عن نتائج 23 شتنبر 2026: عندما تُعيد الانتخابات تدوير الأزمة الاجتماعية
مصطفى المتوكل الساحلي
للشعب أن يقوم بتقييم المرحلة الممتدة انتقالية من إقرار دستور 2011 في علاقة بالربيع الديموقراطي ومطالب المحتجين في الشوارع والإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، مع تباين في المواقف والاصطفافات بين أحزاب اليمين وأحزاب اليسار التي تأرجحت بين الرافض للحراك والمشكك فيه، وبين المدعم له بدون تحفظ، والمساند الذي ألبسه لباس حزبه وكأنه أسبق في فكره من الحراك في الشارع. هذه الحقبة بخماسيتين كانت برئاسة حزب احتل الرتبة الأولى من تملكه انتخابيا للمقاعد، وتبعتها خماسية ثالثة ليكون الزمن هو حوالي 15 سنة، والتي أصبح فيها الطفل شابا مراهقا، والمراهق صار ناضجا، والناضج تحول إلى كهل، والكهل غدا شيخا، وتوفي في هذه السنوات الآلاف بغض النظر عن أعمارهم وأعمارهن الذين عايشوا نتائج السياسات الاقتصادية والاجتماعية اللاشعبية وعانوا من الفقر والخصاص ومختلف الإكراهات، ورحلوا وأرواحهم وأرواحهن تحمل معها سخطهم وغضبهم ومتمنياتهم وأحلامهم المجهضة، ورفعوا معهم شكاياتهم إلى العلي القدير الذي سيختصم عنده أهل الأرض وليحاكم عنده الذين تسببوا في مآسيهم وظلمهم بسبب قرارات وقوانين وتصريحات لم تراع ظروفهم ولا أوضاعهم المزرية والمعقدة…
إن الحكماء بالدولة مطالبون بضرورة إيقاف تكرار واستنساخ حكومات تختلف مكوناتها من حيث الانتماءات الحزبية والمرجعية.. وتحافظ في نفس الوقت على السياسات المستندة إلى برامج متوافق عليها لا ترقى إلى مطالب وانتظارات كل الحركات الاحتجاجية التي شهدها المغرب ببعدها الوطني أو بمناطق بعينها لاعتبارات تتعلق بمطالب تشكل أولويات المحتجين، فتشكيل حكومة جديدة وتنصيبها لا يعني بالضرورة استمرار مسارات سابقاتها بما في ذلك تمطيط أزمنة الأزمات وإعادة تدويرها بتغييرات شكلية قد تكون جوهرية لكنها في محصلتها لأسباب تتعلق بالحكامة واستعمال السرعة شبه متوقفة، مما يفاقم الأزمة الاجتماعية ويمس بالاستقرار بمختلف مرتكزاته..
نقول هذا لأن الأحزاب التي سيرت حكومات هذه الحقبة عمليا هي هي، فالأوائل وضعوا سياسات وتشريعات للغلاء والتفقير وتكريس الطبقية المجحفة، والذين حلوا بعدهم أكملوا ما بدأه أسلافهم وأضافوا إليه ما زاد طين السياسة واللاعدالة بلة على بلة، وفقرا على فقر، وتهميشا على إقصاء، لنصل إلى 23 شتنبر 2026 حيث أفرزت الحملات الانتخابية القبلية المبيتة التي قيل عنها أنها سابقة لأوانها والتحضيرات التي أنجزت وطبخت على نار ضعيفة مشهودة والتي رأت فيها السلطات العمومية المختصة والشعب والأحزاب ما تجاوز العلم بالأشياء عن طريق أخبار الناس المتداولة لدرجة التواتر وبمواقع التواصل الاجتماعي وحتى إعلانات وتحركات الوزراء التي تنشر في صفحات حساباتهم توثق فيها اللقاءات وتعرف بالبرامج وتقتصر على تقديم الوعود المستقبلية..
إن نتائج الصناديق أفرزت فقط إعادة ترتيب أغلبيات جديدة والتي هي نفس الأحزاب التي سيرت خلال الخماسية الثالثة لما بعد الربيع الديموقراطي، فالمشهد السياسي العمومي والحزبي والحقوقي والشعبي سيرى في الحكومة نفس التركيبة تقريبا برئيس وزراء جديد لن تكون إلا امتدادا للحكومة التي احتج على سياساتها الأحزاب التقدمية والمعارضة والقوى الديموقراطية المدنية بالبلاغات والمواقف، وخرج “جيل زيد” يستنكر ويعترض في العديد من مناطق المغرب، دون أن نغفل حركة الهجرة الكبرى التي اكتسحت سبتة ومليلية ولازالت أسباب حدوثها وآثارها السلبية قائمة سترثها الحكومة المقبلة..
والسؤال اليوم وغدا: هل ستتشكل أغلبية جديدة ستعمل على تغيير السياسات والقرارات وحتى بعض التشريعات التي تسببت في أزمات اقتصادية واجتماعية والتي مست قدرات غالبية الشعب المغربي وعمقت التهميش والعزلة والخصاص في المناطق البدوية وحتى الحضرية والتي طالت مستوى الخدمات في الصحة والتعليم والبنيات التحتية وتوسع دائرة البطالة ضعف الأجور وأزمات أوضاع المتقاعدين..؟ لهذا وغيره: لسان حال عامة الناس وخاصتهم يقول: كفوا عنا ما يضرنا ويقهرنا، وعجلوا لنا بتعميم العدالة والسير بسرعة واحدة، واجعلوا ثروات الوطن في خدمة التنمية والشعب.
والمطلب الوحيد هو كفى من تغيير المسؤولين والوزراء والتناوب بالأحزاب مع إبقاء الأوضاع السابقة مستمرة، ذلك لأن الشعب الذي قبل بصبر ولمصالح مرحلية بتكرار المشهد، لن يقبل في أي زمن غير متوقع اعتماد الديموقراطية ونظام الأحزاب المنصوص عليها دستوريا فقط وقد يطرح مطالب لن يستطيع أحد التفاعل معها…
