تايوان قبل إيران في القمة.. ومضيق هرمز ليس أولوية!
سمير سكاف
هل يعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقف الرئيس الصيني شي جين بينغ الرافض أيضاً لامتلاك إيران للقنبلة النووية “غطاءً” لتوسيع الحرب على إيران في المرحلة المقبلة؟!
في الواقع، ستعود الحرب الى واقعها غداً، وفي الأيام المقبلة، بعد طي صفحة القمة التاريخية بين عملاقي الاقتصاد والسياسة في العالم!
فقد تطرقت القمة “التاريخية” الصينية – الأميركية، “الاقتصادية” أكثر منها أمنية، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ لأبرز الملفات الأمنية؛ كقضية تايوان والحرب مع إيران وفتح مضيق هرمز!
وفي غياب تحديد الآليات للتنفيذ، فإن الحرب سوف تستمر مع إيران بالنار والدمار والحصار الأميركي، على الرغم من التوافق الصيني – الأميركي على نقطتين أساسيتين، وهما ضرورة حرية الملاحة في مضيق هرمز مع رفض عسكرته ورفض دفع بدلات المرور، وعدم امتلاك إيران للقنبلة النووية.
*تايوان أولاً!
من الملاحظ أنه قد تمّ تجاهل الرد الرئاسي الأميركي والصيني على الاسئلة المتعلقة بتايوان!
ومع ذلك، فإنه من شبه المؤكد أنه قد تمّ الاتفاق على ضرورة تخفيف التوتر بين الجانبين، مع احتفاظ كل من الجانبين بمواقفه الأساسية!
تايوان هي النقطة الأولى في سقف أوليات الصين، لما تمثله من موقعها الجغرافي الاستراتيجي ك “شرفة” تطل منها الصين على المحيط الهادئ، وتسمح بسيطرتها البحرية على المحيط، وعلى البلدان “المجاورة” مثل اليابان وكوريا الجنوبية!
الأميركيون، يجدون أنفسهم ،من جهتهم، ملزمين باحترام توقيعهم على معاهدة دعم الدفاع التايواني!
وذلك، مع صعوبة أن يتنازل الرئيس ترامب عن تايوان كشريك استراتيجي في المحيط الهادئ. من دون أن يعني ذلك بالضرورة الاستمرار في تسليحها!
كما تمثل تايوان قاعدةً أساسية لتطور التكنولوجيا الرقمية الأميركية والدولية!
*ما هو سقف التوافق في الحرب مع إيران؟
إن التوافق على الأساسيات في الملف الإيراني لا يعني أن الرئيس الصيني سيتدخل لإلزام إيران بتقديم تنازلات لجهة إعلانها الاستسلام النووي، وتسليم اليورانيوم المخصب المتنازع عليه للولايات المتحدة الأميركية!
وهو لا يعني أيضاً الضغط على إيران لفتح مضيق هرمز… من دون مقابل فك حصار المرافىء من قبل الأميركيين!
وكذلك هو لا يعني، كما يقول وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي، إنه لا حلول بالحرب! وإن الحل هو بالديبلوماسية!
*لماذا لا تتأثر الصين بالحرب؟!
لا تتأثر الصين كثيراً في الحرب الأميركية – الإيرانية لجهة حاجتها للنفط والغاز لأسباب ثلاثة، وهي:
1 – امتلاك الصين لاحتياطي استراتيجي ضخم من النفط والغاز.
2 – سهولة إمداد الصين بالغاز الروسي.
3 – مرور ناقلات النفط والغاز الصينية في مضيق هرمز ساعة ما تشاء.
لا بل أن هذه الحرب ساعدت الصين بتوسيع آفاق أسواقها الدولية والأوروبية في بيع معدات وتجهيزات الطاقة المتجددة من جهة، وبيع السيارات الكهربائية من جهة أخرى!
سياسياً، وضعت الصين نفسها في مركز المحور ك “وسيط” دولي هام، بدلاً من أن تكون “طرفاً” في الحروب والصراعات؛ إن في الحرب الروسية – الاوكرانية، وإن في الحرب الأميركية – الإيرانية، على الرغم من مواقفها الواضحة الى جانب روسيا وإيران!
*قمة “الشراكة” لا قمة “الحرب“!
تبرز الأهمية القصوى لهذه القمة الأميركية – الصينية في تخفيض منسوب التوتر الاقتصادي في العالم! وفي وقف “الحرب العالمية التجارية” للضرائب الجمركية المتبادلة وغيرها!
كما تفتح الباب أمام دخول متبادل للأسواق الأميركية والصينية، في ظل حاجة كل من الاقتصادين للآخر؛ إذ أنه، وعلى سبيل المثال، حتى الصواريخ الأميركية تحتاج للمعادن الصينية!
وستظهر تباعاً النتائج الاقتصادية لهذه القمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والاستثمارات الاقتصادية المتبادلة، خاصةً مع اصطحاب الرئيس ترامب معه لأسطول كبار رجال الأعمال في الولايات المتحدة الأميركية، من دون أن ينسى ابنه!
ولا شك أن العديد من الاتفاقات والعقود يمكن أن يكون قد تمّ التوقيع عليها بعيداً عن الإعلام!
ساهمت وستساهم هذه القمة بالذهاب الى الشراكة بدلاً من المواجهة، والى الصداقة بدلاً من الحرب. وهي يمكنها أن تنعكس أحواءً سلامية على مستوى “أرض العمالقة“!
ولكنها لن توقف الحروب المتعلقة “بعالم الصغار“!
من جهته، يدرك الرئيس بينغ أنه قد سجل نقاطاً عديدة ضد الرئيس ترامب في عدم خوضه للحروب مؤخراً، وفي أنه لم يقم ب”اجتياح” تايوان… بعد!
فالصين تملك اليوم احتياطاً استراتيجياً طاقوياً يفوق الاحتياط الاستراتيجي الطاقوي الأميركي.
كما أن المخزون الصيني من السلاح هو اكبر بكثير من المخزون الأميركي، الذي استُهلك في هذه الحرب.
وحتى على المستوى الديبلوماسي، بدأت الصين باستقطاب حلفاء “سابقين” للرئيس ترامب من عرب ومن أوروبيين!
تنتهي القمة، ويكون غداً يوم حرب أميركي آخر مع إيران! ويعود معه الرئيس ترامب “مرتاحاً” لخيارات ستكون أكثر حدةٍ ضد إيران!
