ندوة بفاس تدعو إلى استراتيجية وطنية للإعلام الرياضي في أفق مونديال 2030
سعيدة الحيحي
دعا المشاركون في الندوة الوطنية في موضوع “كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المغرب 2025: إشعاع مملكة واستشراف للمستقبل في أفق مونديال 2030″، التي نظمتها الثلاثاء 21 أبريل 2026، جامعة سيدى محمد بن عبد الله ومعهد علوم الرياضة، إلى العمل على بلورة استراتيجية وطنية متكاملة للإعلام الرياضي، ترتكز على إحداث حاضنات أكاديمية لتكوين نخب إعلامية متخصصة، في أفق مونديال 2030 الذي يحتضنه المغرب بمعية اسبانيا والبرتغال.
وأكدوا خلال الندوة المنظمة بتنسيق مع الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين بجهة فاس مكناس، بمشاركة عدد من الفعاليات الأكاديمية والإعلامية على ضرورة تعزيز التقائية الجهود بين الجامعة الملكية لكرة القدم ووسائل الإعلام والفاعلين المهنيين، مؤكدين من جهة أخرى على أهمية استحضار الذاكرة الرياضية الوطنية، من خلال توثيق أمجاد وإنجازات الرياضة المغربية، والعمل على ترصيد هذه التجارب التاريخية وتثمينها، بما يتيح استلهام الدروس والعبر لبناء مستقبل رياضي أكثر إشراقا، يعزز روح الانتماء والاعتزاز لدى الأجيال الصاعدة.
كما أوضحوا أن إبراز مركزية الفاعل الرياضي يرتبط بكونه محور العملية الرياضية، وهو ما يتطلب الدعوة إلى العناية الشاملة به، خاصة على المستوى الذهني والنفسي، من خلال تقوية يقظته الذهنية وصحوته العقلية، بما يضمن تحسين أدائه ورفع جاهزيته خلال المنافسات الرياضية، لاسيما في المحطات الكبرى التي تتميز بالضغط العالي.
وفي هذا الصدد شدد المشاركون على ضرورة تكوين أطر متخصصة في مجال علم النفس الرياضي، تكون قادرة على مواكبة الرياضيين وتأطيرهم نفسيا وذهنيا مع اعتماد برامج علمية حديثة في (الكوتشينغ) النفسي، والتدريب الذهني، بما يعزز التكامل بين الإعداد البدني والإعداد النفسي، وتقوية البعد العلمي والمعرفي في التكوين الرياضي، عبر إدماج المقاربات السيكولوجية والبيداغوجية في بناء المعرفة الرياضية.
واقترحوا في ذات المنحى، اعتماد مناهج علمية دقيقة قائمة على البحث الميداني، والاختبارات، والروائز، بما يسهم في تجويد منظومة التأطير والتدريب داخل الجامعات والمعاهد والأكاديميات الرياضية، مع العناية بالفئات السنية الصغرى، عبر اعتماد مقاربة بيداغوجية مندمجة تستهدف إعداد الخلف الرياضي، وضمان استمرارية التألق المغربي في مختلف المنافسات القارية والدولية، في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وتوقف المشاركون على “الاختلالات” التي تعاني منها الصحافة والإعلام الرياضي الوطني، معتبرين أن معالجة ذلك، خلال يقتضى تعزيز أخلاقيات المهنة، والارتقاء بالتكوين والتكوين المستمر، مع التركيز على دعم وتطوير الرياضات التي يتميز فيها المغرب، كألعاب القوى وكرة القدم وفنون الحرب، والعمل على استثمار هذا التميز لتحقيق مزيد من التألق والريادة على المستوى الدولي.
ومن جهة دعا المشاركون إلى استثمار التحولات الرقمية في وتشجيع إنتاج محتوى مهني هادف، إلى جانب توظيف هذه الثورة الرقمية في دعم البحث العلمي في مجال الرياضة، مع التأكيد على ضرورة إدماج البعد الاقتصادي في السياسات الرياضية الوطنية، عبر تطوير صناعة رياضية وطنية، مع الارتقاء بمستوى الإعلام الرياضي الوطني، باعتباره شريكا أساسيا في الأوراش المرتبطة بتنظيم التظاهرات الكبرى، مع تثمين المبادرات الرامية إلى تكريم والاحتفاء بالأبطال الذين ساهموا في إشعاع المملكة، والاعلامين (ات) والرياضيين (ات).
وكانت الندوة التي ترأس افتتاحها رئيس جامعة سيدى محمد بن عبد الله بفاس المصطفى أجا علي، وميمون بنعلي مدير معهد علوم الرياضة بفاس قد تميزت، بلحظة تكريم اللاعبين الدوليين السابقين عبد الله التازي ورضوان الكزار وعبد العالي الزهراوي من نجوم صناع الفوز التاريخي بكأس أمم إفريقيا سنة 1976. كما تم بالمناسبة توقيع اتفاقية شراكة بين معهد علوم الرياضة بفاس والرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين.
وقد ألقيت خلال الندوة التي نسق فقراتها عبد المجيد كوزي أستاذ القانون الرياضي مداخلات من طرف كل من حميد المرواني، أستاذ التعليم العالي في علم النفس الرياضي، عبد الرزاق الهيري، أستاذ التعليم العالي في الاقتصاد والمالية والتدبير وعبد اللطيف المتوكل رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، والكاتب الصحفي جمال المحافظ رئيس المركز المغاربي للدراسات والأبحاث في الإعلام والاتصال والإعلامي وادريس العادل الكاتب العام بجهة فاس مكناس.
