هل تعلن أميركا انتصارها على إيران باحتلال مضيق هرمز؟

هل تعلن أميركا انتصارها على إيران باحتلال مضيق هرمز؟

 د. زياد منصور

     يشكّل مضيق هرمز أحد أكثر المواقع حساسية في الجيوبوليتيك العالمي، لأنه ليس مجرد ممرّ بحري ضيق بين إيران وسلطنة عُمان، بل شريان الطاقة الأهم في العالم، وعقدة اتصال مباشرة بين الخليج والأسواق الدولية. ومن هنا، فإن أي حديث عن حرب أميركية–إسرائيلية على إيران، أو عن إمكان إعلان واشنطن “انتصارها”، يمرّ بالضرورة عبر سؤال مركزي: هل تستطيع الولايات المتحدة أن تحوّل تفوقها العسكري إلى سيطرة فعلية على مضيق هرمز، وأن تجعل من تأمين الملاحة فيه دليلاً على هزيمة إيران أو إخضاعها؟

هذا السؤال لا يمكن فصله عن سؤال آخر موازٍ: هل تملك الولايات المتحدة بدائل طاقوية كافية، مثل فنزويلا، تجعلها أقل حاجة إلى هرمز؟ وهل أن السيطرة على المضيق تعني نصراً استراتيجياً نهائياً، أم مجرد نجاح عملياتي مؤقت؟ كذلك لا يمكن فصل هذا النقاش عن المقارنة الأوسع بين الأهمية الفورية لمضيق هرمز وبين الأهمية البنيوية البعيدة المدى لمناطق أخرى مثل غرينلاند في الاستراتيجية الأميركية. فهرمز يمثّل عقدة الأزمة الآنية، بينما تمثّل غرينلاند منصة التموضع الجيوسياسي البعيد.

أولاً: لماذا يبقى مضيق هرمز مركز الثقل في أي مواجهة مع إيران؟

تنبع الأهمية الاستثنائية لمضيق هرمز من كونه أهم ممرّ نفطي بحري في العالم. فجزء كبير من صادرات النفط والغاز من دول الخليج يمرّ عبره نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يعني أن أي تعطيل واسع للملاحة فيه لا يصيب إيران أو دول الخليج وحدها، بل يهزّ الاقتصاد العالمي كله خلال أيام قليلة. ولهذا السبب، فإن الولايات المتحدة تنظر إلى بقاء المضيق مفتوحاً بوصفه جزءاً من استقرار النظام الاقتصادي الدولي، وليس مجرد مسألة تخصّ أمن الطاقة الخليجي.

وتتصل أهمية هرمز من المنظور الأميركي بعدة مستويات مترابطة. فهو أولاً ممرّ حاسم للتجارة العالمية في النفط والغاز، بحيث يؤدي أي اضطراب فيه إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وازدياد كلفة التأمين والشحن، وانتقال موجة تضخمية إلى الأسواق الدولية. وهو ثانياً نقطة مركزية في صورة الردع الأميركي، لأن عجز واشنطن عن حماية الملاحة في مضيق بهذه الأهمية يضرب مصداقيتها أمام الحلفاء والخصوم معاً. وهو ثالثاً مرتبط عضوياً بأمن شركاء الولايات المتحدة في الخليج، وبأمن زبائن الطاقة الخليجيين في آسيا، ولا سيما اليابان وكوريا الجنوبية والهند.

لكن البعد الأخطر في هرمز يكمن في موقعه ضمن الصراع مع إيران. فطهران تمتلك أفضلية جغرافية مباشرة بفعل قرب سواحلها من الممرات البحرية، ما يتيح لها استخدام الصواريخ الساحلية، والزوارق السريعة، والطائرات المسيّرة، والألغام البحرية، والتحرش بالسفن، أو حتى مجرد التهديد المتكرر برفع مستوى المخاطرة (من هنا يبدو جليا إصرار القادة العسكريين الأميركيين على أنهم قاموا بتدمير تسعين بالمئة من الأسطول البحري الإيراني). وهذا يعني أن هرمز ليس ممراً دولياً فقط، بل هو أيضاً أداة ضغط استراتيجية كامنة بيد إيران، تستطيع استخدامها لتعطيل الملاحة كلياً أو جزئياً، قياسًا إلى كلفتها النفسية والاقتصادية والسياسية.

