مأساة على الحدود… وصمت رسمي برسم “الميركاتو”!

مأساة على الحدود… وصمت رسمي برسم “الميركاتو”!

عبد الرحيم التوراني

           إلى حدود الساعة لا تزال الحكومة المغربية والسلطات المعنية تلتزم سياسة الصمت، إن جاز اعتبار الصمت سياسة في أوقات الأزمات…

 في المقابل خرج رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز محركا الموقف.. تحدث الرجل وأفصح وقدم التعازي وأبدى تضامنه الكامل مع الضحايا المغاربة…

فماذا فعل نظيره رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش؟.. إن كانت المقارنة تصح أساسا في ميزان المسؤولية والارتقاء إلى لحظة الفاجعة…

لا شيء.. مجرد صمت مطبق.

أخنوش هو ذاته المسؤول الذي لم يتردد البارحة في الخروج للإعلان الفوري عن انتقاده التحاق رئيس جامعة الكرة فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، مستعيرا من لغة كرة القدم مصطلح الميركاتو…

 فماذا نسمي إذا ما حدث في سبتة؟

 أي مصطلح رياضي يسع هذه الفاجعة؟

 هل نعتبرها ضربة جزاء أم تسللا، أم مخالفة تستوجب بطاقة حمراء؟

إن كانت ثمة بطاقة حمراء مفروضة هنا، فهي تلك التي يستحقها أخنوش ووزراؤه وما أنتجوه من عصابات الفراقشية وافتراس للمال العام…

الأدهى من هذا الصمت الحكومي الرهيب، هو انطلاق جوقة المحللين الجدد الذين تحولوا بقدرة قادر إلى خبراء وسياسيين، يدافعون عن الخرس الرسمي، ولم يتورع بعضهم عن شتم الشباب الفارين من واقعهم، بل والإساءة حتى للشهداء والأموات منهم.

تطالعنا الصحف العالمية والمؤسسات الدولية بصور وفيديوهات وتصريحات ومقالات تحليلية تصف هول الواقع، وكأنها غير موجودة بالنسبة للهواة وأصحاب ألسنة الخشب…

لكن الحقيقة جلية لا تحجبها التبريرات، وساعة الحقيقة اقتربت من هؤلاء المنتفعين الذين يحاولون التغطية على الحريق بالأناشيد والشعارات الفارغة…

أمام هذا الهول.. أين هي الصحافة الوطنية مما يجري؟

سؤال لا داعي لطرحه، فقد وُئِدت هذه الصحافة يوم أنْ تمّ سلب استقلاليتها وتحويلها إلى مجرد أداة تابعة للحكومة، تعيش على إعاناتها وتقتات من ميزانيتها التي تغطي أجور الجميع من الموظف البسيط إلى مدير النشر والمدير العام.

لقد أصبحت صحافة بلا أثر، لا أحد يكترث لصدورها أو غيابها… بل إن النسخ التي تُوزّع منها بالمجان أضحت تُلقى مباشرة في سلال المهملات، أو تُستعمل لغايات التغليف ومسح الزجاج!

  أما شهداؤنا من الشباب، الذين يزحف عددهم بمرارة نحو المئة قتيل، مِمّن قضوا نحبهم وسط الأمواج العاتية أو بعد أن وطئت أقدامهم اليابسة… فلا مكان لهم في أجندة هذه الحكومة الموقرة، وكأنهم مجرد أرقام عابرة لا قيمة لها...

إن الحقيقة القاسية تشير إلى أنه كان حريا بنا أن نعلن الحداد أولا على هذه الحكومة وسياساتها الرعناء، قبل أن ننشر السواد على صفحات التواصل الاجتماعي حزنا على شبابنا المغدورين.

شارك هذا الموضوع

عبد الرحيم التوراني

صحفي وكاتب مغربي، رئيس تحرير موقع السؤال الآن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!