الراحل سعيد بنجبلي أوصى بحرق جثته وبعدم دفنها في المغرب

الراحل سعيد بنجبلي أوصى بحرق جثته وبعدم دفنها في المغرب

رسالة وداع من سعيد بنجبلي

    تحت عنوان “رسالة وداع من سعيد بنجبلي” (1979-2025)، تم تداول رسالة منسوبة إلى المدون المغربي سعيد بنجبلي المتوفى يوم الأربعاء الأخير في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية التي كان يقيم بها منذ سنوات.

تعود كتابة الرسالة إلى تاريخ 21 أكتوبر من العام الماضي، إلا أن صاحبها أشار في التذييل بالجملة التالية: (هذه الرسالة ليست للنشر حاليًا، وإنما هي للنشر والتعميم على العموم بعد وفاتي).

 نص الرسالة:

أصدقائي الأعزاء،

أكتب لكم كلمتي هذه وأنا على فراش الموت، مختبئًا في غرفة فندق، أنتظر أن يبدأ مفعول الأدوية التي ابتلعتها قبل لحظات، وأهمها سبعون غرامًا من الأسبرين وأدوية أخرى، من أجل موت رحيم، بيدي لا بيد القدر.

وقد اخترت بعض أصدقائي المقربين لينقلوا رسالتي هذه إلى معارفي وأصدقائي بعد موتي، حيث إنني لا أريد أن يكثر السؤال ويختلف القيل والقال.

وأبدأ رسالتي هذه بالحديث إلى العامة، فأجدد لكم جميعًا محبتي وسلامي، وذلك مهما كان جنسكم، أو عمركم، أو دوركم الاجتماعي، أو معتقدكم.

ثم أنتقل إلى الخاصة، فأعتذر لأسرتي الصغيرة عن المصيبة الكبيرة التي حلّت بهم، وعلى رأسهم زوجتي وأولادي.

وأعتذر خصوصًا لابني الذي تركته وهو في سن الطفولة، كما أعتذر لأمي وإخوتي، ولعائلتي الكبيرة التي جلبت لها الحزن والعار.

وأعتذر لكل الأصدقاء والإخوة والمعارف الذين سيصيبهم من موتي حرج أو ضيق.

وفي سبيل التوضيح، أعتذر لكل المهتمين، وأؤكد لهم أن المرض هو الذي قتلني… بل جعلني أقتل نفسي بنفسي.

لقد أصابني اضطراب ثنائي القطب وأنا في منتصف العقد الثالث من عمري، وهو يعذبني ويتلاعب بي منذ ذلك الحين.

إنه مرض خطير يصعب على الأطباء فهمه، فما بالك بالعامة! وقد جعلني عاجزًا عن تحقيق أي تقدم في حياتي، وعاجزًا عن تذوق لذتها، وصار الموت يبدو لي خيارًا وحيدًا، عاجله خير من آجله.

أحبابي وأصدقائي… إنني أوصيكم بعائلتي عامة، وأوصيكم بإبني خاصة، فأحسنوا إليهم ما استطعتم.

وحيث إنني لم أترك لعائلتي مالًا للتكفل بجنازتي، فإنني أوصيكم أن تبلغوا عائلتي رغبتي في حرق جثتي، أو مساعدتهم في دفني بأمريكا إن رفضوا الحرق.

وفي الختام، أعتذر لكل من أسأت إليه، سواء في الخاص أو العام، وأرجو صفحكم وعفوكم.

والسلام عليكم.

سعيد بنجبلي

بوسطن – أمريكا

21 أكتوبر 2024

هذه الرسالة ليست للنشر حاليًا، وإنما هي للنشر والتعميم على العموم بعد وفاتي.

Visited 92 times, 45 visit(s) today
شارك الموضوع

السؤال الآن

منصة إلكترونية مستقلة