ثانياً: هل تستطيع الولايات المتحدة احتلال هرمز أو إعلان الانتصار عبر السيطرة عليه؟

الإجابة الدقيقة تقتضي التمييز بين معانٍ مختلفة لكلمة “السيطرة”. فالولايات المتحدة لا تستطيع أن “تحتل” مضيق هرمز بالمعنى القانوني أو السيادي، لأن المضيق ممرّ دولي تحكمه قواعد المرور العابر في قانون البحار، وتطلّ عليه إيران وسلطنة عُمان. ولذلك لا يمكن تحويله إلى فضاء سيادي أميركي، مهما بلغ حجم الحضور العسكري الأميركي فيه.

أما من الناحية العسكرية، فالولايات المتحدة تملك بلا شك تفوقاً بحرياً واضحاً في الخليج، بفضل الأسطول الخامس وقواعدها في البحرين وقطر والإمارات، وهي قادرة على مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، واستخدام وسائل الاستطلاع والردع، وتنسيق عمليات بحرية متعددة الجنسيات. ومن هذا المنظور، يمكنها أن تفرض سيطرة تشغيلية مؤقتة على الملاحة، أو على الأقل أن تقلّل من قدرة إيران على الإغلاق الكامل للمضيق.

غير أن هذه القدرة لا تعني سيطرة مطلقة أو دائمة. فالجغرافيا تعمل هنا لمصلحة إيران أكثر مما تعمل لمصلحة القوة البحرية الأميركية. المضيق ضيق، والساحل الإيراني قريب من خطوط العبور، والتهديدات غير المتماثلة لا تحتاج إلى أساطيل ضخمة كي تكون مؤثرة. يكفي عدد محدود من الألغام، أو هجمات متقطعة بطائرات مسيّرة، أو تحرش بزوارق سريعة، أو ضرب ناقلة واحدة، كي ترتفع أقساط التأمين وتتراجع شركات الشحن ويهتزّ الإحساس بالأمان. وهذا يعني أن تعطيل المضيق اقتصادياً ونفسياً أسهل من إغلاقه عسكرياً، كما أن حماية العبور التجاري بصورة مطلقة أصعب بكثير من مجرد عبور القطع العسكرية.

لهذا، فإن أقصى ما يمكن أن تعلنه واشنطن، إذا نجحت في منع الإغلاق الكامل، هو نجاح عملياتي أو تفوق بحري وظيفي، لا انتصاراً استراتيجياً نهائياً. فإعلان النصر يفترض أن تكون إيران قد فقدت قدرتها على التأثير في قرار الفتح والإغلاق، أو في مناخ الخوف المحيط بالمضيق، وهذا أمر يصعب تحقيقه حتى مع وجود عسكري أميركي كثيف. فإيران قد لا تستطيع منع كل السفن من المرور، لكنها تستطيع إبقاء المضيق في حالة توتر مزمن ترفع كلفة استخدامه وتحوّل تأمينه إلى استنزاف دائم لواشنطن وحلفائها.

وبالتالي، لا يبدو سيناريو “احتلال مضيق هرمز” واقعياً بالمعنى الحرفي، بل السيناريو الأقرب هو أن تعزّز الولايات المتحدة وجودها البحري والاستخباري، وتنظم مرافقة ومواكبة للناقلات عند الضرورة، وتستخدم الردع ضد الألغام والزوارق والمسيّرات، وتعمل مع الشركاء الخليجيين والدوليين لتوزيع الأعباء والمسؤوليات. وفي هذه الحال لا يصبح المضيق “أميركياً”، بل يبقى مجال تنازع مستمر نجحت واشنطن في الحدّ من قدرة إيران على تعطيله، لا في نزع هذه القدرة بالكامل.

