إيران: العالم يتضامن مع انتفاضة الشعب ضد القمع .. والحرس الثوري يغازل الشباب

إيران: العالم يتضامن مع انتفاضة الشعب ضد القمع .. والحرس الثوري يغازل الشباب

شارك الآلاف من الأكراد والأتراك اليوم الأحد، في تظاهرات احتجاجية ضد عمليات القمع واستخدام العنف في إيران لفض التظاهرات بعد وفاة مهسا أميني. وشهدت الاحتجاجات في تركيا تمزيق جوازات سفر إيرانية وقص عدد من النسوة شعرهن احتجاجاً على تقييد الحريات.

كما خرج المئات من الجالية الإيرانية وناشطون فرنسيون في شوارع العاصمة باريس اليوم تضامناً مع التظاهرات في إيران ضد النظام، ورفع المتظاهرون لافتات وصور تندد بمقتل مهسا أميني.

يأتي هذا بينما أعلنت منظمة “هيومان رايتس ووتش”، ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات في إيران إلى 133.

وبعد تقارير إعلامية لصحف تابعة للحرس الثوري الإيراني عن ظهور جيل جديد من المتظاهرين، اعترف حسين سلامي، القائد العام للحرس الثوري، بالوجود الواسع للشباب في الاحتجاجات على مستوى البلاد وعدم خوفهم من الحرس الثوري الإيراني.

وقال سلامي في كلمة ألقاها اليوم: “نقول لشبابنا الأعزاء، عندما تأتي إلى الشارع، انظر خلفك لأن الطريق الذي تسلكه لا يصل إلا إلى قلة من الناس”. وخاطب الشباب قائلاً: “ندافع عن الجميع حتى الذين لا يحبوننا”.

وقال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد حسين باقري، إن “منظماتنا الطلابية يجب أن لا تكون مسيسة أو حزبية أو منقسمة”.

وكانت السلطات ووسائل الإعلام الإيرانية قد أعلنت في الأيام الماضية أن معظم المتظاهرين تقل أعمارهم عن 25 عامًا. ودعت السلطات الإيرانية إلى تكثيف الإجراءات الثقافية والآيديولوجية لجذب المراهقين والشباب.

ووفقا لصحيفة “جوان” التابعة للحرس الثوري الإيراني، فإن 93 في المائة من الحاضرين في التجمعات الأخيرة تقل أعمارهم عن 25 عامًا. واعتبرت أن هذا الوضع مؤشر على ظهور جيل جديد من المحتجين.

وفي وقت سابق، كتبت وكالة أنباء “فارس” في تقرير لها أن معظم المتظاهرين “مراهقون”، و”دون قيود دينية”.

وتواصلت انتفاضة الإيرانيين ضد النظام في مدن مختلفة بمظاهرات وتجمعات طلابية، فضلاً عن وجود متظاهرين في الشوارع.

وقد تجمع محتجون اليوم الأحد في شارع لاله زار بطهران ورددوا هتافات مناهضة لخامنئي. ونظم طلاب جامعة طهران مسيرة احتجاجية في الكلية التقنية ورددوا: “سجن إيفين تحول إلى جامعة وطهران تحولت إلى سجن”.

ونزل المتظاهرون إلى الشارع في أصفهان وأغلقوا الشارع في منطقة شاهبور الصناعية في أصفهان. وتجمع طلاب جامعة بابلسر في حرم هذه الجامعة وهم يغنون أغنية “من أجل” لشيرفين حاجي بور.

وفي غربي إيران اعتصم طلاب جامعة كردستان للعلوم الطبية لليوم الثاني على التوالي، مرددين: “المرأة، الحياة، الحرية”. كما نظم طلاب جامعة “رازي” في كرمانشاه تجمعاً ورددوا: “لا تظنوا أنها ليوم واحد سنخرج كل يوم”. وهتف طلاب جامعة “بهشتي” في طهران: لا تصفوا خروجنا بالاحتجاج فقد أصبح ثورة.

ويظهر مقطع فيديو أن طلاب مدرسة في شيراز احتجوا في المدرسة اليوم الأحد وهم يهتفون “الموت للديكتاتور”. كما تظهر صورة البيان المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي أهالي قهدريجان وهم يدعون إلى تجمعات احتجاجية. وفي زاهدان شيع الأهالي ضحاياهم الذين سقطوا برصاص الأمن الإيراني أثناء الاحتجاجات، في الوقت الذي أعلن قائمقام جزيرة قشم، جنوبي إيران، عن مقتل عنصر باسيجي تابع للحرس الثوري الإيراني أثناء الاحتجاجات.

وتشهد إيران حملة قمع ضد التظاهرات الجارية منذ أكثر من أسبوعين احتجاجاً على مقتل الشابة مهسا أميني بعد توقيفها لدى شرطة الأخلاق، بحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران، التي تتخذ من أوسلو مقرا.

