ثلاثية ترامب الذهبية: النار والدمار والحصار
سمير سكاف
“هيهات منا الذلة”… والعار!
في الواقع، تفضل إيران، حتى هذه اللحظة “خيار” الاغتيال الأميركي لها بالنار والدمار والحصار على “خيار”… “الانتحار“!
فالاستسلام النووي الإيراني، إذا ما حدث بالتخلي عن اليورانيوم المخصب للأميركيين، سيكون بالفعل هو الانتحار! وهو الذلة والعار!
إذ كان يمكن أن تحققه إيران سلمياً وتجنب الحرب والموت والخسائر الهائلة والدمار!
في الواقع، لم يتوقف وقف إطلاق النار بين التحالف الأميركي – الاسرائيلي وبين إيران. وليس هناك مفاوضات فعلية بين الأميركيين والإيرانيين…بعد!
ولا يمكن اعتبار مجرد الجلوس الى الطاولة تفاوضاً أو حواراً! فحتى الذهاب الى إسلام أباد IIسيكون متمحوراً، كالعادة، حول وثيقة الاستسلام، وحول البند الوحيد الخاص ب “الاستسلام النووي” مع تفصيلاته! مع إضافة بنود تجميلية مالية و”هرمزية“!
فالرئيس الأميركي دونالد ترامب اختار في هذه المرحلة من الحرب”التفاوض الترهيبي” مع الإيرانيين، والذي يعتمد على خنق إيران بثلاثيته الذهبية “النار والدمار والحصار“!
وهو يأمل بذلك أن تؤدي هذه الضغوط العسكرية – الاقتصادية الى إنطلاق المسار التسووي، فقط بعد “الاستسلام النووي” الإيراني! وهو ما لم يحصل بعد!
فإيران أبدت قدرة كبيرة على التحمل في غياب أي إمكانية لتحرك أو أعتراض للرأي العام فيها!
ومع ذلك، يواجه النظام الإيراني، الذي يحكمه الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي، ضغوطاً “تقنية ومالية” خانقة تتجاوز مجرد خسارة الدخل اليومي!
إذ تصل هذه الضغوط إلى تدمير البنية التحتية للطاقة بشكل دائم. وذلك، نتيجة حصار المرافئ ومنع حركة السفن والناقلات الإيرانية من قبل البحرية الأميركية.
وأبرز هذه التأثيرات القاتلة على النظام الإيراني هي التالية:
*أ – شلل حركة السفن. والعجز عن الدخول والخروج من والى مضيق هرمز، من والى المرافىء الإيرانية
1 – كارثة الشحن بين التخزين العائم أو عدم إمكانية إعادة الشحن:
تتحول الناقلات الإيرانية العالقة في البحر إلى “مخازن مؤقتة” مكلفة وغير آمنة؛ ومع امتلاء سعتها، تعجز إيران عن تفريغ الإنتاج الجديد.
وحتى عند تفريغها، فهي لا تستطيع العودة الى المرافىء لإعادة تحميلها.
2 –ضياع العائدات والمداخيل:
يعطل الحصار وصول الشحنات المتعاقد عليها، مثل الشحنات المتجهة للصين! مما يعني تجميد مليارات الدولارات في الآبار، أو في عرض البحر من دون إمكانية تحصيلها.
3 – نقص السلع الأساسية:
تعجز سفن الإمداد واللوجستية عن دخول المرافئ، مما يؤدي إلى نفاذ المخزون الغذائي في إيران، بالإضافة الى الاستشفائي والتصنيعي…
*ب – الكارثة التقنية لوقف الإنتاج وإغلاق الآبار
إن إغلاق آبار النفط والغاز ليس مجرد “إغلاق صنبور”، بل هو إجراء معقد وخطير تقنياً. وهو يمكن أن يؤدي الى:
4 – تدمير المكامن:
عند وقف الضخ فجأة، يزحف الماء تحت الأرض ليحتل مسام الصخور بدلاً من النفط، مما يجعل استخراج النفط مستقبلاً مستحيلاً في كثير من الآبار. وهو ما قد يؤدي الى فقدان دائم للقدرة الإنتاجية.
5 – تآكل المعدات:
إن توقف تدفق السوائل والغازات يؤدي إلى ترسب الأملاح والشوائب وصدأ الأنابيب، مما يتطلب مبالغ طائلة لإعادة التأهيل لاحقاً.
6 – فقدان الضغط الطبيعي:
قد تفقد الحقول ضغطها الطبيعي اللازم لدفع النفط للأعلى، مما يرفع تكلفة الإنتاج المستقبلي بشكل هائل.
*ج – النتائج الاقتصادية والمالية في الانهيار المتسلسل
7 – خسارة يومية فورية:
فقدان ما يقدر بـ 200 الى 500 مليون دولار يومياً من عوائد التصدير، وضرب نشاط اقتصادي موازي يقدر بـ 400 مليون دولار يومياً.
8 – تبخر العملة الصعبة:
يمثل النفط والغاز 70% من موارد العملة الصعبة في إيران؛ وتوقفه يعني انهياراً فورياً في سعر الصرف (تجاوز حاجز 2 مليون ريال للدولار).
9 – البطالة القسرية:
قطاع الطاقة والخدمات المرتبطة به يمثل عصب التوظيف؛ توقفه يهدد ملايين الوظائف بالتسريح أو الإجازات غير المدفوعة.
10 – إفلاس الشركات الإيرانية:
ويمكن إضافة تعرض عشرات الآلاف من الشركات الإيرانية، الكبيرة والمتوسطة والصغيرة لاهتزازات مالية ستؤدي بالتأكيد الى إفلاسها مع إطالة عمر الحرب!
11 – عجز الموازنة الشامل:
تعجز الدولة عن دفع رواتب الموظفين والقوات العسكرية، مما قد ينقل الضغط من الميدان العسكري إلى الشارع مع اضطرابات داخلية… مؤجلة!
لا يقطع حصار المرافئ الأميركي ضد إيران “الدخل” فقط، بل “يخنق” القدرة الإنتاجية المستقبلية لإيران عبر تدمير مكامن النفط تقنياً، ويحول اقتصادها إلى حالة من الشلل التام خلال أشهر قليلة من بدء الحصار الفعلي.
ولا يعني كل ذلك بالضرورة أن إيران سوف توافق على الاستسلام النووي لوقف النزيف التدميري الذي تتعرض له في التفاوض الترهيبي!
إذ يبقى أن رهان إيران الأساسي هو على سلاح الوقت الجبار، الذي بامتصاص الصدمات وتآكل الصبر والانتظار، يمكن أن يحول الخسارة بالصمود الى انتصار!
ولكن الرئيس ترامب العنيد والذي يعاني من جنون العظمة قد يلجأ من جديد الى جولة جديدة من القفز فوق الحصار الى مزيد من الدمار والنار، قبل نهاية شهر أبريل/نيسان أو شهر مايو/أيار!