ثالثاً: هل تستطيع فنزويلا أو البدائل الطاقوية تعويض أهمية هرمز؟

يثار أحياناً أن الولايات المتحدة قد لا تكون مضطرة إلى خوض معركة استراتيجية طويلة حول هرمز بعد أن توفرت لها بدائل طاقوية أخرى، وعلى رأسها فنزويلا بما تمتلكه من احتياطيات نفطية ضخمة. غير أن هذا الطرح، على أهميته، يظل محدوداً إذا قورن بالوزن الحقيقي لهرمز في النظام النفطي العالمي.

فنزويلا تمتلك بالفعل واحداً من أكبر احتياطات النفط المؤكدة في العالم، ولا سيما في حزام أورينوكو. لكن المشكلة ليست في حجم الاحتياطي فقط، بل في نوعية النفط، وقدرة الدولة على استخراجه وتصديره. فمعظم النفط الفنزويلي ثقيل جداً ويحتاج إلى عمليات معالجة معقدة واستثمارات كبيرة، كما أن البنية التحتية النفطية الفنزويلية تعرضت خلال العقود الماضية لتدهور كبير بفعل الأزمات السياسية والاقتصادية والعقوبات. ولذلك فإن رفع الإنتاج الفنزويلي إلى مستويات عالية يتطلب زمناً طويلاً واستقراراً سياسياً وتمويلاً ضخماً، وهو ما يجعل فنزويلا عاجزة عن أن تكون بديلاً سريعاً أو كاملاً لتدفقات الخليج.

ثم إن النفط الذي يمر عبر هرمز لا يذهب في معظمه إلى الولايات المتحدة وحدها، بل إلى الاقتصاد العالمي، وخصوصاً إلى آسيا. وهذا يعني أن البديل لا يُقاس فقط بكمية ما تستورده أميركا مباشرة، بل بقدرة النظام الطاقوي العالمي ككل على تعويض النقص. وحتى لو ارتفع إنتاج فنزويلا عدة ملايين من البراميل يومياً، فإنه سيبقى أقل من حجم التدفقات الهائلة التي يمررها هرمز. كما أن القرب الجغرافي للخليج من الأسواق الآسيوية، ونوعية الخامات، وتصميم المصافي، وشبكات النقل القائمة، كلها عوامل تجعل من الخليج مركزاً لا يمكن استبداله بسهولة.

لذلك فإن نفط فنزويلا، رغم أهميته، لا يوفّر لواشنطن بديلاً استراتيجياً حقيقياً عن هرمز، ولا يلغي الحاجة إلى حماية الملاحة فيه. بل إن الاعتماد على فكرة “البديل الفنزويلي” يخلط بين امتلاك احتياطات نفطية ضخمة وبين القدرة الفعلية على تعويض أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. ومن هنا يبقى الخليج، وليس أميركا اللاتينية، هو مركز النظام النفطي العالمي من حيث حجم التدفقات، وانخفاض كلفة الإنتاج، وسرعة التصدير، والارتباط المباشر بالأسواق الأشد استهلاكاً.

رابعاً: بين هرمز وغرينلاند… ما معنى الانتصار الأميركي وما حدود القوة؟

إذا نظرنا إلى المسألة من زاوية أوسع، يتبين أن هرمز وغرينلاند يمثلان نوعين مختلفين من الأولويات في الاستراتيجية الأميركية. هرمز هو شريان عالمي قابل للانفجار، أي نقطة أزمة عاجلة يمكن أن تشعل الاقتصاد العالمي خلال أيام إذا تعطل. أما غرينلاند فهي حصن جيوسياسي بعيد المدى، يرتبط بالمنافسة الكبرى مع روسيا والصين، وبالإنذار المبكر الصاروخي، وبالتموضع العسكري في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، وبمراقبة فجوة (جي – آي – يو – كاي  ” GIUK “) الممرّ البحري الاستراتيجي في شمال المحيط الأطلسي الذي يقع بين غرينلاند وآيسلندا والمملكة المتحدة، ويُعدّ نقطة عبور رئيسية لمراقبة حركة الغواصات والسفن بين المحيط المتجمد الشمالي ووالأطلسي،وبالرهان المستقبلي على المعادن النادرة والممرات القطبية.

ومن هنا، إذا كان السؤال هو: أيهما أهم في لحظة حرب إقليمية واسعة أو أزمة طاقوية عالمية؟ فالجواب هو هرمز بلا تردد. أما إذا كان السؤال هو: أين تبني واشنطن ميزتها الاستراتيجية طويلة الأمد في صراع القوى الكبرى؟ فغرينلاند أكثر أهمية في هذا المستوى. غير أن هذا التمييز نفسه يوضح حدود فكرة “الانتصار” في هرمز. فالسيطرة على غرينلاند تعني تمركزاً بنيوياً طويل الأمد ضمن العمق الاستراتيجي الأميركي، بينما لا تمنح السيطرة التشغيلية على هرمز شيئاً مشابهاً؛ لأنها تبقى مرتبطة بحالة نزاع مستمر، وبتوازن ردع متغير، وبقدرة الخصم على التكيّف ورفع كلفة الوجود الأميركي.

لذلك، فإن إعلان أميركا انتصارها على إيران عبر “احتلال” مضيق هرمز سيكون، في أحسن الأحوال، خطاباً سياسياً أكثر منه توصيفاً استراتيجياً دقيقاً. يمكن لواشنطن أن تعلن أنها نجحت في إبقاء الملاحة مفتوحة، وأنها منعت إيران من إغلاق المضيق، وأنها فرضت تفوقاً عملياتياً في البحر. لكنها لا تستطيع أن تدّعي بسهولة أنها حوّلت هرمز إلى فضاء خاضع لها سيادياً، أو أنها نزعت من إيران قدرتها على التأثير فيه نهائياً. كذلك لا تستطيع أن تعتبر فنزويلا أو غيرها بديلاً يحررها من الحاجة إلى هذا الممر. فالواقع أن هرمز سيظل، حتى مع التفوق الأميركي، منطقة تنازع جيوسياسي، لا منطقة حسم كامل.

خامسًا: هرمز كسلاح جيوبوليتيكي: حدود الضغط الأميركي على الصين

نظرياً يمكن أن يؤدي إغلاق هرمز أو فرض سيطرة أميركية صارمة عليه إلى ضغط كبير على الصين، لأن الجزء الأكبر من النفط العابر عبر المضيق يذهب إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الصين من أكبر الوجهات الآسيوية لهذا التدفق في بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. لكن هذا لا يعني أن واشنطن تستطيع “حرمان” الصين كلياً من الطاقة، بل الأصح أنها تستطيع رفع الكلفة والمخاطر وتعطيل جزء مهم من الإمدادات إذا وقع إغلاق فعلي أو تعطيل واسع.

والأثر على الصين سيكون كبيراً لأن بكين ما زالت تعتمد على الواردات النفطية، فيما يظل الشرق الأوسط مورداً أساسياً لها، حتى مع محاولاتها تنويع المصادر وزيادة الإنتاج المحلي والمخزونات. لذلك فإن أي اضطراب في هرمز يضغط على الصناعة والنقل والبتروكيماويات والأسعار داخل الصين، ولا سيما أن نمو الطلب الصيني على النفط ما زال يرتبط بقوة بالقطاع الصناعي والبتروكيماوي.

لكن من المهم جداً عدم المبالغة: حشر الصين في الزاوية ليس أمراً سهلاً حتى في هذا السيناريو، لأن الضرر لن يقع على الصين وحدها. إغلاق هرمز أو تقييد المرور فيه سيرفع الأسعار عالمياً، ويصيب أيضاً حلفاء واشنطن في آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، كما يربك الاقتصاد العالمي كله، وهو ما تؤكده EIA “إدارة معلومات الطاقة”. في وصفها للمضيق بأنه أهم نقطة عبور نفطي في العالم. بمعنى آخر: الضغط على الصين سيكون حقيقياً، لكن كلفته ستكون عالمية وليست على الصين فقط.