وتحدثت المنظمة في وقت سابق الأحد عن سقوط 92 قتيلاً ارتفاعا من 83 قتيلاً في تحديث سابق. وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن “من واجب الأسرة الدولية التحقيق ومنع إيران من ارتكاب جرائم أخرى”؟

وفي تطور، أفادت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء، الأحد، بمقتل اثنين من أفراد التعبئة الشعبية في اشتباكات مع متظاهرين في إيران.

وذكرت الوكالة أن أحدهما قتل في قم، بينما لقي الآخر حتفه في قشم إثر إصابتهما بعدما تعرضا “لهجوم” من المحتجين.

من ناحية أخرى، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في كلمة اليوم، إن من وصفهم بالأعداء يهدفون إلى التخطيط “لمؤامرة جديدة من أجل منع البلاد من التقدم.. وكانوا يقصدون عزل البلاد لكنهم هزموا”.

ومن جانبه، حذر رئيس البرلمان الإيراني، الأحد، بأن الاحتجاجات قد تزعزع استقرار البلاد، وحث قوات الأمن على التعامل بقسوة مع من قال إنهم “ينتهكون الأمن”.

وقال محمد باقر قاليباف في جلسة برلمانية إنه خلافا للاحتجاجات الحالية، التي تهدف للإطاحة بالحكومة، فإن المظاهرات السابقة التي شارك فيها معلمون وموظفون متقاعدون بسبب قلة رواتبهم كانت تهدف للقيام بإصلاحات، بحسب الموقع الإلكتروني للبرلمان.

وإلى ذلك، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي فيديو لضابطين إيرانيين يعلنان فيه دعمهما للاحتجاجات.

وشهدت مدينة سقز بمنطقة كردستان الإيرانية، مسقط رأس مهسا أميني، التي قضت من التعذيب على يد شرطة “الأخلاق” الإيرانية، تظاهرات ضد عمليات القمع واستخدام العنف الذي تمارسه قوات الأمن الإيراني.

تظاهر عشرات الآلاف، السبت، في مونتريال ومدن كندية أخرى تضامنا مع الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني بعد أن اعتقلتها شرطة “الأخلاق” الإيرانية .وفي مونتريال، أقدم عدد كبير من النساء على قص شعرهن. ورفع حشد من أكثر من 10 آلاف شخص لافتات كتب عليها “العدالة” و”لا للجمهورية الإسلامية”.

ودعا كثير من الأشخاص الذين انضموا للحشد، إلى تغيير النظام في طهران وإلى تشديد العقوبات على إيران من جانب كندا.

ودعا رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في إيران أجهزة الدولة إلى مواجهة “الفوضى” وأعمال الشغب.

وأفاد ناشطون بأن السلطات اعتقلت العشرات من طلاب جامعة طهران السبت، كما قالت وكالة أنباء فارس إن بعض المحتجين اعتُقلوا في ساحة قرب الجامعة.

كما ذكرت وكالة أنباء فارس أن نحو 400 طالب في جامعة أصفهان وسط البلاد نظموا السبت احتجاجا داخل حرم الجامعة، ونددوا بتعامل الشرطة مع المحتجين.

وأضافت الوكالة أن الطلاب رددوا شعارات “حادة”، وشعارات أخرى تطالب بحرية المرأة، من دون أن يمارسوا أعمال شغب داخل الجامعة.

هذا واعتقلت السلطات المغني شروين حاجي بور، إثر نشره أغنية داعمة للاحتجاجات، إضافة إلى عدد من الرياضين لمناصرتهم الاحتجاجات.

وذكرت منظمة العفو الدولية أن الحملة التي تشنها الحكومة على المظاهرات أدت حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 52 شخصا وإصابة المئات، بينما يقول ناشطون إن السلطات اعتقلت العشرات.

وعلى الصعيد العالمي، تظاهر السبت الآلاف في لندن وباريس وروما ومدريد وأثينا وسان فرانسيسكو ونيويورك، ومدن غربية أخرى، تضامنا مع المتظاهرين الإيرانيين، وحمل بعضهم صورا لمهسا التي توفيت بعد 3 أيام من اعتقالها من قبل الشرطة.

ففي لندن، شارك نحو 2500 شخص، معظمهم من الكرد، في احتجاج بميدان الطرف الأغر، ولوحوا بأعلام إيرانية وكردية.

وفي بيروت، نفّذ عدد من النساء وقفةً أمام المتحف في بيروت، تضامناً مع نساء إيران والاحتجاجات المندلعة في محافظات إيران، على خلفية مقتل الشابة الكردية مهسا آميني على يد شرطة الأخلاق، لعدم ارتداء الحجاب بشكل مناسب. ورفعت النساء صور آميني وشعارات تندّد بالقمع وتطالب بحقوق المرأة.

 

Visited 1 times, 1 visit(s) today
شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة