيّ شكل تعريفه بالفوضويّ، حتى تلك الفوضى” المُنَظَّمة” !مثلما تعلم، فالنّفي الهيغيلي يضاعفه جدليا نفي النّفي. هذا ماينبغي أخذه بعين الاعتبار، إذا أردنا التّموقع ضمن السّياق.     

فابيان ريبيري: شكّلت أعمال فيليب سوليرس دراسات جوهريّة، تكفي الإشارة إلى بعض عناوينه مثل ”حرب الذّوق”،”خطاب مثالي”،”شرود”،إلخ، ألم يتوقّف مشروع سوليرس بخصوص إعادة خلق الموسوعيّة وتمديدها؟    

مارسيلين بلينيت: بالتّأكيد. أنت تعلم بأنّ فيليب سوليرس، أبدى فورا رغبته كي يدعم فكرة رولان بارت بخصوص إنجاز موسوعة من خلال منشورات إيناودي. لقد انخرطت سلفا أعمال سوليرس بشكل كبير ضمن هذه الوجهة عبر دراساته عن ”دانتي وسبيل الكتابة” وأخرى انصبّت حول منطق وكتابة تجربة الحدود، وكذا نظريته عن الاستثناءات، إلخ. تتجلّى موسوعية سوليرس،مثلما أشار السّؤال  بشكل واضح جدا،حتما عند تمثّل المنظور في كلّيته.    

هامش:

مرجع الحوار:

L’infini: numéro 137.Automne 2016 

شارك هذا الموضوع

سعيد بوخليط

كاتب ومترجم مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!