لذلك فالأدق تحليلياً هو القول إن السيطرة الأميركية على هرمز، لو حدثت في ظرف حرب، قد تُضعف هامش المناورة الصيني، وتزيد كلفة الطاقة على اقتصادها، وتحرجها استراتيجياً بوصفها قوة صاعدة تعتمد على طرق بحرية لا تسيطر عليها بالكامل. لكنها لن تُسقط الاقتصاد الصيني وحدها، ولن تنهي طموحها كقوة كبرى، لأن بكين تملك أدوات تخفيف مثل المخزونات، وتنويع الموردين، وخطوط الإمداد البرية والبحرية البديلة جزئياً، حتى لو بقي هرمز عقدة شديدة الحساسية بالنسبة إليها.

والسؤال هل يؤدي احتلال هرمز إلى خنق الصين؟

إذا استطاعت الولايات المتحدة فرض سيطرة تشغيلية صارمة على مضيق هرمز، فإن الصين ستكون من أكثر القوى تضرراً، لأن آسيا هي الوجهة الرئيسية للنفط العابر عبر المضيق، والصين في مقدمة المستوردين. غير أن هذا لا يعني حرمان بكين كلياً من الطاقة، بل تعريضها لصدمة إمدادات وارتفاع شديد في الكلفة والأسعار. وقد ينعكس ذلك على الصناعة والنقل والبتروكيماويات والنمو الاقتصادي، بما يضغط على موقعها كقوة صاعدة. ومع ذلك، فإن هذا السيناريو لا “يحشر” الصين وحدها، بل يضرب الاقتصاد العالمي كله، ويصيب أيضاً حلفاء واشنطن الآسيويين. لذلك فإن هرمز يمثل بالنسبة إلى الصين نقطة ضعف استراتيجية، لكنه ليس زرّاً أميركياً بسيطاً لإخضاعها؛ لأنه سلاح ذو حدين، يوجع بكين فعلاً، لكنه يفرض على واشنطن والعالم ثمناً باهظاً أيضاً

ختاما فإن الولايات المتحدة، بالمعنى القانوني والسيادي، لا تستطيع أن تحتل مضيق هرمز أو تمتلكه. وهي تستطيع، بالمعنى العسكري والعملياتي، أن تؤمّن حركة السفن إلى حدّ كبير وأن تمنع الإغلاق الكامل في ظروف معينة، لكنها لا تستطيع ضمان سيطرة مطلقة ودائمة من دون حرب واسعة وكلفة باهظة. لذلك فإن أي إعلان أميركي عن “الانتصار” في هرمز سيكون انتصاراً مشروطاً ومحدوداً: انتصاراً في إدارة الممر وتأمين العبور، لا في امتلاك المضيق أو إنهاء التهديد الإيراني بصورة نهائية.

أما فنزويلا، رغم ثقلها النفطي، فلا تكفي لتوفير بديل طاقوي يعوّض الخليج وهرمز، لأن المسألة لا تتعلق بحجم الاحتياطي فقط، بل بالقدرة على الإنتاج السريع، والبنية التحتية، ونوعية النفط، وشبكات النقل، وبنية الطلب العالمي. ومن هنا يبقى هرمز أخطر نقطة على المصالح الأميركية في لحظة أزمة عالمية، فيما تبقى غرينلاند أهمّ في الحسابات البنيوية الطويلة الأمد.

وبذلك، فإن السؤال الصحيح ليس: هل تستطيع أميركا أن تحتل هرمز؟ بل: إلى أي مدى تستطيع أن تدير الصراع فيه من دون أن يتحول نجاحها البحري المؤقت إلى استنزاف استراتيجي طويل؟ هذا هو التحدي الحقيقي، وهو ما يجعل هرمز، أكثر من أي مكان آخر، مرآة دقيقة لحدود القوة الأميركية نفسها.

شارك هذا الموضوع

د. زياد منصور

باحث في القضايا الروسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!